مناقشة دستور تونس وسط خلافات   
الثلاثاء 1434/8/24 هـ - الموافق 2/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)
مناقشة وثيقة الدستور تثير حالة من الاحتقان داخل المجلس التأسيسي (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

يتواصل لليوم الثاني النقاش العام داخل المجلس التأسيسي بشأن وثيقة الدستور التونسي بعد جلسة الاثنين التي شهدت تجاذبات ومشاحنات بين النواب الذين انقسموا بين داعم للمشروع ورافض له.

الجلسة الأولى شهدت حالة احتقان بعدما اتّهم نواب المقرّر العام للدستور والقيادي في حركة النهضة الحبيب خضر بتجاوز صلاحياته و"تحريف" مضامين أعمال اللجان التأسيسية التي كلفت بصياغة الدستور.

وقطع هؤلاء النواب الذين وقعوا سابقا على عريضة ضد المشروع كلمة المقرر العام للدستور، معربين عن تمسكهم بموقفهم الرافض للمشروع النهائي للدستور الذي أعلن عنه في غرّة يونيو/حزيران الماضي.

في المقابل عبر الداعمون لمشروع الدستور عن امتعاضهم من تصرفات المعترضين على مناقشة مشروع الدستور بصيغته الحالية، واتهمهم البعض بالسعي لإجهاض مشروع الدستور وإشعال فتيل الفوضى. 

 العيادي: مشروع الدستور تضمن تغييرات مهمة (الجزيرة نت)

وهكذا بقي مشروع الدستور التونسي الذي سيأتي عوضا عن دستور 1959 الذي كرس هيمنة الحزب الواحد طيلة 23 عاما قبل اندلاع ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، محل تجاذبات واختلاف رغم عدّة توافقات.

تغييرات مهمة
ويرى فتحي العيادي -رئيس مجلس الشورى لحركة النهضة، التي تقود الائتلاف الحاكم مع حزبي المؤتمر والتكتل- أن مشروع الدستور تضمن تغييرات مهمة لبناء دولة مدنية وديمقراطية مقارنة بالدستور السابق.

ويقول للجزيرة نت إن المشروع يؤسس لدولة مدنية تحترم سيادة الشعب ويحرص على إيجاد نظام سياسي متوازن ينقل التجربة الانتقالية في البلاد من مرحلة المؤقت إلى الاستقرار، بحسب تعبيره.

ويرى في الاحتجاجات على مشروع الدستور مجرد "مزايدات"، معتبرا أن أهم إيجابيات الدستور تتمثل بمنهج صياغته الذي "حرص على أن يكون منهجا توافقيا حتى يكون دستور كل التونسيين".

وأكد على أن مشروع الدستور تضمن قيم حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، معتبرا أن "التحدي الأساسي" هو بناء نخبة سياسية تكون قادرة على ترجمة هذا الدستور في واقع الناس.

أما عن تحفظات بعض السياسيين والخبراء القانونيين بشأن بعض البنود الدستورية كالأحكام الانتقالية والنظام السياسي فيرى أنها قابلة للتحسين في الجلسات العامة بناء على ما يحصل من توافقات بين النواب والأحزاب في الحوار الوطني الذي سيستأنف في بحر هذا الأسبوع.

مشروع توافقي
من جانبها تقول النائبة عن حزب التكتل لبنى الجريبي للجزيرة نت إن الاحتجاجات داخل المجلس التأسيسي على مشروع الدستور تأتي في سياق "صراعات سياسية"، معتبرة أنه مشروع توافقي قابل للتحسين.

الجريبي ترى أن الاحتجاجات على الدستور تأتي في إطار صراعات سياسية (الجزيرة نت)
وعبرت عن استغرابها واستيائها من اتهام بعض النواب للمقرر العام للدستور ولرئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر -زعيم حزب التكتل- بما أسموه "تزويرا" لمضامين عمل اللجان التأسيسية.

وشددت على أن مشروع الدستور صيغ وفق "منهجية تشاركية" في لجان تأسيسية ممثلة من كل الأطياف السياسية، مشيرة إلى دعوة كل الخبراء وأطراف المجتمع المدني والمواطنين لإبداء الرأي.

وقالت إن مشروع الدستور تضمن إيجابيات كثيرة مقارنة من حيث تكريس مبدأ اللامركزية والعدالة الاجتماعية لدفع عجلة التنمية داخل الجهات الفقيرة وتشريكها في اتخاذ وصنع القرارات.

ولفتت إلى أنه تضمن حقوقا اقتصادية واجتماعية وحريات لم تصدر بالدستور السابق، مشيدة في آن واحد بإحداث محكمة دستورية ستكون الأولى في تاريخ البلاد لمراقبة دستورية القوانين.

بدوره يقول إياد الدهماني -النائب عن الحزب الجمهوري المعارض- للجزيرة نت إن المشروع تضمن أغلب التوافقات الحاصلة بين الأحزاب في الحوار الوطني الذي نظمته منذ أسابيع رئاسة الجمهورية. ونفى أن يكون المشروع يخدم مصلحة طرف بعينه، مشيرا إلى أن اتهام حركة النهضة بصياغة دستور على مقاسها "غير صحيح" باعتبار أنه يضمن حرية المعتقد والضمير وينص على تحييد المساجد.

تحفظات
ولم يخف الدهماني بعض تحفظات حزبه على الفصل 141 الذي يعتبر الإسلام دين الدولة، معتبرا أن ذلك يتناقض مع الفصل الثاني الذي ينص على ضمان مدنية الدولة.

لكن عبد العزيز القطي النائب عن حزب حركة نداء تونس -الغريم السياسي لحركة النهضة- يقول للجزيرة نت إن مشروع الدستور يؤسس لدولة "تيوقراطية"، منتقدا بشدّة البند الدستوري 141.

واتهم حركة النهضة صاحبة أغلب المقاعد بالمجلس التأسيسي (89 من جملة 217) "بضرب عرض الحائط" بالتوافقات السياسية بين الأحزاب بشأن النقاط الخلافية كمدنية الدولة والنظام السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة