إصدار أول صحيفة كاريكاتير في العالم العربي   
الاثنين 19/1/1434 هـ - الموافق 3/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:46 (مكة المكرمة)، 7:46 (غرينتش)

أحمد الجنابي

تتناول الحلقة السادسة من سلسلة بالهجري حدثا من أحداث شهر المحرم الجاري في التاريخ العربي والإسلامي، وهو إصدار أول صحيفة كاريكاتير ناقدة في العالم العربي.

اكتسبت صحيفة أبو نظارة المصرية التي أسسها الصحفي يعقوب صنّوع أهميتها من اعتمادها على رسوم الكاريكاتير في طرح وجهة نظرها، الأمر الذي جعلها مقروءة من الأميين كما المتعلمين، وبالتالي وصولها إلى قاعدة عريضة في المجتمع المصري.

ركزت الصحيفة التي بدأت بالصدور عام 1294 للهجرة على سلبيات الواقع المصري في عهد الخديوي إسماعيل، وركزت على إبراز الصعوبات الاقتصادية التي كان الشعب المصري يواجهها من وجهة نظرها، كما كانت تستعرض ما كانت تراه عيوبا في الواقع السياسي المصري في ذلك الوقت.

استهدفتها السلطات وأغلقتها سريعا، وأعاد صنّوع إصدارها بأسماء مختلفة منها "أبو نظارة زرقاء" و"أبو صفارة" و"الوطن المصري" و"الثرثارة المصرية".

وصل عدد طبعات صحف صنّوع إلى 3300 نسخة لكل طبعة، وحتى في زمن المنع من قبل الرقيب كان الطلب عليها عاليا، وكان الباعة يهربونها عن طريق طيِّها داخل الصحف الأخرى، وساعدهم في ذلك صدورها في ورق من القطع الصغير.

video

كان والد صنّوع يعمل في خدمة الأمير يكن حفيد محمد علي باشا حاكم مصر، وابتعثه إلى إيطاليا لدراسة الفنون والأدب، وعندما عاد إلى مصر بعد إكمال دراسته عمل مدرسا خاصا لأولاد يكن، الأمر الذي جعله واحدا من حاشية القصر، واستعان بعد ذلك بمعارفه من تلك الطبقة لاستقاء الأخبار منهم وهو ما جعل صحيفته على إطلاع على الوضع المصري.

وبعد نفي صنّوع إلى فرنسا، استمرت صحيفته بالصدور وكانت تطبع في مطبعة في باريس، وسماها "رحلات أبو نظارة زرقاء"، كما أصدر خلال وجوده في أوروبا عددا من الإصدارات باللغات الإنجليزية والفرنسية التي كان يتقنها إلى جانب العربية ولغات أوروبية أخرى.

وعلى صعيد المسرح، يعتبر الكثيرون صنوع "أبو المسرح المصري" كونه أنشأ أول مسرح في مصر، ودعمه في ذلك الخديوي إسماعيل قبل أن يغضب عليه لتناول مسرحياته حياة البذخ التي كان يحياها عِلية القوم وحاشية القصر.

تضاربت الأقوال في أصل صنّوع، فهناك مصادر تشير إلى كونه من أبوين سوريين يهوديين هاجرا إلى مصر، وهناك مصادر أخرى تشير إلى أن والده إيطالي وأمه مصرية.

التقى صنّوع خلال حياته -وخاصة في المنفى- عددا من المعارضين المصريين في أوروبا، وتقول المصادر إنه عمل معهم عن قرب، وكرّس خبرته الصحفية في إظهار عيوب الحياة السياسية المصرية.

نسّق جهوده مع شخصيات سياسية بارزة مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وأديب إسحاق وإبراهيم المويلحي ثم مصطفى كامل. كما تراسل مع أحمد عرابي باشا الذي كان منفيا في جزيرة سيلان (سريلانكا) بعد قيامه بثورة مثلت سخط الشعب المصري بكافة طبقاته على النفوذ الأجنبي في مصر في ذلك الوقت.

ظلّ صنّوع منفيا في أوروبا حتى مات في فرنسا عام 1330 للهجرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة