غضب في الجزائر من تقرير الحريات الدينية الأميركي   
الجمعة 1429/9/27 هـ - الموافق 26/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:42 (مكة المكرمة)، 16:42 (غرينتش)

الجزائريون يقولون إن مكانة المسيحيين عندهم محفوظة وكنائسهم محترمة (الجزيرة نت-أرشيف)

تسعديت محمد-الجزائر

أثار تقرير الحريات الدينية الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية يوم 19 سبتمبر/أيلول الجاري غضبا وانتقادات في أوساط وهيئات جزائرية التي اعتبرته "تدخلا سافرا" في الشؤون الداخلية للجزائر.

وقد اتهم التقرير السلطات الجزائرية بـ"انتهاك" حقوق الأقلية المسيحية في البلاد، واعتبر أن بعض القوانين "تضطهد المسيحيين وتفرض قيودا على الممارسة الدينية لغير المسلمين".

ونفت كل من وزارة الشؤون الدينية والمجلس الإسلامي الأعلى ما قالت إنها "مغالطات" تضمنها التقرير، كما اعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة بوجمعة صويلح أن ما ورد فيه "محض افتراء" وأن القانون الجزائري "يكفل حرية الديانة والعبادة".

تدخل سافر
واعتبر صويلح ما أورده التقرير عن الحريات الدينية في الجزائر "تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية من دولة تدس أنفها في الأمور الداخلية لكل دول العالم".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الإحصائيات الواردة في التقرير "مبنية على تخمينات ومعلومات خاطئة"، مشيرا إلى أن القوانين الجزائرية وضعت "لتقنين ممارسة الشعائر الدينية وليس للتضييق عليها".

وقال إن هذه القوانين "تمنع الممارسة في الأماكن العمومية دون ترخيص، وهو أمر معمول به حتى في الكثير من دول الاتحاد الأوروبي".

وبدوره أكد رئيس لجنة الفتوى في المجلس الإسلامي الأعلى محمد شريف في تصريح للجزيرة نت أن "المسيحيين الذين يعيشون في الجزائر مكانتهم محفوظة" وأن "كنائسهم وديانتهم محترمة".

تضخيم إعلامي
أما الكاتب والمحلل السياسي محمود بلحيمر فيرى أن التقرير الأميركي اعتمد على بعض المعطيات، منها طرد القس الأميركي هيو جونسون ومحاكمة جزائريين اعتنقوا المسيحية.

بوجمعة صويلح قال إن قانون الشعائر الدينية جاء لتقنينها وليس للتضييق عليها (الجزيرة نت)
واعتبر بلحيمر أن ما أثير حول هذا الموضوع هو "نتاج للطريقة غير الدقيقة التي تناول بها الإعلام المحلي ظاهرة التنصير واعتناق المسيحية في الجزائر".

وأضاف أن تصريحات لبعض المسؤولين الجزائريين أدت إلى ردود أفعال في الخارج تحدثت عن التضييق على المسيحيين في البلاد.

وقال بلحيمر للجزيرة نت إن المتتبع للصحافة الجزائرية التي تناولت ظاهرة التنصير "يشعر وكأن قوافل من المنصرين يجوبون ربوع الوطن مع أن الواقع عكس ذلك".

وبخصوص قانون الشعائر الدينية فيرى أنه يطبق على المسيحيين والمسلمين على حد سواء، وأنه "جاء لإخراج المنظمات التي تعمل في السرية لتمارس طقوسها الدينية بشكل علني".

وأشار إلى أن حرية العبادة مكفولة مستدلا على ذلك بأن الكنيسة الكاثوليكية موجودة في الجزائر منذ العهد الاستعماري وأن "روادها يزاولون شعائرهم بكل حرية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة