توتر متصاعد بمحافظات مصر قبيل جمعة الغضب   
الجمعة 1434/10/10 هـ - الموافق 16/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)
مذبحة فض الاعتصامين أثارت احتجاجات واسعة في محافظات مصر (الجزيرة)

محمد الرويني-القاهرة

عشية جمعة الغضب التي دعا إليها أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، واصل المشهد السياسي المصري اتجاهه نحو العنف، وذلك عقب مذبحة فض اعتصامي ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، والتي خلفت مئات القتلى والجرحى، خاصة في المحافظات المشتعلة بالفعاليات الاحتجاجية لأنصار مرسي وغيرهم من الرافضين قتل المعتصمين.

ورغم إعلان الأجهزة الأمنية فرض حظر التجول في 14 محافظة بينها القاهرة والإسكندرية وسيناء فضلا عن محافظات الصعيد، فإن مؤيدي مرسي إلى جانب المعترضين على مذبحة فض الاعتصامات لم يلتزموا بالحظر، بل تركزت غالبية احتجاجاتهم في توقيت منع التجول الذي يبدأ من الساعة السابعة مساء حتى السادسة صباحاً. 

وشهدت كثير من المحافظات اشتباكات عنيفة فضلا عن اقتحام لمقار الشرطة وحرق لكنائس في عمليات لم يعرف من وراءها، لكن المسؤولين الحكوميين وأجهزة الأمن فضلا عن الإعلام المحلي سارع إلى إلصاقها بجماعة الإخوان المسلمين باعتبارها حوادث انتقامية بعد فض الاعتصامات.

ومن بين المحافظات التي زادت حدة الممارسات العنيفة بها قبل ساعات من بدء جمعة الغضب: محافظة البحيرة، حيث لقي خمسة أشخاص مصرعهم إثر اشتباكات بين عدد من الأهالي وقوات الأمن في مركز دمنهور أثناء محاولة الأهالي حرق مبنى المحافظة، فضلاً عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة العشرات بمركز حوش عيسى خلال أحداث اقتحام قسم شرطة حوش عيسى وإشعال النيران به، إلى جانب اعتقال العشرات من مؤيدي مرسي.

وفي الإسكندرية واصل المحتجون تنظيم المسيرات للتنديد بالعنف ضد المعتصمين وأشعلوا إطارات السيارات لقطع الطرق، فضلا عن التعدي على المنشآت العامة والخاصة بحسب تصريحات مسؤولين أمنيين.

لكن الأحوال كانت أهدأ نسبيا من اليوم السابق الذي شهد إشعال النار بمركز شرطة الإبراهيمية وشرطة مرور الجامعة إضافة إلى اقتحام المقر المؤقت لمحافظة الإسكندرية وتهشيم واجهة مبنى مكتبة الاسكندرية، مع اشتباكات راح ضحيتها ثلاثة قتلى وعشرات المصابين.

احتجاجات واشتباكات بالإسكندرية ضد فض اعتصامي القاهرة (الجزيرة)

مسيرات وهجمات
وفي السويس كسر الأهالي حظر التجول بتنظيم مسيرات للتنديد باستخدام العنف ضد المعتصمين، كان آخرها مسيرة انطلقت بمنطقة الترعة مساء الخميس عقب جنازة خمسة من أبناء المحافظة قتلوا خلال فض اعتصام رابعة العدوية، فيما كثفت قوات الأمن وجودها بحي الأربعين خشية أي نية لبدء اعتصام به.

وتظل محافظات الصعيد هي صاحبة التأثير الأعلى على المشهد السياسي نظراً للنظام القبلي والعائلي بها، إلى جانب ما يحمله التعداد المرتفع للأقباط بها من خطورة فيما يتعلق باحتمالات الفتنة الطائفية، فضلا عن عدم الوجود الأمني الكافي بها. 

وقد هوجمت العديد من مراكز الشرطة بمدن الصعيد كما تعرضت كنائس للحرق خاصة في محافظات الفيوم وأسيوط والمنيا، إلى جانب الاعتداء على ممتلكات الأقباط على خلفية تأييد البابا تواضرس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي ودعمه للخريطة السياسية التي أعلنها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي .

وبحسب مصادر للجزيرة نت، فقد توقفت حركة العمل الخميس بمقر محافظة قنا لليوم الثاني على التوالي، بعد محاولة أنصار "مرسي" اقتحامه، واندلاع اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن، فيما يتولى رجال الجيش والشرطة تأمين البوابات الخارجية للمبنى وإغلاق الشوارع الجانبية المؤدية إليه.

ولم تكن سيناء بمعزل عما يجري في محافظات وادي النيل، حيث استمرت الهجمات المسلحة على مراكز للشرطة ونقاط تفتيش تابعة للجيش مما أدى إلى مصرع وإصابة عشرات الجنود والضباط في غياب حصيلة رسمية لهذه الهجمات وما أسفر عنها من ضحايا.

أبو طالب: المشهد السياسي بمصر عبثي (الجزيرة)

مشهد عبثي
ويصف الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور حسن أبو طالب، المشهد السياسي سواء في العاصمة أو بالمحافظات بالعبثي، مؤكداً ضرورة قيام جميع الأطراف بمراجعة مواقفها للوصول إلى حل ينهي العنف القائم والذي يتغذى على الحقد والكراهية وأحادية الرؤية، على حد قوله. 

وقال أبو طالب للجزيرة نت "هناك مؤامرة كبرى يتعرض لها الوطن، وهو ما يحتم على وسائل الإعلام ضرورة توخي الحذر من الوقوع في فخ إثارة الفتنة".

وحول كسر أنصار "مرسي" لحظر التجول، يرى الخبير السياسي أن مؤيدي الرئيس المعزول لا يعترفون بالسلطة الحالية وبالتالي لا يعترفون بما يصدر عنها من قرارات وإجراءات ويسعون إلى اختراقها وتحديها، مؤكدا أن من الضروري في ظل هذه الظروف الدقيقة أن يلتزم الجميع باحترام القانون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة