حماس وإسرائيل تتبادلان التهديدات   
الخميس 1424/4/13 هـ - الموافق 12/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفلان فلسطينيان أصيبا عصر أمس في غارة إسرائيلية على غزة (الفرنسية)

هدد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساحي هانغبي قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالقتل بمن فيهم مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين وقادتها البارزون الآخرون، مؤكدا أنهم لا يتمتعون بأي حصانة.

وقد تزامن هذه التهديد مع تلقي قوات الاحتلال الإسرائيلي أمرا بمحاربة حماس بكل الوسائل لسحقها تماما بعد العملية الفدائية التي أوقعت 16 قتيلا في القدس.

وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن هذا الأمر الصادر في ختام اجتماع لهيئة الأركان مع وزير الدفاع شاؤول موفاز يشمل البنى التحتية للحركة إلى جانب قادتها السياسيين.

وكانت قوات الاحتلال استهدفت الثلاثاء الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز القادة السياسيين للحركة لكنه نجا من الغارة التي شنتها مروحيات إسرائيلية.

وقد اعتبرت حماس هذه التهديدات الإسرائيلية بمثابة إعلان حرب شاملة عليها وعلى الشعب الفلسطيني, مؤكدة أنها تدل على فشل إسرائيل في إنهاء الانتفاضة والمقاومة.

وقال القيادي في حماس إسماعيل هنية إن هذه التهديدات هي جزء من حملة التصعيد الشامل الذي بدأه شارون بعد قمة العقبة.

إسرائيليون ينتشلون جثث قتلى العملية الفدائية (الفرنسية)

يوم دام
وتأتي التهديدات الإسرائيلية إثر العملية الفدائية التي استهدفت أمس حافلة في شارع حيفا بالقدس المحتلة وأسفرت عن مقتل 16 إسرائيليا وجرح أكثر من مائة آخرين فضلا عن استشهاد منفذ العملية.

وأعلنت حركة حماس مسؤوليتها عن العملية، وحمل محمود الزهار أحد قادة الحركة البارزين في تصريح للجزيرة مسؤولية العملية لرئيس الوزراء الإسرائيلي أريل شارون.

وأوضح الزهار أن العملية جاءت دفاعا عن الشعب الفلسطيني وردا على محاولة اغتيال المسؤول في حماس عبد العزيز الرنتيسي. وأضاف أن هذه العملية ليست "الرد المزلزل" الذي وعدت به الحركة.

وعقب عملية القدس شنت قوات الاحتلال غارات عنيفة على مدينة غزة أسفرت عن استشهاد عشرة فلسطينيين، كما أصيب أكثر من أربعين آخرين وصفت حالة ثلاثة منهم بالحرجة.

الموجة الأولى من الغارات -التي أوقعت ثمانية شهداء بينهم امرأتان وإصابة أكثر من 20 فلسطينيا- استهدفت تيتو مسعود الذي كان مساعدا للشهيد صلاح شحادة قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، كما استشهد في العملية سهيل أبو نحل مرافق الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة، في حين أوقعت الموجة الثانية التي نفذت فجر اليوم شهيدين فلسطينيين من أعضاء حماس أيضا وإصابة عدد آخر.

كما اقتحم جنود الاحتلال في مدينة الخليل منزل عائلة الفدائي الفلسطيني عبد المعطي محمد صالح شبانة الذي نفذ العملية. وفتش الجنود جميع أرجاء المنزل في الوقت الذي كان فيه أفراد عائلة الشهيد شبانة يحزمون أمتعتهم للرحيل عن البيت الذي ينتظر أن تدمره القوات الإسرائيلية. يذكر أن الشاب البالغ من العمر 18 عاما هو تلميذ في إحدى ثانويات الخليل.

وأقامت قوات الاحتلال حواجز ووضعت عوائق في نقاط عدة من قطاع غزة مما أدى إلى تقطيعه إلى ثلاثة أقسام.

وفي تطور لاحق أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال أثناء تدميرها فجر اليوم عشرة منازل في عملية توغل بمنطقة الشعوت في رفح جنوبي غزة.

ردود الفعل

ياسر عرفات يلقي خطابا يندد فيه بالعملية الفدائية بالقدس والعمليات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين (الفرنسية)

وقد جاءت عودة العنف مع وجود مدير المخابرات المصري اللواء عمر سليمان بالأراضي الفلسطينية في محاولة للتوصل مع الفصائل الفلسطينية إلى هدنة في عملياتها ضد الإسرائيليين.

وقد دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس إلى التهدئة ووقف إطلاق النار. وناشد عرفات في تصريحات -نقلها التلفزيون- الإسرائيليين والفلسطينيين وقف جميع أشكال العنف وقال "إنني أدين بشدة العملية الإرهابية التي استهدفت مدنيين إسرائيليين بالقدس اليوم"، وأضاف "أدين أيضا العمليات الإرهابية الإسرائيلية التي وقعت في غزة والعمليات الأخرى التي قتل وأصيب فيها مدنيون فلسطينيون".

وقال عباس إنه "يندد بالعملية الإرهابية التي وقعت في القدس وأيضا بالرد الإسرائيلي الدموي في غزة". وأكد أن "وقف التدهور يتطلب التزاما من جميع الأطراف بوقف إطلاق النار ووقف العنف والتوجه الجدي إلى تطبيق خطة خارطة الطريق".

وفي إسرائيل قال شارون في كلمة ألقاها بعد عملية القدس "إن إسرائيل ستلاحق بأقصى طاقتها الجماعات الفلسطينية وزعماءها"، وفي الوقت نفسه أعلن التزام حكومته ببذل كل جهد للتحرك قدما بالعملية الدبلوماسية.

وفي واشنطن أدان الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة العملية الفدائية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن "الرئيس يدين الهجوم بأقوى العبارات الممكنة".

كما شجب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عملية القدس، وقال بيان تلي باسمه إنه "يطلب من رئيس الوزراء الفلسطيني العمل بجد للوفاء بتعهده بوضع حد للانتفاضة المسلحة". واعتبر أن عمليات الرد الإسرائيلية في غزة "لا تساهم إلا في إحياء حلقة العنف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة