هدوء حذر بعاصمة مالي بعد الانقلاب   
الخميس 1433/4/29 هـ - الموافق 22/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)
انتشار أمني في شوارع باماكو بعد الإطاحة بالرئيس أمادو توماني توريه (الفرنسية)
 
أمين محمد-نواكشوط

يسود العاصمة المالية باماكو هدوء حذر وترقب بعد الإعلان في ساعات الصباح الأولى عن الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس أمادو توماني توريه، وسط تذمر بشأن طريقة تعامله مع التمرد شمالي البلاد.

وقال شهود عيان للجزيرة نت إن حالة من الهدوء والترقب تسود الشارع في باماكو منذ ساعات الفجر الأولى مع إطلاق نار متقطع من حين لآخر في أماكن متفرقة من العاصمة.

ونفذ الانقلاب الجديد مجموعة من صغار الضباط والجنود، الذين أعلنوا في بيان بث في وسائل الإعلام الرسمية عن حل المؤسسات الدستورية وتعليق العمل بالدستور وفرض حظر للتجوال في كافة أنحاء البلاد.

شرارة الاحتجاجات
وقال الكاتب المقيم في باماكو محمد الأمين ولد القاسم في اتصال للجزيرة نت إن حركة التمرد بدأت منذ أمس في أحياء سكنية عسكرية في غربي العاصمة المالية باماكو، وأدت إلى احتجاجات في قاعدة كاتي، ولم تفلح المساعي الحكومية التي قادها وزيرا الداخلية والدفاع في ثني الجنود عن الاحتجاج والتظاهر.

وأضاف ولد القاسم أن الجنود الغاضبين على خلفية الحرب التي يقودها الجيش المالي ضد المتمردين الطوارق اقتحموا مخازن للسلاح وتوجهوا في حدود الثالثة ظهرا صوب مبنى الإذاعة والتلفزيون، قبل أن يعلنوا في حدود الحادية عشر مساء أمس عبر الإذاعة والتلفزيون عن بيان عسكري وشيك.

وقال إن البيان العسكري الأول الذي بث في حدود الساعة الخامسة من فجر اليوم تضمن التعهد بإعادة السلطة إلى حكومة منتخبة فور توحيد البلاد، قبل الإعلان في وقت لاحق عن حظر للتجوال.

مخاوف
ويشير ولد القاسم إلى أن هناك مخاوف جدية في الوقت الحالي لدى الجميع من عدم نجاح الانقلاب وانحدار الأمور في تلك الدولة الأفريقية -التي عاشت في السنوات الأخيرة قدرا كبيرا من الاستقرار السياسي- إلى مزيد من الفوضى والاقتتال الداخلي.

ويعتبر أن من المؤشرات التي تعزز تلك المخاوف هو عدم وجود كبار الضباط والقادة العسكريين في قيادة هذا الانقلاب الذي تحول فجأة من حركة احتجاج وتمرد إلى انقلاب عسكري أطاح برئيس منتخب كان ينوي مغادرة السلطة بعد نحو شهر.

كما أن الغموض الذي يلفّ حاليا مصير الرئيس المخلوع وعدد من كبار الضباط والوزراء يعني أن الأمور لم تحسم بالشكل الكافي، ويغذي المخاوف من حركة التفافية ومحاولة للعودة من جديد إلى السلطة قد تؤدي إلى اقتتال داخلي وفوضى عارمة بحكم أن العسكريين الممسكين حاليا بزمام الأمور ليس لهم بعدما حدث من خط رجعة.

ويشير من ناحية أخرى إلى أن العفوية أو ما يمكن أن يوصف بالارتجالية، التي ميزت الانقلاب الحالي، وعدم وجود جهة خارجية قوية مثل فرنسا مثلا تقف خلف الانقلاب يعني بالضرورة أن الأمور لن تكون بالسهولة المتوقعة، فالجميع يعرف أن الانقلابات الناجحة في أفريقيا تقف خلفها وتحميها في الغالب جهات وأطراف خارجية نافذة.

وبالتوازي مع تلك المخاوف، يعتقد ولد القاسم أن الانقلاب كان متوقعا بالنظر إلى حجم الغضب الشعبي المتصاعد بسبب الحرب في شمال مالي، وهي الحرب التي تسفر يوميا في الغالب عن سقوط قتلى، وأدت حتى الآن لموت مئات الجنود والضباط الماليين مع تكتم شديد في أوساط الجهات الرسمية على حجم الخسائر المادية والبشرية الكبيرة في صفوف القوات المالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة