تضاؤل فرص الحل السياسي لأزمة السودان   
الخميس 22/6/1437 هـ - الموافق 31/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 5:26 (مكة المكرمة)، 2:26 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تواجه عملية السلام والحل السياسي في السودان مأزقا حقيقيا بعدما قررت قوى المعارضة الرئيسية رفض خارطة طريق طرحتها الآلية الأفريقية للوساطة على الأطراف المتصارعة في البلاد.
 
ومع انقضاء مهلة الوساطة الأفريقية التي منحت لقوى المعارضة الرافضة للتوقيع على خارطة الطريق من أجل العدول عن موقفها، اتجهت أنظار المتابعين إلى التساؤل عن مستقبل السلام في البلد الذي تمزقه الحروب الأهلية.

وتعتقد بعض الأطراف أن فرص الحل السلمي في السودان باتت ضئيلة، وترى أنها بحاجة إلى عملية إنعاش حقيقية.

وكانت أربعة فصائل معارضة هي الحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال، وحركة تحرير السودان-جناح مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة، وحزب الأمة القومي، قد رفضت التوقيع على خارطة طريق دفع بها الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي قبل أن توقع عليها الحكومة السودانية منفردة.

فبينما احتفت الحكومة بالخارطة التي جاءت متوافقة مع كثير من رؤاها لحل الأزمة السودانية، وجدت الوساطة الأفريقية نفسها أمام نيران المعارضة التي كانت تحسب إلى وقت قريب بأنها صديقة.

وبعد رفض الفصائل المعارضة الكبرى التوقيع على الخارطة التي وصفتها بأنها معيبة، اتخذت فصائل أخرى معارضة موقفا أكثر تشددا حيال ذات الخارطة وما تبعها من مواقف دولية حاضة على توقيع الجميع.

بكري يوسف استبعد أي حل للأزمة
في ظل وساطة "غير محايدة" (الجزيرة نت)

انتفاضة شعبية
ودعا رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم وزعيم حركة تحرير السودان مني أركو مناوي إلى انتفاضة شعبية ضد حكومة الخرطوم.

وقال إبراهيم ومناوي في خطابين تلقت الجزيرة نت نسخة منهما إن "طبخة مبيكي" لن تغري المعارضة على اتخاذ مواقف يتضرر منها الشعب السوداني.

وتبع تحالف قوى نداء السودان المعارض هو الآخر الفصائل الرافضة باتهام الوسيط الأفريقي بعدم النزاهة، واعتبره "عنصرا غير محايد ووسيطا لا يتمتع بالنزاهة التي تمكنه من إيجاد طريق لمعالجة الأزمة السودانية"، رافضا مبدأ التعامل مع خارطته.

أما حزب المؤتمر السوداني المعارض فأشار إلى عدم الاتفاق مع خارطة مبيكي فيما يتعلق بالمؤتمر التحضيري الذي تنادي به المعارضة والذي ينبغي أن يضم كافة مكونات الشعب السوداني.

وتحدث الناطق الرسمي باسم الحزب بكري يوسف للجزيرة نت عن ضرورة حل الخلاف بشأن وقف إطلاق النار ووقف كافة العدائيات وتهيئة مناخ الحوار، قبل أي خطوة يمكن أن تذهب بالطرفين إلى التفاوض من جديد، واستبعد أي حل للأزمة "في وجود وساطة غير محايدة".

تيتاوي تحدث عن وجود مستفيدين
من حالة الحرب في السودان (الجزيرة نت)

غياب الحل
بدوره، أبدى أستاذ الإعلام في جامعة أم درمان الإسلامية محيي الدين تيتاوي عدم تفاؤله بوجود أي حل سياسي يلوح في أفق الأزمة السودانية، واستبعد الوصول إلى أي معادلة تحقق السلام في البلاد.

وأشار تيتاوي في حديث للجزيرة نت إلى وجود مستفيدين من حالة الحرب في السودان، وتوقع أن تواجه أي معادلة لمعالجة الأوضاع الرفض من عدة جهات مهما فعلت الوساطة الأفريقية.

غير أن الكاتب والمحلل السياسي محجوب محمد صالح قلل من حدة الخلاف بين الأطراف المتصارعة، ورأى أنه انحصر في عقد المؤتمر التحضيري للحوار من عدمه.

وأشار صالح في حديث للجزيرة نت إلى ضيق هوة الخلاف بين الفرقاء، وقال إن الوساطة كان يُفترض أن تجسر هذه الهوة بدلا من الوقوف بجانب أحد المتصارعين. وانتقد موقف الحكومة والوساطة الأفريقية، كما طالب المعارضة بإعادة النظر في مواقفها الحالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة