دعوة لواشنطن لإنقاذ مصر من أزمتها   
الخميس 24/4/1434 هـ - الموافق 7/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)
اشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب بالسويس المصرية (الفرنسية)

نبّه الكاتب الأميركي ديفد إغناتيوس إلى الاضطرابات التي تشهدها مصر في الوقت الراهن، وتساءل عما إذا كانت البلاد تنزلق في طريقها نحو الهاوية المالية، داعيا الولايات المتحدة إلى اتباع السياسة المناسبة تجاه الأزمة المصرية.

وقال الكاتب في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، إن مصر تعاني أزمة اقتصادية خطيرة، مشيرا إلى أن احتياطات البلاد من العملة الصعبة انخفضت إلى 13.5 مليار دولار في فبراير/شباط الماضي.

وأضاف أن هذه الاحتياطات من العملة الصعبة قد لا تغطي واردات البلاد ثلاثة أشهر، وأن مسؤولين أميركيين يشككون في هذه القيمة ويقولون إنها تتراوح بين ستة وسبعة ملايين دولار فقط.

وتساءل إغناتيوس بشأن ما تفعله حكومة الرئيس المصري محمد مرسي لوقف التدهور الاقتصادي في البلاد، وقال إن مرسي لا يزال مترددا منذ عام في مناقشة حزمة إنقاذ على شكل قرض بحوالي خمسة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، وهو قرض تحتاجه مصر حاجة ماسة.

وقال الكاتب إن مرسي يؤخر قبول القرض لأنه يخشى غضب الشعب المصري من التقشف والإصلاحات التي يشترطها الصندوق، ومن أبرزها ما يتمثل في خفض الدعم المتبع، الذي يستهلك ربع ميزانية البلاد، مضيفا أن خدمة الدين ومصاريف وظائف القطاع العام تستنفد 50% من الميزانية.

كاتب أميركي: واشنطن تريد أن ينجح مرسي في قيادة مصر لأن البديل سيكون إما الفوضى وإما انقلابا عسكريا في البلاد. ومرسي، رغم أي إخفاقات في حكمه لمصر، يبقى قائدا يحتفظ بعلاقات مع إسرائيل ولا يثير لها أي متاعب

نجاح مرسي
وأضاف إغناتيوس أن مصر تشهد اضطرابات سياسية وأحداثا دموية متصاعدة، وأن حكومة مرسي أرسلت الأسبوع الماضي اقتراحا جديدا إلى صندوق النقد، لكنه لا يرقى إلى الأهداف التي يطلبها الصندوق، مما يعني مزيدا من التأخير في إجراءات القرض المنشود.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها راهنوا مع بداية الربيع العربي قبل عامين على أن الإخوان المسلمين في مصر سيضطرون إلى التعامل مع مسؤوليات الحكم في البلاد، في حال استلامهم السلطة،  كاضطرارهم للتفاوض مع صندوق النقد الدولي واعتمادهم إصلاحات اقتصادية لجذب المستثمرين.

كما أشار الكاتب إلى زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى مصر ولقائه مرسي نهاية الأسبوع الماضي، وقال إن كيري دعا مصر إلى وجوب اتخاذ خيارات، وإلى أن لا تتوقع مصر أي عملية إنقاذ في اللحظة الأخيرة من جانب واشنطن.

وأضاف إغناتيوس أن من الواضح أن واشنطن تريد أن ينجح مرسي في قيادة مصر، وذلك لأن البديل سيكون إما الفوضى وإما انقلابا عسكريا في البلاد.

وقال الكاتب إن مرسي تمكن من تجنب اتخاذ قرارات صعبة في البلاد، وذلك يعود في جزء منه إلى المساعدات الطارئة التي تقدر بحوالي سبعة مليارات دولار، التي ضختها دولة قطر في احتياطات العملة الصعبة لدى مصر.

كما أشار الكاتب إلى رضا الرئيس الأميركي باراك أوباما وإلى محبته الحذرة لاستمرار الثورات العربية، مضيفا أن المفاجأة تكمن في أن لدى الإخوان المسلمين بمصر علاقات مع إسرائيل وأنها تعتبر أفضل من تلك التي تقيمها أنقرة مع تل أبيب.

واختتم بالقول إن هذه العلاقات المصرية الإسرائيلية تبقى تمثل أفضل الأوراق التي يمتلكها مرسي في واشنطن، مضيفا أن مرسي -رغم أي إخفاقات في قيادة البلاد- يبقى قائدا لا يثير أي متاعب لإسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة