تونس رحلة مكان.. عناق الريشة والكاميرا   
الثلاثاء 1428/9/6 هـ - الموافق 18/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)

تامر أبو العينين–برن

تعرض دور سينما سويسرا شريطا تسجيليا يقتفي خطى الرسام السويسري الألماني باول كلي إلى تونس بين 5 و22 أبريل/نيسان 1914، وتأثيرها على الفن التشكيلي عموما، في تجربة فريدة يجتمع فيها المخرجان السويسري برونو مول والتونسي ناصر خمير.

ومن الشريط يكتشف المشاهد أن الرحلة لم تكن عادية، إذ يرى نقاد ومؤرخون أنها أعمق من مجرد كلمات وألوان، حيث تركت آثارها على الفن التشكيلي مطلع القرن العشرين، بسبب ما تحويه يوميات الرسام من ملاحظات فلسفية وفنية كثيرة، والأعمال التي عاد بها، وتلك التي أنتجها في أوروبا من وحي الزيارة.
 
بقايا ألوان
المادة الخصبة من صورة ونص كانت محطة دراسية لكتاب وفنانين تشكيليين عديدين، رأوا فيها تجسيدا لمرحلة مهمة في تاريخ الفن التشكيلي.

المخرجان التونسي ناصر خمير (يسار) والسويسري برونو مول في حفل الافتتاح (الجزيرة نت)
ويقول نقاد سينمائيون استعرضت الجزيرة نت آراءهم، إن خمير نجح في تحويل المناطق التي زارها كلي إلى ساحة مجسمة أمام العدسة فجعل المشاهد يقترب أكثر ما يمكن مما عايشه الرسام في 1914، بل بحث عن بقايا الألوان على جدران البيوت العتيقة ودار بالعدسة في زوايا الأحياء القديمة ليسجل ما بقي من تجسيد ريشته.

ويوضح الشريط يوميات الرحلة بصوت برونو مول ويشرح ناصر خمير انعكاسات تلك المناطق على لوحات باول كلي، لا سيما تلك التي توضح نظرية الألوان والعلاقة بينها، والتي ابتكرها الرسام أثناء الرحلة وكانت نقطة التحول المهمة في حياته.

ويقول برونو مول للجزيرة نت إن اختيار خمير للمشاركة في الشريط يعود لاعتبارات عدة "فهو أولا من المخرجين التونسيين القلائل الذين يجمعون بين فن العدسة والريشة، كما أن لأعماله أبعادا فلسفية تكاد تتشابه مع تلك التي حاول كلي أن يشرحها في صوره، سواء في مرحلة تونس أو ما بعدها، فضلا عن أنه يتذوق الشعر ويكتب النثر الأدبي".

رؤية فلسفية
وقال خمير للجزيرة نت "كانت لوحات باول كلي بالنسبة لي مفتاحا للحضارة الغربية، منذ أن رأيت بعضها في سن العاشرة، وتأثرت بها كثيرا، لا سيما تلك العلاقة المتميزة بين الألوان والطبيعة"، أما الصعوبة في تنفيذ العمل، فهي "أن كلي رسم تونس أخرى تختلف كثيرا عما سجلته العدسة مطلع القرن الحادي والعشرين".
 
لوحة لباول كلي في معرض ببرشلونة (الأوروبية-أرشيف)
ورغم الاختلاف يمكن القول إن الشريط نجح في أن يقدم للمشاهد نوعا من التوازن بين الماضي والحاضر، والشرق والغرب، فالماضي الذي رسمه كلي بريشته يجد طريقه في الحاضر الذي نعيشه، ويعكس رؤية فلسفية ونظرة فنية إبداعية بطابع غربي تشكيلي، وفي الوقت نفسه يعكس الحاضر الذي يقدمه خمير الخلفية العربية والإسلامية لمفهوم الصورة والألوان والتوحيد والإيمان في حياة المسلم.

ويؤكد خمير أن رحلة رسام أوروبي إلى دولة عربية وإسلامية عولجت لأول مرة في شريط يعتقد السويسري برونو مول أن الإعجاب الذي قوبل به من الجمهور والنقاد يفتح الشهية لدراسة إمكانية عمل شريط مماثل للفنان الألماني موك عن زيارته إلى القسطنطينية مطلع القرن العشرين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة