فريد زكريا: التاريخ يردع إيران   
الأحد 1433/3/26 هـ - الموافق 19/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 6:55 (مكة المكرمة)، 3:55 (غرينتش)

زكريا اعتبر اتخاذ قرار الحرب على إيران قصر نظر (الجزيرة-أرشيف)

يرى مدير تحرير مجلة نيوزويك فريد زكريا أن دروس التاريخ ربما تردع أي عدوان إيراني، مشيرا إلى أن المفهوم الاستراتيجي لـ"منطقة الحصانة" الذي تحدث عنه مسؤول إسرائيلي، غالبا ما تكون عواقبه كارثية.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قد دأب على ذكر "منطقة الحصانة" ليوضح أن إيران ستصبح نووية في القريب العاجل بحيث يتعذر على إسرائيل تقويض برنامجها النووي.

غير أن زكريا يقول في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست إن مثل ذلك المفهوم غالبا ما كان يؤدي إلى كارثة، مشيرا إلى أن أقرب مثال على ذلك هو قرار ألمانيا بشن حرب عرفت بالحرب العالمية الأولى.

ويتابع زكريا أن رئيس هيئة الأركان العامة في ألمانيا اعتقد أن روسيا كانت تتسلح على نحو يقوض القوة العسكرية المتفوقة في ألمانيا.

فقبل أن تدخل روسيا في "منطقة الحصانة"، لجأت ألمانيا إلى غزو فرنسا (الحليف الرئيس لروسيا) وبلجيكا، وهو ما أرغم بريطانيا على الدخول في الحرب، فكانت النتيجة استمرار الحرب نحو أربع سنوات وسقوط زهاء 37 ألفا.

ولكن زكريا يستدرك قائلا "لا أقصد أن الهجوم الإسرائيلي على إيران قد يفضي إلى عواقب مماثلة، ولكني أعتقد أن من قصر النظر أن يتخذ مثل هذا القرار".

إصرار العديد في واشنطن في مارس/آذار عام 2003 على ضرورة القيام بضرب العراق، أسفر عن احتلال عسكري يفتقر إلى التخطيط، وبقاء القوات المقاتلة لفترة امتدت إلى تسع سنوات

غزو العراق
ويشير الكاتب إلى أن إصرار العديد في واشنطن في مارس/آذار عام 2003 على ضرورة القيام بضرب العراق، أسفر عن احتلال عسكري يفتقر إلى التخطيط، وبقاء القوات المقاتلة لفترة امتدت إلى تسع سنوات.

وينتقل زكريا إلى مثال آخر يتعلق بالتجربة الأميركية مع روسيا، ليقول إن كل ما تقوله إسرائيل بشأن إيران "كنا نقوله بشأن الاتحاد السوفياتي".

فبعد الحرب العالمية الثانية، وجدت الولايات المتحدة نفسها -مع اقتراب الاتحاد السوفياتي من القدرة النووية- حبيسة الخوف الذي استمر سنوات.

فكانت الولايات المتحدة ترى في الاتحاد السوفياتي النظام الثوري الراديكالي الذي يعارض كل القيم الأميركية، ويصر على الإطاحة بحكومات العالم الغربي لإقامة الشيوعية الكونية.

وبعد كل ذلك، ضحى جوزيف ستالين بنحو 26 مليون نسمة في صراعه مع ألمانيا النازية.

ويخلص الكاتب إلى أن المخاوف المتبادلة من التدمير هي التي قوضت الثورات الكونية في موسكو، والحكام المستبدين في بيونغ يانغ، والجيش الباكستاني الذي يدعم الإرهاب.

ويشير إلى أن العقد الماضي شهد الآلاف من العمليات الانتحارية، ولكن الإيرانيين لم ينفذوا واحدة منها.

ويختم بما قاله جدعون روز من مجلة فورين أفيرز، بأن على إسرائيل أن تدرك أن الأمن المطلق يبقى مستحيلا في العصر النووي، وأن الردع أقل كارثية من الحرب الاستباقية إذا ما تعذر تأجيل أو إبطال البرامج النووية للعدو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة