لقاء أمني فلسطيني إسرائيلي لإنهاء أزمة المهد   
الأربعاء 1423/2/26 هـ - الموافق 8/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مفاوضون فلسطينيون يخرجون من كنيسة المهد لإكمال المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي حول وضع المحاصرين داخل الكنيسة

ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الفلسطيني يقول في كلمة متلفزة إن الأوامر التي وجهها إلى قوات الأمن الفلسطينية تقضي "بمنع أي عمليات إرهابية تستهدف المدنيين الإسرائيليين"

ـــــــــــــــــــــــ

شارون يبحث مع المجلس الأمني المصغر اقتراحا بطرد الرئيس عرفات إلى خارج الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

الحراس الأميركيون والبريطانيون يشددون القيود على المعتقلين الستة في أريحا ومحكمة العدل الفلسطينية تلزم السلطة الفلسطينية بتوضيح أسباب احتجاز أحمد سعدات
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مراسلة الجزيرة في بيت لحم أن اجتماعا أمنيا فلسطينيا إسرائيليا عقد في مركز السلام المتاخم لكنيسة المهد المحاصرة. وأفادت معلومات أن 26 محاصرا فلسطينيا سيبعدون إلى قطاع غزة، أما الـ13 الآخرون الذين كان يفترض أن يبعدوا إلى إيطاليا فسيبقون تحت حراسة دولية لمدة ثلاثة أو أربعة أيام حتى يتم البت في أمرهم. كما بحث الجانبان أيضا اقتراحا بنقل المطلوبين الـ13 إلى أريحا أو إلى فندق تحت حماية أميركية وبريطانية لحين حل مشكلتهم.

وتوقعت مراسلة الجزيرة موافقة الجانب الفلسطيني على تسليم الأسلحة الموجودة بحوزة بعض المحاصرين داخل الكنيسة إلى طرف ثالث قد يكون الأميركيين. وأفادت أن جيش الاحتلال بدأ يخفف من وجود آلياته العسكرية في محيط الكنيسة مما يشير إلى بوادر تقدم جديد على الأرض.

أحد المفاوضين الفلسطينيين يخرج من الكنيسة وبجواره رئيس الأساقفة
وكان صلاح التعمري عضو الوفد الفلسطيني المفاوض سابقا قد اقترح على الرئيس عرفات أن يوضع الفلسطينيون الـ13 في مكان منعزل داخل مجمع كنيسة المهد تحت حماية أميركية بانتظار التوصل إلى حل بشأنهم بعد أن رفضت إيطاليا استقبالهم.

وبرر مسؤولون إيطاليون رفض بلادهم استقبال قسم من المحاصرين في كنيسة المهد بأن الأمر يجب أن يتم في إطار مبادرة مشتركة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وليس من إيطاليا وحدها. وأعلن وزير العدل الإيطالي روبرتو كاستيلي أن حكومة بلاده ستبحث غدا في المشاكل الناجمة عن الحل الذي يجري التفاوض حوله لإنهاء حصار الجيش الإسرائيلي لكنيسة المهد.

وأفاد مراسل الجزيرة في رام الله أن هناك اتصالات تجري حاليا مع إسبانيا لقبول المبعدين حيث تصر إسرائيل على خروجهم من الكنيسة إلى المطار مباشرة. وأوضح أن الاتصالات تجري مع مدريد على أعلى المستويات مشيرا إلى أن الأميركيين والأوروبيين يسعون لإنهاء الأزمة في أسرع وقت.

ضغوط على عرفات
كولن باول
في هذه الأثناء جددت الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف الهجمات الفلسطينية ضد إسرائيل، إثر الهجوم الفدائي أمس في بلدة ريشون لتزيون قرب تل أبيب، الذي أسفر عن مقتل 16 شخصا وإصابة 55 آخرين.

فقد أعلن البيت الأبيض اليوم أن الرئيس الأميركي جورج بوش ينتظر ليرى ما إذا كان "الفلسطينيون سيوفون بوعدهم بمكافحة الإرهاب". وأضاف المتحدث آري فلايشر أن الوقت قد حان لأن تؤدي السلطة الفلسطينية دورها.

وفي سياق متصل أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن مدير الاستخبارات المركزية الأميركية سيتوجه إلى الشرق الأوسط الأسبوع المقبل. وأعلن باول في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البريطاني جاك سترو أن الجهود مستمرة لعقد مؤتمر إقليمي للسلام رغم الهجوم الذي وقع أمس.

وأضاف باول أن بلاده لم تبحث مع إسرائيل فكرة أن يكون إجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية شرطا مسبقا للتقدم تجاه اتفاق للسلام بالشرق الأوسط. وأشار إلى أن إصلاح السلطة الفلسطينية أساسي, لكنه ليس شرطا مطلقا في نظر واشنطن لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.

وجدد الوزير الأميركي إدانة بلاده للهجمات الفلسطينية، وقال إنها تمثل خطرا على عملية السلام.

في هذه الأثناء قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن بريطانيا مستعدة لتقديم العون لحملة فلسطينية ترمي إلى منع وقوع هجمات على إسرائيل ومراقبة مثل تلك الحملة. وندد بلير في كلمة أمام مجلس العموم بالهجوم الفدائي الفلسطيني أمس ووصفه بأنه "مشين ومفزع".

عرفات يصدر الأوامر
عمال الطوارئ في نادي القمار الذي نفذ فيه فلسطيني عملية فدائية بريشون لتزيون قرب تل أبيب
وكان الرئيس الفلسطيني قد أعطى أوامره إلى قوات الأمن الفلسطينية لمنع وقوع أي عمليات مسلحة ضد إسرائيل تستهدف مدنيين. وقال عرفات في كلمة متلفزة اليوم إن الأوامر التي وجهها إلى قوات الأمن الفلسطينية تقضي "بمنع أي عمليات إرهابية تستهدف المدنيين الإسرائيليين".

وقال عرفات "بصفتي رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية أكرر التزامي ومشاركتي الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بحربهما ضد الإرهاب. وأضاف أنه يدعو "بالتوازي إلى مواجهة أي اعتداء على المدنيين الفلسطينيين من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين".

وكان أرييل شارون قد قطع زيارته للولايات المتحدة الأميركية وعاد إلى إسرائيل عقب الهجوم الفدائي أمس. وقال إن إسرائيل لن تخضع للابتزاز، ولن تقدم ما وصفها بتنازلات سياسية حتى يتم اجتثاث ما سماه الإرهاب. وفي مؤتمر صحفي عقده في واشنطن حمل شارون الرئيس الفلسطيني, دون أن يذكره بالاسم, المسؤولية عن العملية.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن شارون سيبحث مع المجلس الأمني المصغر الليلة اقتراحا بطرد الرئيس عرفات إلى خارج الأراضي الفلسطينية. وتباينت المواقف داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن الموقف من ترحيل عرفات إلى خارج الأراضي الفلسطينية، فقد أعرب وزير الداخلية وزعيم حزب شاس الديني المتشدد إيلي يشاي عن تأييده لمبدأ طرد عرفات، لكنه في الوقت نفسه تساءل "ما إذا كان الوقت مناسبا".

تطورات ميدانية
خبيرا متفجرات إسرائيليان يفحصان الفدائي الفلسطيني
في غضون ذلك أصيب فدائي فلسطيني بجروح خطرة عندما انفجرت عبوة ناسفة كان يحملها قرب مفترق طرق في مدينة حيفا شمالي إسرائيل، وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الانفجار لم يتسبب في وقوع قتلى أو جرحى في صفوف الإسرائيليين.

ويعتقد أن العبوة التي كان يحملها الفدائي الفلسطيني قد انفجرت قبل الوقت المحدد لها قرب معبر مجدو شمالي مدينة جنين في الضفة الغربية.

من جهة أخرى قصفت مروحيات أباتشي الإسرائيلية مخيم طولكرم للاجئين الفلسطينيين في وقت توغلت فيه المزيد من الدبابات وسط المدينة وفرضت حظرا للتجول. وقام جيش الاحتلال بحملة مداهمات شملت منازل المخيم واعتقل عددا من الفلسطينيين بينهم مسؤول حركة حماس في مدينة طولكرم عباس السيد (32 عاما). واستشهد فلسطيني بالرصاص أثناء توغل قوات الاحتلال في بلدة العرقة قرب جنين.

المحتجزون في أريحا
أحمد سعادات
من جهة أخرى صرح المحامي خضر شقيرات بعد زيارته المحتجزين في سجن أريحا بأن الحراس الأميركيين والبريطانيين يتحكمون في زيارة المعتقلين، وقد سمح لهم اليوم فقط بالزيارة بعد محاولات استمرت أسبوعا. وأوضح شقيرات في بيان حصلت الجزيرة على نسخة منه أن الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات، المحتجز في سجن أريحا، منع من إجراء أي اتصالات أو استخدام الهاتف منذ وصول الضابط البريطاني المسؤول.

وقد أصدرت محكمة العدل العليا الفلسطينية قرارا مؤقتا يقضي بإلزام السلطة الفلسطينية ببيان أسباب احتجاز أحمد سعدات وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان له إن القرار يلزم جهاز المخابرات العامة ببيان أسباب الاحتجاز, وأمهله ثمانية أيام للرد.

قرار الجمعية العامة
في سياق آخر أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يندد بعمليات قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ومدنه خاصة في مخيم جنين للاجئين. كما ندد القرار الذي حاز على أغلبية ساحقة من الأصوات برفض إسرائيل التعاون مع لجنة تقصي الحقائق المعينة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان للتحقيق في أحداث مخيم جنين.

وطلبت الجمعية من كوفي أنان إعادة إحياء تقريره بشأن نتائج العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين ومدن فلسطينية أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة