خريف جديد يعصف بالعراق نحو المجهول   
الثلاثاء 1437/8/18 هـ - الموافق 24/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)

ستير حكيم-أربيل 

ظلت العاصمة العراقية بغداد تشهد مظاهرات لأكثر من ثلاثة أشهر، بينما يرى مراقبون أن صانعي القرار لم يحركوا ساكنا إلا بعد نجاح المتظاهرين في اقتحام أسوار المنطقة الخضراء الشديدة التحصين وسط المدينة.

 ونجح المتظاهرون للمرة الثانية في الوصول إلى مقر رئاسة مجلس الوزراء رافعين رايات وشعارات تنادي بالإصلاحات السياسية والأمنية التي لطالما دعا لها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وتعد هذه سياسة جديدة انتهجها المتظاهرون بلغت حد التعرض لأعضاء في مجلس النواب داخل قبة البرلمان بعد أن فقدوا الثقة بالحكومة وممثلي الشعب، مما اضطر الحكومة إلى الاستنجاد بقوات الأمن والتدخل السريع للسيطرة على الوضع.

السامرائي: المشهد السياسي مغر لمثيري الفتنة (الجزيرة)

غير أن ما زاد الطين بلة أن قوى الأمن استخدمت الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين فقتلت أربعة منهم وأصابت تسعين آخرين، مما أدخل الحكومة العراقية في نفق مظلم بعد الاتهامات العديدة الموجهة إليها.

من جانبها، قالت الحكومة إن الاحتجاجات مدفوعة من جهات وأطراف محددة، وهي لا تمثل إلا رأي التيار الصدري حتى أن رئيس الوزراء حيدر العبادي وصف أصحاب هذا الحراك بـ"المندسين".  

انقسام شيعي
وقال النائب عن تحالف القوى العراقية مطشر السامرائي للجزيرة نت إن ما جرى يفتح الباب واسعا أمام خلافات تصعب السيطرة عليها وهو إرباك للمشهد السياسي، مضيفا أن عدم حلها يمثل فرصة ذهبية لمن يريد إثارة الفتنة.  

أما النائب عن كتلة الأحرار الصدرية إياد الشمري فاعتبر أن ما حدث في المنطقة الخضراء يمثل رأي الشعب العراقي، وأن الدستور يكفل حرية التعبير والتظاهر.

وقال إن المظاهرات كانت سلمية وتعبر عن رأي الشعب وليس التيار الصدري فقط، وإن ما دفعهم للاحتجاجات هو الانفلات الأمني والتفجيرات التي حدثت في مناطق معينة.

الشمري: الدستور كفل حرية التظاهر والتعبير (الجزيرة)

وكشف عن أنهم في كتلة الصدر سيطلبون استجواب رئيس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات الأمنية التي كانت في المنطقة الخضراء والتي فتحت النار على المتظاهرين. 

ويرى متابعون للأزمة السياسية العراقية أن الخلافات بدأت تدب داخل البيت الشيعي بين مؤيد ومعارض لهذه الاحتجاجات الشعبية، فمنهم من دعا إلى استئناف جلسات البرلمان، ومنهم من وصفها بالفوضى التي لا تمت للسلمية بشيء، وآخرون طالبوا بالحفاظ على مدنية الاحتجاج وعدم المساس بسلميتها.

ورأى المحلل السياسي قحطان الخفاجي في ما يدور من أحداث بداية لانقسام شيعي لكنه يقر بأن الانقسام الأكبر والأشد لم يحن بعد "وأضحى يعبر عنه بالقوة والدم، وهذا يخلق أضغانا وأحقادا يكون القتل أحد تجلياته". 

ويبدو أن تداعيات الأحداث الأخيرة تظهر -حسب المتابعين- إخفاق العبادي مرة أخرى في إيجاد حل للأزمة فكان المنفذ الوحيد هو سياسة الالتفاف على الشعب فأعلن ساعة الصفر لبدء حرب الفلوجة، وأن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، موحيا بوجوب كتم أصوات المحتجين في حربه المقدسة على المتشددين. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة