دلالات زيارة رئيس الصومال لبونتلاند   
الاثنين 1434/6/18 هـ - الموافق 29/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)
الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود (يمين) مع رئيس ولاية بونتلاند الإقليمية (الجزيرة)

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

بدأ الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود زيارة لمناطق بونتلاند الواقعة في شمال شرق الصومال، في أول زيارة له لتلك المناطق منذ تنصيبه رئيساً للصومال في العاشر من سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، حيث تحمل الزيارة دلالات سياسية كبيرة كما يقول محللون.

وتأتي زيارة الرئيس في وقت تشهد البلاد العديد من المتغيرات السياسية أبرزها ملف المفاوضات بين مقديشو وهرجيسا، وغيرها من القضايا الساخنة التي تواجهها الحكومة على الصعيد المحلي.

ومن المتوقع أن تتطرق زيارة محمود لمناطق بونتلاند وفق المراقبين لقضية الفدرالية وموقف الحكومة الصومالية من تطبيق آليات مفهوم الفدرالية وفق ما هو منصوص بالدستور، في ظل امتعاض الحكومات الإقليمية وعلى رأسها بونتلاند من طريقة تعاطى الحكومة مع المستجدات السياسية.

توقيت الزيارة
ويقول عبد الرحمن عبدي إسماعيل نائب وزير الإعلام بحكومة بونتلاند إن زيارة محمود سيكون لها دلالاتها السياسية، نظرا لتوقيتها الذي يتزامن قبل انعقاد مؤتمر لندن بالسابع من مايو/ أيار القادم، حيث يحتاج إلى حشد التأييد، ومساندة الحكومات الإقليمية وأخذ رأيهم فيما يخص أجندة المؤتمر.

وأوضح إسماعيل -بحديث للجزيرة نت- أن زيارة الرئيس لمناطق بونتلاند ستساهم في توحيد الصوماليين "لأن الحكومة الفدرالية قررت توسيع نطاق المشاركة السياسية، والإنصات إلى رأي أصحاب الشأن بالأطراف، وهو ما سيؤدي إلى تلطيف الأجواء، والعمل من أجل الوحدة".

وأشار إلى أن الزيارة تهدف لطمأنة الأقاليم الصومالية، خاصةً وأن الحكومة تجري حالياً مفاوضات سياسية مع أرض الصومال، وهي بحاجة لدعم الأقاليم المجاورة بهدف التوصل لصيغ مرضية للأطراف المتفاوضة.

نائب وزير إعلام بونتلاند: الرئيس يحتاج مساندة الحكومات الإقليمية بهذه المرحلة (الجزيرة)

دلالات عميقة
من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي حاشي حسين فارح إن الزيارة تحمل بطياتها "دلالات سياسية عميقة" ويرى أنها لا تأتي في إطار الزيارات الروتينية التي عادةً ما يقوم بها الرؤساء من أجل الطمأنة والمجاملات السياسية.

وأوضح حاشي للجزيرة نت أنه يتوقع أن تسفر الزيارة عن نتائج إيجابية "لأن الرئيس سيحرص بهذه الزيارة إلى إبداء مرونة في التعامل مع إدارة بونتلاند التي بذلت كل الجهود الممكنة من أجل تنفيذ مشروع خريطة الطريق للخروج من المرحلة الانتقالية".

بيد أنه أشار إلى أن هناك معوقات كثيرة أمام الحكومة الفدرالية، قد تؤجل تنفيذ وعود الرئيس بسبب ما تواجهه الحكومة من ملفات ساخنة على الصعيد المحلي، ومن بينها قضية المفاوضات مع أرض الصومال وتشكيل حكومة "جوبا لاند" المرتقبة في كيسمايو.

واعتبر حاشي أن الزيارة الخاطفة للرئيس الصومالي لمناطق بونتلاند لن تؤدي لتوحيد الصوماليين كما هو مطلوب، لكن المسألة بحاجة لوضع خطط مدروسة لجعل الوحدة خيار الصوماليين جميعاً.

زكريا: الزيارة لن تساهم في توحيد المواقف والمحافظة على الوحدة (الجزيرة)

تأزم سياسي
أما الأكاديمي الصومالي زكريا محمد فيرى أن الزيارة تهدف للتوصل إلى موقف موحد من إشكاليات قضية الفدرالية وموقف كلا الطرفين من تطبيق آلياته بما يؤدي إلى اللحمة الداخلية، وتوزيع الثروة والسلطة بصورة عادلة.

وأضاف زكريا للجزيرة نت أن مناطق بونتلاند تتمتع بثقل سياسي وجغرافي يضعها دائماً بموقف القوة، ولا تستغني الحكومة الفدرالية عن دعم بونتلاند على الأقل في الوقت الحالي، لكنه أشار إلى أن الحكومة الفدرالية تتجاهل دائماً دور الإقليم سياسياً "وتتعاطى قضاياه كما لو أنها أمور ثانوية لا ترقى لمستوى عالٍ من الاهتمام".

ويضيف أن هذه الزيارة لن تساهم كما هو متوقع في توحيد المواقف والمحافظة على الوحدة، بل ستؤدي إلى تأزيم الوضع السياسي، وتكريس روح الانفصال "لأن مقديشو تهمش بقية الأقاليم، وتغذي تصرفاتها الأحادية الجانب روح الانفصال لدى شريحة عريضة من سكان بقية المناطق الصومالية".

وتابع بالقول "لا يمكن تطبيق الفدرالية في ظل تعنت مقديشو، وإذا أراد الصوماليون العيش في وفاق وسلام عليهم الرفض كل أشكال المركزية بما في ذلك تمسك مقديشو بالمناصب والقرارات السيادية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة