إسدال الستار على قضية كريكار في النرويج   
الثلاثاء 1425/4/27 هـ - الموافق 15/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

النائب العام النرويجي خلال مؤتمره الصحفي اليوم (تلفزيون أناركو النرويجي)

سمير شطارة-أوسلو

أسدل القضاء النرويجي اليوم الستار على قضية الملا كريكار مؤسس جماعة أنصار الإسلام الكردية بعد مداولات استمرت أكثر من عامين. فقد قضى النائب العام النرويجي بتبرئة نجم الدين فرج أحمد المعروف بالملا كريكار من جميع التهم المنسوبة إليه، وذلك لعدم كفاية الأدلة وعجز الجهات الأمنية عن إبراز دليل "مضمون السلامة".

وبهذا القرار يكون النائب العام النرويجي تور أكسل بوسش قد وضع الحروف الأخيرة على آخر حلقة من المسلسل القضائي للملا كريكار.

وأكدت مذكرة النائب العام أن لائحة التهم افتقرت إلى أدلة ترقى لمستوى الإدانة، كما أن الأدلة التي ساقتها الجهات الأمنية المختلفة ليست كافية في القضايا الثلاث الرئيسية المتهم بها كريكار وهي المشاركة في جرائم قتل، وإمداد المنظمات الإرهابية بالأموال، والتحريض وإثارة الفتنة.

وأوضح بوسش في مؤتمر صحفي عقده مساء اليوم أن الجهات الأمنية أخذت فترات زمنية كفيلة بتقديم براهين على دعواها بشأن كريكار، "إلا أن عجزها دفعنا إلى أن نغلق القضية".

وأشار إلى أن من الصعوبة بمكان الاعتماد على حضور شاهد آخر في هذا الظرف الراهن الذي يمر به العراق، وقال "إن خبرتنا السيئة السابقة مع الشاهد الذي قدمته لنا وحدة الجرائم الاقتصادية (أكوكريم) واكتشف لاحقاً أنه تعرض للتعذيب من قبل جهات كردية للإدلاء بشهادات مزورة، يجعل من الصعوبة العثور على شاهد مضمون السلامة ليدلي بشهادات دون تعرضه لأي ضغوط أو تحت وطأة الإجبار".

الملا كريكار مزهوا بنصره (آفتن بوستن النرويجية)
ردود أفعال

وفي أول ردة فعل له عبر الملا كريكار للجزيرة نت عن عميق سعادته لقرار النائب العام، وقال إن عدم تمكن الجهات الأمنية النرويجية من العثور على دليل ليس سببه عجزها "بل لأنني لم أعمل شيئا مما نسب لي، ولو ركضوا العمر كله لن يجدوا شيئا باستثناء ما يفبرك عن سابق إصرار وتعمد من جهات خارجية".

وأكد أن النظام القضائي رغم تعرضه لضغوط قوية فإنه يتمتع باستقلالية كبيرة، واعتبر القرار نصرا للقضاء النرويجي المستقل.

ومن جهته اعتبر برينيار ميلينغ محامي كريكار قرار النائب العام نصراً حقيقياً لموكله، وقال إنه رغم شعوره بالسعادة فإنه يعتقد أن الحكم جاء متأخراً.

وأضاف ميلينغ للجزيرة نت أنه كان متأكداً من فراغ جعبة الجهات الأمنية هنا رغم ظهورها لمرات عدة خلال الأشهر السابقة عبر وسائل الإعلام وحديثها عن العثور على أدلة قوية ضد كريكار. وتابع أن هذه الأدلة المزعومة كانت ترمي إلى التأثير على الرأي العام النرويجي وتشكيل رؤية سلبية عن كريكار.

أما بخصوص التعويضات فقال ميلينغ إن من حق كريكار أن يُرد له اعتباره عبر تعويضه عن معاناته الطويلة، كما أعرب عن أمله في أن تعيد الحكومة النظر في قرار ترحيل كريكار إلى العراق.

يذكر أن وزيرة التنمية المحلية والبلديات في النرويج آرنا سولبرغ أعلنت قبل شهر عزم السلطات النرويجية ترحيل كريكار إلى العراق بعد نقل السلطة إلى العراقيين يوم 30 يونيو/حزيران المقبل. لكن سولبرغ وهي المسؤولة عن ملف الهجرة في النرويج عادت الأسبوع الفائت وقالت إن النرويج لن تقوم إطلاقاً بترحيل الملا كريكار إذا قامت الحكومة العراقية بالعمل بعقوبة الإعدام.

ومن جهتها لم ترض بعض الجهات الإعلامية والسياسية في النرويج عن القرار، وصورت ظهور كريكار بعد الحكم النهائي في قضيته وشعوره بالنصر على أنه نوع من الغرور والغطرسة، بل ذهب بعضها إلى الحديث عن التعويضات التي يمكن لكريكار أن يطالب بها بصورة دعائية تثير الاستفزاز.

وفي هذا السياق طالب النائب البرلماني وزعيم الحزب التقدمي النرويجي كارل هاكن الحكومة النرويجية بترحيل كريكار بعد تسلم الحكومة العراقية زمام الأمور نهاية الشهر الجاري.

في المقابل أكدت رئيسة الحزب اليسار الاشتراكي كريستين هالفرشن احترامها لقرار النائب العام، وقالت في حديث لها مع الجزيرة نت إنها تثق بالجهات القضائية في البلاد وتعتبر قرارها بعيدا عن أي ضغوط.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة