الصحف الأميركية تحرض على إيران   
السبت 1430/10/7 هـ - الموافق 26/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:32 (مكة المكرمة)، 15:32 (غرينتش)

أوباما ونظيراه البريطاني والفرنسي قبيل الكشف عن المنشأة الإيرانية (الفرنسية)

التحريض على فرض عقوبات مشددة على إيران طبع نبرة الصحف الأميركية الصادرة اليوم السبت تعليقا منها على الكشف أمس عن منشأة إيرانية نووية سرية, إذ اعتبرت إحداها ذلك "احتيالا كبيرا" يستدعي حسب أخرى وقف المفاوضات مع طهران وتشديد العقوبات ضدها, فيما حثت ثالثة الصين على وقف مغازلة إيران.

الاحتيال الكبير
هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة نيويورك تايمز لافتتاحيتها التي حثت فيها الولايات المتحدة الأميركية والدول الأخرى العظمى على الاستعداد لتبني وفرض عقوبات قاسية على طهران إن لم تفلح المفاوضات التي ستجرى معها الأسبوع القادم في إقناعها بالتخلي عن طموحاتها النووية.

فإيران حسب الصحيفة- لها تاريخ طويل في الغش والاحتيال بشأن برنامجها النووي, وعليه لم يمثل الكشف عن عملها على بناء منشأة سرية لصناعة الوقود النووي مفاجأة كبيرة.

وقد بدأ تشييد المنشأة الجديدة -التي كشف عنها أمس الجمعة زعماء كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا- قرب مدينة قم منذ عام 2006.

وحسب نيويورك تايمز فإن المنشأة المذكورة أصغر من أن تستطيع إنتاج وقود نووي بكميات تجارية كما هو هدف إيران المعلن- لكنها في الحجم المطلوب لإنتاج ما يكفي من الوقود الضروري لصناعة قنبلة نووية.

وكان على طهران بوصفها عضوا في وكالة الطاقة الذرية أن تكشف للوكالة عن منشأة قم فور صدور قرار بنائها.

"
إيران  لها تاريخ طويل في الغش والاحتيال بشأن برنامجها النووي, وعليه لم يمثل الكشف عن عملها على بناء منشأة سرية لصناعة الوقود النووي مفاجأة كبيرة
"
نيويورك تايمز
وهناك من يرى -حسب نيويورك تايمز- أن تاريخ الغدر والمكر الإيراني يعني أن المفاوضات معها مضيعة للوقت, ويدعو أولئك بدلا من ذلك إلى توجيه ضربة عسكرية لإيران، وهو ما سيكون كارثيا ولا يتوقع أن يكبح جماح الجهود الإيرانية لوقت طويل, على حد تعبير الصحيفة.

وأيدت نيويورك تايمز أن تتم المفاوضات المقررة فاتح أكتوبر/تشرين الأول كما كان مقررا لها, معتبرة أن من شأن هذه المفاوضات أن تكشف ما إن كان الزعماء الإيرانيون جادين حاقا في حل قضية برنامجهم النووي.

وحثت الصحيفة في هذا الإطار, الزعماء الغربيين على بذل ما في وسعهم لفرض عقوبات مشددة على إيران، ودعتهم إلى أن يكونوا على أهبة الاستعداد لتشديد تلك العقوبات إن حاولت روسيا والصين إحباطها.

طرح جديد
ورغم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قال إن الأمل لا يزال يحدوه في أن يتمخض اللقاء المقرر الأسبوع القادم بين إيران والدول العظمى عن نتائج إيجابية, فإن صحيفة لوس أنجلوس تايمز لاحظت حصول تغير فعلي في نبرة المسؤولين الأميركيين إزاء طهران.

فقد نقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إن حوافز "قدمت لطهران بشكل متكرر, وقد رفض الإيرانيون اللقاء بشأنها كما رفضوا قبول ذلك العرض".

ولم يفت على الصحيفة استخدام المسؤول الأميركي للزمن الماضي عند حديثه عن المحفزات ورفض الإيرانيين لها, مما قد يفسر على أنه بداية تراجع البعض عن تقديم تلك الحوافز.

بل إن لوس أنجلوس تايمز رأت في ذلك بداية طرح جديد يستبعد سيناريوهات التفاؤل.

"
مواصفات المنشأة التي تم الكشف عنها بإيران أمس تشبه ما كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية تتنبأ به عن احتمال استخدام إيران له لإنتاج سلاح نووي
"
واشنطن بوست
أهمية التوقيت
وحيت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها كشف واشنطن عن هذه المنشأة, معتبرة ذلك نجاحا استخباراتيا باهرا لأميركا وحلفائها.

وأبرزت الصحيفة أهمية توقيت الكشف عن هذه المنشأة قائلة إن ذلك جاء أياما قليلة قبل أول الاجتماع يعقد هذا العام بين إيران والتحالف الدولي الذي يسعى لحملها على تعليق برنامجها النووي.

وقالت إن مواصفات المنشأة التي تم الكشف عنها تشبه ما كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية تتنبأ به عن احتمال استخدام إيران له لإنتاج سلاح نووي.

وعلقت الصحيفة على ذلك قائلة "إن كان ذلك هو فعلا هدف إيران من هذه المنشأة فإن اكتشافها سيمثل انتكاسة كبيرة لبرنامجها النووي, فضلا عن كونه مثل بالفعل فرصة لإدارة أوباما لتنشيط حملة الضغط الدولي على طهران".

وتوقعت الصحيفة ألا تتغير سياسة إيران النووية ما دامت السلطة بيد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خمينئي والرئيس محمود أحمدي نجاد.

وأعربت عن اعتقادها أن فرض عقوبات مشددة على إيران قد يساعد المعارضة الإيرانية, خاصة إذا أصبح الإيرانيون ينظرون إلى النظام بوصفه المسؤول عما يعانيه البلد من نقص في المواد والسلع وارتفاع للأسعار وغير ذلك من الصعوبات الاقتصادية, مشيرة في الوقت ذاته إلى أن أحمدي نجاد لن يألو جهدا لجعل هذه الضغوط تحشد له مزيدا من التأييد في الشارع الإيراني.

وشددت واشنطن بوست على أن العقوبات ضد طهران لن تكون مؤلمة بما فيه الكفاية ما لم تكن مدعومة من طرف روسيا والصين, قائلة إن على واشنطن أن توضح لحكومات البلدان التي تحول دون تطبيق عقوبات على طهران أنها لن تقبل بالتراخي في التعامل مع نظام يتحدى بوقاحة المعاهدات الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي, على حد تعبيرها.

وختمت بقولها إن وجود منشأة إيرانية سرية واحدة يبعث على الاعتقاد بأن لدى إيران منشآت سرية أخرى.

"
على الصين أن تدرك مخاطر لعبة الصبر والتأني مع إيران خاصة بعد الكشف عن منشأتها السرية في قم
"
كريستيان ساينس مونتور
وقف المغازلة
وفي الإطار ذاته, دعت صحيفة كريستيان ساينس مونتور الصين إلى الانضمام إلى ركب الضاغطين على طهران مع اقتراب الاجتماع الحاسم الذي ستعقده الدول العظمى معها الأسبوع القادم, وحثتها على وقف مغازلة إيران.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن الضغوط تتفاقم على طهران لحملها على وقف برنامجها النووي, كما تتفاقم على الصين لحملها على دعم عقوبات دولية أكثر تشددا ضد إيران إن هي استمرت في "التحدي".

وأضافت كريستيان ساينس منتور أن بكين كانت دائما تؤيد "سياسة عدم التدخل" في شؤون الدول الأخرى, إلا إذا تعلق الأمر ببلدان جد قريبة منها بحيث لا يمكنها تجاهلها ككوريا الشمالية, أو بلدان حساسة بالنسبة لها كتايوان.

وربطت الصحيفة بين الكشف عن منشأة قم وبين قرار أوباما بشأن الدرع الصاروخي ودفعه مجلس الأمن إلى الموافقة بالإجماع على قرار يضع حدا لانتشار الأسلحة النووية.

ورغم أن ذلك القرار لا يذكر كوريا الشمالية وإيران بالاسم, فإنه يضع مسألة النووي في الواجهة قبيل اجتماع فاتح أكتوبر/تشرين الأول القادم بين إيران والدول العظمى.

وعلى الصين -حسب الصحيفة- أن تدرك مخاطر لعبة الصبر والتأني مع إيران خاصة بعد الكشف عن منشأتها السرية في قم.

ولإقناع الصين بقبول فرض العقوبات على طهران إن هي رفضت وقف تطوير برنامجها النووي, تقول واشنطن إن تفاقم الأزمة الإيرانية سيؤدي إلى ضربة عسكرية ويفتح الطريق أمام صراع مسلح وسباق تسلح سيجعل حصول الصين على ما تحتاجه من نفط متعذرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة