رائد صلاح: إسرائيل اعتقلتني لتحجيم دور الحركة الإسلامية   
الخميس 1426/6/22 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:15 (مكة المكرمة)، 19:15 (غرينتش)
 
قال رئيس الحركة الإسلامية في إسرائيل الشيخ رائد صلاح في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت إن رفع الحركة لشعار المجتمع العصامي القائم على الاستقلالية الاقتصادية لفلسطينيي 48 وعملها على إعمار وإحياء المسجد الأقصى المبارك "أفزع المؤسسة الإسرائيلية ودفع مخابراتها إلى تدبير ملف اعتقاله".
 
وأكد زعيم الحركة الإسلامية أن الإفراج عنه بالصورة التي تمت جنب الحركة إخراجها عن القانون ومصادرة جميع مؤسساتها, معتبرا أن الحركة خرجت من هذه المحنة "بأقل الخسائر".
 
وفيما يلي نص المقابلة:
 
الجزيرة نت: هل تعتقدون أن اعتقالكم لمدة عامين كان على خلفية نشاطكم الملموس في الدفاع عن القدس, ورفعكم لشعار "الأقصى في خطر" أم أن هناك أسبابا أخرى؟
 
"
رفعنا لشعار المجتمع العصامي وإحياء المسجد الأقصى المبارك أفزع المؤسسة الإسرائيلية ودفع مخابراتها إلى تدبير ملف الاعتقال
"
الشيخ رائد صلاح
: على ضوء دراستنا المتأنية لملف هذه القضية أصبح لدي اقتناع بأن الاعتقال جاء لسببين: الأول رفعنا لشعار المجتمع العصامي والثاني رفعنا لشعار إعمار وإحياء المسجد الأقصى المبارك, وكلا هذين التوجهين أفزع المؤسسة الإسرائيلية ودفع مخابراتها إلى تدبير ملف الاعتقال، ونحن على علم بأن الاعتقال كان سيتم قبل 13-5-2003 ولكن أحداث انتفاضة الأقصى واجتياح مخيم جنين وارتكاب المجزرة ضد سكانه جعلهم يؤجلون الاعتقال حتى التاريخ المذكور.
وبعد أن تبين فشل وكذب ادعاءات المخابرات الإسرائيلية تم إنهاء الملف وإغلاقه.
 
الجزيرة نت: ما حقيقة الصفقة التي يقال إنها عقدت بينكم وبين القضاء الإسرائيلي؟
 
الشيخ رائد صلاح:  لم نكن نخشى المحاكمة في أي مرحلة من مراحلها ولم نكن نعمل أي حساب (للأدلة) المزعومة فنحن على ثقة بأنه لا وجود لأية أدلة ضدنا، ولكنا كنا نخشى أن يفرض الجو السياسي على المحكمة الإسرائيلية اتخاذ عقوبات صارمة ضدنا وضد الحركة الإسلامية ومن ثم محاولة إخراج الحركة عن القانون ومصادرة جميع المؤسسات الإسلامية.
 
 وقد فضلنا حماية الحركة الإسلامية وحاولنا الخروج من هذه المحنة الظالمة بأقل الخسائر وعلى ضوء نصيحة فريق المحامين والعقلاء تم الاتفاق على إنهاء الملف على النحو الذي نشر في وسائل الإعلام المختلفة.
 
الجزيرة نت: كيف ترون وجودكم كحركة إسلامية داخل إسرائيل, هل تعتبرون أنفسكم مواطنين في الدولة الإسرائيلية؟ أم تنظرون إلى هذه الدولة على أنها احتلال؟
 
الشيخ رائد صلاح: من المؤكد أن إسرائيل عندما أعلنت عن وجودها أكدت على أنها دولة الشعب اليهودي بمعنى أنها تخرج العرب المسلمين الفلسطينيين من الإطار الرسمي المعلن لدولة إسرائيل.
ولكني إذا قلت بصريح العبارة إنني لست من ضمن هذه الدولة فإن الدوائر الرسمية ستوجه لي الاتهامات باعتباري قد خرقت القانون.
 
والحقيقة التي لا شك فيها أننا عرب مسلمون نعيش على أرضنا لم نطرد ولم نغتصب حقوق أحد ولم نبن بيوتنا على أنقاض بيوت الآخرين. لقد ورثنا هذه الأرض عن أجدادنا ونحن نحافظ على امتدادنا الفطري مع الأمة الإسلامية والعالم العربي ونحافظ على هويتنا كمجتمع عربي فلسطيني يعيش على أرضه.
 
نحن نعيش في واقع لم نختره بل فرض علينا وهذا الواقع هو ما يعرف بالمؤسسة الإسرائيلية ذات السيادة والدولة.
 
الجزيرة نت: ما هي آلياتكم للدفاع عن حقوق المواطنين؟ ألا ترون أن مشاركتكم في الكنيست يمكن أن تساهم في الدفاع عن هذه الحقوق؟
 
الشيخ رائد صلاح: هذا السؤال يدعوني إلى شرح فكرة المجتمع العصامي التي ندعو إليها، فبعد دراسة دقيقة لنكبة فلسطين وتأمل لرصيدنا الثقافي والإسلامي بدأنا بالفعل إقامة هذه المؤسسات.
 
وأسسنا صندوق (الألف الخيري) بمعنى أن نجد ألف رجل من أهلنا لكل منهم الإرادة لتقديم ما قيمته ألف دولار إلى هذا الصندوق ومعنى ذلك أن يكون لدينا مبلغ مليون دولار في كل سنة لتنفيذ المشاريع الحيوية مثل بناء المدارس والمستشفيات وإقامة المؤسسات الاقتصادية في شتى المدن العربية.
 
كما أقمنا مؤسسة (زكاة قطرية) لتقديم خدماتها للمحتاجين من أهلنا ولتساهم في رفع مكانة المرأة وتفعيل النشاطات الأدبية والرياضية والفنية ولتحافظ على هوية وشخصية المجتمع العربي الفلسطيني.
 

"
محاولتنا إيجاد بيئة اقتصادية عربية مستقلة داخل الخط الأخضر أثارت المؤسسة الإسرائيلية التي رأت في ذلك  محاولة للانفصال
"

ولعل هذا التوجه هو الذي أثار جنون المؤسسة الإسرائيلية فقد رأت فيه محاولة للانفصال والاستقلال عن التراث الإسرائيلي خاصة بعد أن لمسوا مدى حضورنا وقبولنا لدى الجماهير فقد دخلنا كل بيت وكل تجمع ومن هنا انطلقت الأصوات المسعورة لاعتقالنا. ولكننا سنمضي وفق اقتناعنا وأهدافنا إلى أبعد مدى يسمح به القانون.
 
الجزيرة نت: كيف تنظر السلطات الإسرائيلية إلى دعمكم وتقديمكم الإغاثة للمجتمع الفلسطيني في الضفة وغزة, هل تعتبره خرقا للقانون الإسرائيلي, وهل تعيق هذه السلطات نشاطاتكم الخيرية؟
 
الشيخ رائد صلاح: الواقع أن المجتمع الإسرائيلي مسكون بجنون العظمة وخاصة أجهزته الأمنية فكل نشاط نقوم به يحاولون وضع إستراتجية خبيثة لئيمة لإبعاده حتى إن تحركنا لمقاومة تجويع أبناء شعبنا جعلوا منه فعلا يستحق من يقوم به المطاردة والاعتقال.
 
وإسرائيل تمتاز بسلوك ازدواجي في هذا المجال، فعندما ترى أن من مصلحتها وصول المساعدات تفتح المجال ولا تعترض، أما إذا كان الموقف على عكس ذلك فإنها تسارع وتصف المساعدات بأنها إرهابية.
 
والدليل على ذلك أنه عندما تعرضت جنين ومخيمها للأحداث الدامية المعروفة وضج العالم بأسره أتاحوا الفرصة لتقديم المساعدات ولكنهم اعتبروا المساعدات لغزة عملا إرهابيا، وهذا التناقض في سلوكهم نابع من جنون العظمة وازدواجية التفكير فكيف تكون الإغاثة الإنسانية إرهابا؟!!
 
وكانت المخابرات الإسرائيلية تخطط لتلفيق اتهام خطير ضدنا بحيث تدفع أحد الشبان ليقدم شهادة مزورة ضد رائد صلاح على أساس أنه سيقدم له الدعم المادي لكل من يقوم بعملية ضد الأمن الإسرائيلي وخاصة عند تقديم مساعدة عينية لأحد الأيتام في الضفة الغربية.
 
الجزيرة نت: لماذا ترفضون المشاركة في انتخابات الكنيست وهل رفضكم هذا رفض مبدئي أم تكتيكي؟
 
الشيخ رائد صلاح: لم يكن رفضنا الاشتراك في انتخابات الكنيست تكتيكيا في يوم من الأيام بل هو رفض مبني على اقتناعات ثابتة.
 
"
إسرائيل تستخدم وجود أعضاء الكنيست العرب لتظهر أمام العالم أنها واحة للديمقراطية
"
فعند تقييمنا لتجربة أعضاء الكنيست العرب وجدنا أن مشاركة هؤلاء العرب لا تحقق أي إنجازات وهي في أحسن الظروف مجرد منبر احتجاجي، أي أنه على أرض الواقع ليست هناك إنجازات حقيقية تدعونا إلى دخول الكنيست.
 
والواقع أن إسرائيل تستخدم وجود أعضاء الكنيست العرب بصورة سيئة لأنها تستغل وجودهم في تزيين صورتها لتظهر أمام العالم على أنها واحة للديمقراطية في عالم متوحش هو العالم الإسلامي.
 
الجزيرة نت: عرضتم مؤخرا إعادة توحيد فصيلي الحركة الإسلامية, ما هي أسس هذه المبادرة؟ وهل تعتقدون أن القواسم المشتركة بين الفيصلين لا تزال تسمح بنجاح هذه المبادرة؟
 
الشيخ رائد صلاح: أحب أن أؤكد هنا إيماننا بضرورة الوحدة, على أن هذه الوحدة يجب أن لا تكون مجرد كلام بل إننا سنواصل سعينا لخلق جميع الظروف التي ستحقق الوحدة من حيث الالتحام والأهداف ومن حيث السلوك والعمل في كل زمان ومكان وسنعمل على تسوية جميع الخلافات بعيدا عن الإعلام.
ومتى توفرت الظروف المناسبة لنجاح هذه الوحدة سيتم الإعلان عن وجودها.
 
الجزيرة نت: ما مدى التنسيق بينكم وبين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة؟
 
الشيخ رائد صلاح: نحن على علاقة وثيقة مع جميع أبناء الشعب الفلسطيني مع احترامنا لما فيه من تعدد سياسي واجتماعي ونترجم هذا التوجه من خلال تقديم المساعدات لكافة المؤسسات ولجميع المدن والقرى التي تتعرض لظروف الدمار والحصار والقهر.
ونحن نثمن بكل احترام دور الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية لدفاعه عن المسجد الأقصى وتصديه لكل مؤامرة دنيئة للاعتداء عليه وهو أمر محتم يجب أن يقوم به كل إنسان عربي في أي موقع.
 
الجزيرة نت: كيف تقيم الوضع الفلسطيني الآن؟
 
الشيخ رائد صلاح: أستطيع القول إنه من الحكمة أن نتوجه إلى السلطة الفلسطينية وحماس وبقية القوى الفلسطينية بأن يكونوا على مستوى المسؤولية القومية وأن يدركوا أن الوطنية الصادقة تفرض عليهم بعد النظر وضبط النفس والمحافظة على البيت الفلسطيني وعلى أن تكون جميع التناقضات التي بينهم مجيرة لصالح التناقض الأساسي مع من يريدون مصادرة أرضهم وحريتهم واستعباد شعبهم, فلا يوجد أي سبب لإطلاق النار من بعضنا على بعض مهما كانت الخلافات ومهما كانت تناقض المواقف الدينية والسياسية.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة