إيطاليا.. أزمة استيعاب ثمانين ألف مهاجر   
الأربعاء 1436/7/25 هـ - الموافق 13/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:46 (مكة المكرمة)، 10:46 (غرينتش)

خالد شمت-جزيرة صقلية

وضع ارتفاع أعداد المهاجرين غير النظاميين بإيطاليا إلى أكثر من ثمانين ألف شخص، منهم عدد كبير من الأطفال والقصر، حكومة هذا البلد الأوروبي تواجه أزمة استيعاب هذه الأعداد المتزايدة من الباحثين عن لجوء وحماية، ورفضت مقاطعتان ثريتان بشمال البلاد الثري، حيث تقل نسبة الأجانب بسبب العنصرية، طلب الحكومة الإيطالية إقامة مراكز جديدة لاستقبال المهاجرين.

وأدى استمرار التدفق اليومي لقوارب الهجرة غير النظامية القادمة من ليبيا، لتجاوز عدد من وصلوا للشواطئ الإيطالية منذ بداية العام الجاري، إلى 32 ألف شخص، منهم أكثر من عشرة آلاف وصلوا خلال الأسبوعين الأخيرين إلى موانئ بوزالو وراغوزا وأغوسته في جزيرة صقلية الجنوبية.

وتسجل السلطات الإيطالية المهاجرين القادمين عند استقبالهم وتقدم لهم مساعدات أولية، غير أنها تواجه مشكلات كبيرة في استيعابهم، حيث يتركز 25% منهم بالجنوب الفقير خاصة بمقاطعة صقلية، بينما يقل عددهم بمقاطعات الشمال الصناعي المحكومة من رابطة الشمال صاحبة المواقف المعادية للهجرة.

لاجئون صوماليون عند وصولهم ميناء كاتانيا الصقلي (الجزيرة)

طلب مساعدة
ورغم تأييد أكثرية الإيطاليين لموقف حكومتهم المتسامح تجاه المهاجرين والأجانب الباحثين عن لجوء وحماية، فإن رابطة الشمال وقطاعات من حزب فورتسا إيطاليا اليميني المدعوم من رئيس الوزراء السابق سلفيو برلسكوني تسعى لاستغلال موجات الهجرة النظامية في الدعاية لنفسها، من خلال التحريض بإطلاق أوصاف "غير الشرعيين" والمجرمين على المهاجرين غير النظاميين.

ومن بين 280 ألف شخص قدرت وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتيكس" دخولهم أوروبا بشكل "غير شرعي" العام الماضي، وصل لإيطاليا نحو 170 ألف مهاجر غير نظامي (منهم 14 ألف طفل وقاصر) بزيادة تصل إلى 277% عن معدلات عام 2013.

وصنفت الأمم المتحدة أكثر من 66% من هؤلاء المهاجرين -الذين يفضل أكثرهم مغادرة إيطاليا للاستقرار بدول أوروبية أخرى- كأشخاص فارين من مناطق الحروب والصراعات في سوريا والصومال وإريتريا، وبحاجة لحماية.

وسعت الداخلية الإيطالية لمواجهة تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين، ووجهت رسائل لجميع مقاطعات البلاد وإداراتها المحلية، طالبتها فيها بالمساعدة بإيجاد مراكز استقبال جديدة للمهاجرين، وردت مقاطعتا لومبارديا وفينيتو الصناعيتان المحكومتان من رابطة الشمال المعادية للأجانب برفض فوري لاستقبال أي مهاجرين جدد.

ويمثل مركز استقبال اللاجئين بمينيو الواقعة على بعد ساعة ونصف الساعة من كاتانيا ثاني أكبر مدن جزيرة صقلية، أكبر مركز من نوعه بأوروبا ويضم أكثر من 3200 باحث عن اللجوء والحماية من 35 دولة بينهم أعداد كبيرة من الأفغان والبنغاليين، وأعداد أكبر جاؤوا من دول أفريقية مختلفة بينهم شرائح كبيرة من دولة غامبيا.

ويجمع بين سكان هذا المعسكر رحلة معاناة قاسية وأهوال خطرة مروا بها قبل الوصول للمعسكر، ويبدي يوسف الغامبي ذو العشرين عاما -خلال حديثه مع الجزيرة نت- ضجرا من الازدحام وطول انتظار جديد لا يأتي، بعد عشرة شهور و21 يوما قضاها بالمعسكر، الذي تذكره المكرونة المتكررة بوجباته الثلاث بطعام سجن المليشيات بليبيا التي جاء منها.

ويرد مواطنه أمين رافضا تشبيه المركز الإيطالي بليبيا التي يصفها بالجحيم، ويقول إنه فر من ليبيا بعد سجنه فيها لرفضه القتال مع المليشيات أو دفع إتاوة لهم.

عمدة لامبيدوزا: إقامة الأسوار بالمتوسط لن تحول دون وصول المهاجرين (الجزيرة)

فوق الطاقة
من جانبها، رأت غيوزي نيكوليني عمدة جزيرة لامبيدوزا أن تزايد أعداد المهاجرين القادمين إلى إيطاليا يتطلب نفقات لاستيعابهم تفوق قدرة بلادها.

وقالت للجزيرة نت إن "وصول الباحثين عن حماية ولجوء لإيطاليا يعني أنهم وصولوا إلى أراض أوروبية، وليسوا مشكلة قاصرة على الدولة المستقبلة لهم وحدها".

ودعت نيكوليني التي تبعد جزيرتها مسافة 130 كلم عن تونس ومثلت إلى وقت قريب أهم مقصد لقوارب الهجرة السرية القادمة من شمال أفريقيا "لتوفير ممر بحري آمن لإنقاذ المهاجرين غير النظاميين، الذين لن توقفهم أسوار البحر المتوسط عن القدوم لأوروبا".

وخلصت عمدة لامبيدوزا إلى أن عملية تريتون التى أطلقتها وكالة فرونتيكس رغم زيادة ميزانيتها وتوسيع منطقة عملها، لتشمل بحر إيجه إلى جانب الشواطئ الإيطالية، تبقى عملية أمنية لحماية الحدود الأوروبية، ولا تخدم البحث عن اللاجئين وإنقاذهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة