الهدوء يسود الحدود الهندية الباكستانية في كشمير   
الأحد 1422/10/28 هـ - الموافق 13/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطيان باكستانيان يغلقان أحد مكاتب جماعة جيش محمد
في لاهور بالشمع الأحمر بعد حظرها مع عدة جماعات أخرى

ـــــــــــــــــــــــ
جماعة تحريك جعفرية الباكستانية تنتقد إعلان حظرها وتؤكد مواصلتها العمل تحت اسم آخر
ـــــــــــــــــــــــ

السلطات في البنجاب تحظر الخطب العامة وجمع التبرعات واستخدام مكبرات الصوت من قبل الجماعات المحظورة
ـــــــــــــــــــــــ
فرنسا ترحب بخطاب مشرف، والصين تعتبر الخطاب مؤشرا على أن باكستان تفضل الخيار السياسي لحل خلافاتها مع الهند
ـــــــــــــــــــــــ

شهد خط الهدنة الحدودي بين الهند وباكستان في كشمير هدوءا في أعقاب خطاب الرئيس الباكستاني برويز مشرف في حين تواصلت حملات الاعتقالات في صفوف نشطاء الجماعات الإسلامية، كما توالت ردود الأفعال الدولية على خطاب مشرف.

فقد ذكر مسؤول حكومي في مظفر آباد عاصمة القسم الباكستاني من كشمير أنه لم يسجل حدوث أي قصف الليلة الماضية، وقال إن إطلاق نار متفرقا سجل في بعض القطاعات غير أن الهدوء ما لبث أن ساد مرة أخرى. وأعرب المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه عن اعتقاده بأن خطاب الرئيس مشرف قد يكون هو السبب في هذا الهدوء.

وأعلن مسؤول آخر في إقليم كوتلي جنوبي كشمير أن الهدوء ساد المنطقة صباح اليوم، لكنه أكد استمرار التوتر على الحدود معتبرا أن هذا التوتر مازال يحمل نذر الحرب.

وكان مشرف قد أعلن في خطابه أمس السبت حظر نشاط منظمتي جيش محمد ولشكر طيبة اللتين تتهمهما نيودلهي بالتورط في الهجوم على البرلمان الشهر الماضي، كما أغلقت قوات الأمن الباكستانية مكاتب منظمات سباه صحابة وتحريك جعفرية وحركة نفاذ الشريعة المحمدية الباكستانية.

رجال أمن باكستانيون يصطحبون اثنين من جماعة جيش محمد إلى مركز الشرطة في لاهور
وتواصلت حملة الاعتقالات التي تشنها السلطات الباكستانية ضد نشطاء الجماعات الإسلامية، واقتحمت الشرطة منازل ومكاتب لهذه الجماعات. وقال مسؤول بارز بولاية البنجاب إن رجال الشرطة اعتقلوا حتى الآن 533 شخصا، وأوضح أن هذه الحملة لم تقد إلى أي أعمال عنف في المنطقة.

وقالت الجماعة الإسلامية الباكستانية التي لم يشملها قرار الحظر إن عددا من رجال الشرطة أوقفوا بعضا من نشطائها، إلا أن عدد الموقوفين لم يعلن رسميا. وقال مسؤول في الجماعة إن المعلومات المتوفرة لديهم تشير إلى اعتقال أكثر من عشرين شخصا في لاهور وحدها.

وحظرت السلطات في البنجاب اليوم الأحد الخطب العامة والتظاهرات وجمع التبرعات لدعم المتشددين، كما منعت استخدام مكبرات الصوت من قبل الجماعات المحظورة، وأغلقت الشرطة 200 مكتب تابع لجماعتي سباه صحابة وتحريك جعفرية، و137 مكتبا لجماعتي لشكر طيبة وجيش محمد. وتقول الأنباء إن إجراءات مماثلة في طريقها للتنفيذ في إقليم السند.

وقد أعلنت جماعة تحريك جعفرية الشيعية رفضها الحظر الذي فرض على أنشطتها، وتعهدت بمواصلة عملها تحت اسم آخر جديد. وقال زعيم الجماعة ساجد نقوي لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف من مكان مجهول إنهم بصدد تغيير الاسم ورفع دعوى ضد الرئيس مشرف أمام المحكمة العليا، وأوضح أنه طالب مسؤولي الجماعة في الأقاليم بفتح المكاتب الرئيسية.

جاسوانت سينغ
ترحيب هندي
من جانبها أعلنت الهند أنها ستوقف أي تصعيد عسكري وستراقب عن كثب الخطوات التي تتخذها السلطات الباكستانية لتنفيذ ما جاء في خطاب الرئيس الباكستاني. وكانت الهند قد رحبت بخطاب الرئيس مشرف، وطالب وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ في وقت سابق اليوم إسلام آباد بتنفيذ تعهداتها باتخاذ إجراءات صارمة ضد من أسماهم المتشددين المناهضين للهند. وأضاف في مؤتمر صحفي بنيودلهي أن باكستان يجب أن تتخذ بعض الإجراءات العملية قبل أن تحد الهند من حشودها العسكرية على الحدود.

وطالب سينغ باكستان بإنهاء ما وصفه بتسلل "الإرهابيين" عبر الحدود أو عبور خط المراقبة الذي يقسم كشمير المتنازع عليها، وأعرب عن خيبة أمل بلاده لرفض الرئيس الباكستاني تسليم الذين تتهمهم الهند بتدبير الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي الشهر الماضي. وصرح الوزير الهندي بأن الحكومة الهندية ترفض توصيف مشرف للنزاع الذي يدور بشأن كشمير، ورفض سينغ أيضا اقتراح مشرف بدعوة طرف ثالث للتوسط في قضية كشمير.

ردود الأفعال الدولية
على الصعيد نفسه رحبت فرنسا اليوم بتعهد الرئيس الباكستاني برويز مشرف بمواجهة ما وصفته بالإرهاب وقمع التطرف الديني، وقالت إن ذلك يمهد الطريق لحل الأزمة الهندية الباكستانية.
وذكر بيان لوزارة الخارجية الفرنسية "لقد طالبنا السلطات الباكستانية بمواصلة مكافحة الإرهاب"، ووصف البيان الإجراءات التي بدأت السلطات الباكستانية في اتخاذها ضد الجماعات الإسلامية بأنها "هامة وإيجابية".

كما رحبت الصين بالحملة التي بدأت حكومة الرئيس الباكستاني برويز مشرف ضد الجماعات الإسلامية، وقالت إن ذلك مؤشر على أن باكستان ترغب في تسوية مشاكلها مع الهند بالوسائل السياسية، واعتبرت خطاب مشرف خطوة على الطريق الصحيح.

زهو رونغي
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية صن يوشي إن الصين ترغب في أن يتخذ كلا البلدين خطوات جادة لوضع حد لنزاعاتهما. وجاءت التصريحات الصينية بعد وصول رئيس وزراء الصين زهو رونغي إلى الهند اليوم الأحد في أول زيارة لرئيس وزراء صيني لهذه الدولة منذ عام 1991.

وكان رونغي قد دعا باكستان في وقت سابق إلى إظهار أقصى درجات ضبط النفس في نزاعها مع الهند، ومن المتوقع أن يدعو نيودلهي إلى الشيء نفسه خلال زيارته لها التي تستغرق ستة أيام. وحاولت الصين الصديق القديم لباكستان أن تتخذ موقفا وسطا في هذه الأزمة، ودعت أكثر من مرة البلدين إلى خفض التوترات والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أشاد "بالموقف الحازم" ضد ما يسمى بالإرهاب الذي أبداه الرئيس الباكستاني برويز مشرف في خطابه أمس، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر في بيان إن الرئيس بوش رحب بالقرار الذي اتخذه الرئيس مشرف للتصدي "للإرهاب والتطرف وتعهده بعدم السماح لأي شخص كان باللجوء إلى الإرهاب من أجل قضيته".

وأشار فليشر في بيانه إلى أن الرئيس مشرف "رفض الإرهاب بشكل لا التباس فيه بطلبه اتخاذ إجراءات ضد أي منظمة أو مجموعة أو فرد في باكستان يكون ضالعا في الإرهاب في باكستان أو خارج حدودها"، وأضاف أن الرئيس الباكستاني أعلن بوضوح أن الحل في كشمير يرتكز على وسائل سلمية وعلى الحوار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة