جائزة بلجيكية تشهّر بمنتهكي الحريات الشخصية   
السبت 1437/1/4 هـ - الموافق 17/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:55 (مكة المكرمة)، 19:55 (غرينتش)

لبيب فهمي-بروكسل

استضاف أحد أفخم المسارح في بلجيكا ليل الجمعة حفل توزيع ما يطلق عليه "جوائز الأخ الأكبر"، وهي "مكافأة" ساخرة تمنح سنويا لشخصية أو مؤسسة بلجيكية ساهمت في انتهاك الحريات الشخصية وحقوق الإنسان.

واختارت لجنة التحكيم المكونة من حقوقيين في هذه الدورة الخامسة إرسال إشارة قوية عن طريق اختيار نظام إلكتروني يسمى "فحص الطلاب للكشف عن تطرفهم" للفوز، بينما صوّت الجمهور ضد التطبيقات الجديدة الإلكترونية التي تسجل الكثير من المعلومات الشخصية.

وفسر مانويل لامبير، من رابطة حقوق الإنسان البلجيكية، للجزيرة نت أن لجنة التحكيم سعت من خلال اختيارها للفائز إلى تسليط الضوء على الاتجاه المتنامي في المدارس والإنترنت لإجراء فحص للطلاب للكشف عن تطرفهم.

ورأى أن هذه التقنية جزء من المراقبة الاجتماعية، وأنها تستعمل بشكل يتجاوز المسموح به، مشددا على أن "الغاية لا يجب أن تبرر الوسيلة"، وأن ذلك يشكل "خيانة خطيرة للثقة بين المدرسة والطالب".

واعتبرت لجنة التحكيم أن اختيارها يدين الوسيلة ولا يستهدف أي مدرسة معينة، وقال لامبير إن الجائزة تهدف إلى التحذير مما يحدث، ففي السياق الحالي هناك فئات معينة من المجتمع مستهدفة، لذا فبدلا من العمل على الكشف الوقائي للتطرف ينبغي الاتجاه نحو استخدام الثقة أساسا للعلاقات، حسب قوله.

التطبيقات الجشعة
من جهته، منح الجمهور عبر التصويت على الإنترنت "الجائزة" للتطبيقات "الجشعة" التي تسجل الكثير من البيانات الشخصية، حيث تسجل -حسب اللجنة- مجموعة هائلة من البيانات الشخصية، كما أن سياستها في كثير من الأحيان "غامضة جدا" فيما يتعلق باحترام الخصوصية.

وقال المحامي المتخصص في شؤون المراقبة الإلكترونية راف جاسبرز للجزيرة نت إن "هذه التطبيقات تعرفك وتعرف أين أنت. كما أن سياسة الخصوصية غالبا تفتقر إلى الشفافية فيما يتعلق بأسباب ومدى جمع كل هذه البيانات الشخصية".

وشدد على أن المشكلة تكمن في كون "المستخدمين ليس لديهم الوعي الكافي بكل هذا الكم من المعلومات التي تُجمع عنهم أو لا يأخذون المشكلة على محمل الجد".

لكن اتخاذ هذا الخيار من قبل الجمهور يعد "صرخة أولى عن القلق إزاء هذا النوع من التطبيقات الجشعة"، حسب جاسبرز.

جائزة لجنة التحكيم تذهب لنظام "فحص الطلاب للكشف عن تطرفهم" (الجزيرة)

انتهاك الحريات
وأقدمت المحكمة الدستورية البلجيكية مؤخرا على إلغاء قانون ينص على إبقاء البيانات الخاصة بالاتصالات، وقال المحامي ماتيو بايس إن هذا دليل على أن السياسة الأمنية تعد نقيضا لبعض الحريات الأساسية مثل احترام الخصوصية.

واعتبر أن الحياة الخاصة أصبحت تعاني بشكل متزايد وفي كثير من الأحيان من تدخل القوانين الأمنية، وأضاف أن "الشرطة وأجهزة الاستخبارات لديها موارد كبيرة، وإذا كان جمع وتحليل المعلومات مفيدا لتطبيق القانون فإن استعمالها والحفاظ عليها يطرح بعض الأسئلة".

وتسهر على الترشيحات لجائزة الأخ الأكبر مجموعة من الجمعيات العاملة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. وقد شملت قائمة المرشحين أيضا تدابير مكافحة "الإرهاب" التي اعتمدتها الحكومة البلجيكية، والتعامل "المتساهل" للمخابرات البلجيكية مع نظيراتها في الولايات المتحدة وبريطانيا ومراقبة المسافرين جوا في أوروبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة