مخاوف من ترحيل لاجئي السودان بعد فض اعتصامهم بالقاهرة   
الاثنين 1426/12/3 هـ - الموافق 2/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 5:17 (مكة المكرمة)، 2:17 (غرينتش)
مصر ترفض توطين المهاجرين السودانيين بدعوى أنهم في وطنهم الثاني (رويترز)
 
ما زالت أزمة لاجئي السودان بمصر تراوح مكانها وتطرح مزيدا من التساؤلات حول أسباب استخدام الشرطة المصرية العنف المفرط معهم مما أدى إلى مقتل عدد كبير منهم.
 
وبينما أعلنت خارجية السودان وصول أول فوج من اللاجئين الذين بدأ ترحيلهم إلى السودان, حذر خبراء ومنظمات حقوقية من مخالفة القانون الدولي وارتكاب أخطاء جديدة بإعادة هؤلاء اللاجئين قسرا إلى بلادهم.
 
وقد بدأت الهجرة السودانية إلى مصر أوائل تسعينيات القرن الماضي بسبب تداعيات حرب جنوب البلاد والتشريد من الخدمة بداعي الصالح العام والهروب من الخدمة العسكرية الإلزامية التي كانت تعني لدى الشباب وأسرهم الذهاب إلى ساحات الحرب.
 
وشملت الهجرة أسرا بكاملها وطلابا وأساتذة جامعات وقضاة ومحامين امتدت إقامتهم أكثر من عشر سنوات, لكن السلطات المصرية رفضت اعتبارهم لاجئين بدعوى أنهم في وطنهم الثاني.
 
اتفاق لم يطبق
وقال مصدر للجزيرة نت فضل عدم ذكر اسمه إن بوادر انفراج فى أزمة اللاجئين بدأت عندما تدخل الأمين العام للمحامين العرب السابق فاروق أبو عيسى الذي كان يمثل الصفة الاستشارية للأمم المتحدة بلقاء المفوضة السامية للاجئين السابقة اليابانية أوتاكا أوساكا, وأثمر اللقاء اتفاقا على مشروع أطلق عليه "مشروع أبو عيسى" لإعانة الأسر في مجالات الإعاشة والتطبيب والتعليم بميزانية بلغت مليون دولار بإشراف منظمة كريتاس غير الحكومية في مصر.
"
ممثلو السلطات المصرية واللاجئين ومدير صندوق الأمم المتحدة للسكان  ومساعد الممثل الإقليمي لمفوض اللاجئين اتفقوا الشهر الماضي على تنفيذ بنود مكتوبة ليس من بينها إجلاء اللاجئين بالقوة, لكن الاتفاق لم يجد طريقه إلى التنفيذ
"

 
وقال المصدر إن التوطين في كل من كندا والولايات المتحدة وأستراليا تراجع بعد نهاية الحرب في جنوب السودان, وكشف عن اتفاق في 17 من ديسمبر/ كانون الأول الماضي بين اللاجئين والمفوضية ومدير صندوق الأمم المتحدة للسكان الدكتور فيصل عبد القادر وممثل للسلطات المصرية ومساعد الممثل الإقليمي لمفوض اللاجئين دامتيو  ديسالينى "اتفق فيه الجميع على تنفيذ بنود مكتوبة ليس من بينها إجلاء اللاجئين بالقوة", وتساءل عن أسباب عدم تنفيذ الاتفاق "ما دامت المسألة كانت فى طريقها للحل".
 
الترحيل القسري
من جانبه أكد الأمين العام للمحامين العرب السابق فاروق أبو عيسى أن هناك أسبابا غير واضحة أدت لانفجار الأزمة وقال للجزيرة نت إن الوضع في حاجة إلى دراسة متأنية لمعالجته, فيما وصف الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان الدكتور أمين مكي مدني الحادث بأنه مجزرة وكارثة إنسانية لم تراع فيها الأسباب التي قادت إلى الاعتصام.
 
وقال الدكتور مكي للجزيرة نت إن ترحيل اللاجئين إلى السودان سيخالف القانون إن كان قسريا, وأكد أن اللاجئين ينقسمون إلى ثلاث مجموعات معترف بها: فئة ليس من حق مصر ترحيلها وأخرى تسعى لإعادة التوطين ويمتلك أفرادها بطاقات بذلك ومن حقهم على مصر البقاء حتى يتم توطينهم, وثالثة رفضت طلبات أفرادها بعد معاينتها وأصبحوا في حكم المهاجر غير الشرعي ومتروك للسلطات المصرية التعامل معهم وفق القانون.
 
السودان على علم
وطالب الدكتور مكي بإخضاع من تسببوا فى قتل اللاجئين للمساءلة, مشيرا في الوقت ذاته الى إمكانية وجود قرار سياسي قائلا "أعتقد أنه من الصعب أن يتم ما حدث دون مشورة الحكومة السودانية".

من جهة أخرى حمل حزب المؤتمر الشعبى الحكومتين السودانية والمصرية المسؤولية, وطالب أمين دائرته العدلية كمال عمر بتحقيق دولي في ما أسماه الجريمة, بينما طالب مركز الخرطوم لحقوق الإنسان الحكومة السودانية ومفوضية اللاجئين بموقف واضح يبين الملابسات الكاملة وطالب بتحقيق دولي عاجل.
 
أما المنظمة العربية لحقوق الإنسان فقد دعت مفوضية شؤون اللاجئين والدول المستقبلة لهم إلى وضع حد لمعاناة طالبي اللجوء السودانيين، وطالب بيان لها الحكومة المصرية بفحص حالات هؤلاء حتى لا يرحل للسودان من تتعرض حياته أو سلامته للخطر, وطالبت النائب العام المصري بالتحقيق في الحادثة ومحاسبة المسؤولين.
 
ــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة