دواء للكلاب يقضي على الديدان المعوية عند البشر   
الأحد 23/4/1435 هـ - الموافق 23/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)
الدراسة أجريت على أطفال من جزيرة بيمبا التنزانية (دويتشه فيله)
تمكن علماء سويسريون من التوصل إلى مادة تقضي على الديدان الطفيلية السوطية في أمعاء الأطفال. لكن المادة ليست جديدة، فقد دأب الأطباء البيطريون على استخدامها للقطط والكلاب منذ سنوات.

والديدان السوطية مشكلة من الصعب التخلص منها، وتعيش هذه الطفيليات بين الأمعاء الدقيقة والغليظة، ويعاني منها نحو 750 مليون شخص عبر العالم، وخاصة في الدول النامية الاستوائية وشبه الاستوائية.

وتنتشر هذه الديدان بشكل خاص في الأماكن التي لا يوجد بها الماء الصالح للشرب ودورات المياه، والأطفال الصغار أكثر عرضة وبشكل أسرع لهذا النوع من الطفيليات بسبب اللعب في أماكن ملوثة وعلى التراب.
 
ومؤخرا أعلن علماء سويسريون في بازل عن وسيلة فعالة للقضاء على هذه الطفيليات، وفقا لما نشرته مجلة "نيو إنغلند" الطبية. وكشفت التجربة التي أجريت على أطفال من جزيرة بيمبا التنزانية أن عنصرا من الأدوية التي تستعمل من أجل القضاء على هذه الديدان لدى الكلاب والقطط وهو "أوكزانتيل باموت" (Oxanthel-Pamoat) يمكن أن يكون فعالا أيضا لدى الأطفال.

نسبة أفضل من المعتاد
ولوحظ أن هذه الديدان اختفت من أمعاء 31% من هؤلاء الأطفال بمجرد تناول أول حبة من هذه الأدوية. ويقول المشرف على الدراسة بنيامين شبايش إنه رغم أن الرقم لا يبدو كبيرا فإن هذه النسبة أفضل من النسبة التي تحققها الأدوية العادية.

ويتلقى أطفال المدارس في العديد من الدول الأفريقية مضادات لهذه الطفيليات، لكنها لا تقضي على جميع أنواعها وليست دائما فعالة. وكشفت الدراسة أن 2.6% فقط من الأطفال اختفى لديهم نوع من هذه الديدان بعد استعمال مادة "ألبيندازول"، وهي من الأدوية المستعملة في الكثير من الدول الأفريقية للتخلص من هذه الديدان، إلا أن النسبة ارتفعت بشكل كبير بعدما تم مزج هذه المادة بمادة "أوكزانتيل باموت" لتصل إلى 92%.

هناك أدوية لعلاج الحيوانات والبشر معا (دويتشه فيله)

وهذه المادة التي كانت تستعمل للكلاب فقط، تبقى في الأمعاء دون أن تصل إلى مجرى الدم، وهذا ما قد يفسر أن الأشخاص الذين تناولوها لم تظهر عليهم أعراض جانبية. لكن استخدام هذه المادة في علاج مشكلة الديدان السوطية لدى البشر ما زال يحتاج إلى تجارب سريرية أخرى مع عدد أكبر من الاختبارات لتحديد الجرعات المناسبة.

وفي الوقت الراهن، من يرغب في العلاج بهذه المادة يتعين عليه السفر إلى الفلبين، البلد الوحيد في العالم الذي يسمح باستخدامها لعلاج البشر أيضا. ورغم أن تجارب استخدام المادة لعلاج البشر سبق أن تمت في سبيعينيات القرن الماضي، فإن نتائج هذه الدراسات دخلت طي النسيان.

ويشرح شبايش أن الالتهابات الناتجة عن الديدان السوطية غالبا ما نجدها لدى الأسر الفقيرة، وهذا ما يفسر عدم اهتمام الصناعة الطبية بتطوير أدوية لهذا النوع من المشاكل. وفي المقابل تحقق أدوية الحيوانات ربحا أكبر، وهو ما يفسر أن علاجات الديدان المعوية نشأت في الطب البيطري أولا.

فعالية
ويوضح رولف هومكه من المنظمة الألمانية للدراسات الصيدلية، أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف فعالية أدوية خاصة بالحيوانات في علاج البشر، لكنها تبقى حالات قليلة.

ولكن شركات الأدوية عادة ما تطور أدوية تصلح للاستعمالين معا، أي علاج الحيوانات والبشر، وذلك بسبب التشابه بين خصائص البشر والحيوانات الثديية كما يقول هومكه، ثم لكون التجارب السريرية التي تجريها هذه الشركات مكلفة للغاية، وبالتالي فبدل تطوير أدوية للحيوانات ثم البدء بعدها من الصفر لتطوير أدوية أخرى للبشر، يتم العمل في نفس الوقت على إنتاج أدوية يمكن استعمالها في الحالتين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة