الدولة المدنية تتصدر مراجعات الحركات الإسلامية   
الخميس 1436/1/21 هـ - الموافق 13/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:58 (مكة المكرمة)، 10:58 (غرينتش)

سامر علاوي-كوالالمبور

نبّه المشاركون في منتدى الحركات الإسلامية الذي يختتم أعماله اليوم في مدينة كوالالمبور بماليزيا إلى ضرورة تحرير مفهوم "الدولة المدنية" من منظور إسلامي والوصول إلى "عقد اجتماعي جديد".

وحسب تقدير رئيس الوزراء الماليزي الأسبق محاضر محمد فإن النقاش حول المفهوم يكتسب أهمية خاصة بعد ما أفرزته تجارب دول الربيع العربي. ويرى محاضر أن "بناء الدولة" القضية الأهم التي تواجه المسلمين حاليا، خاصة في تلك الدول التي أطاحت شعوبها بأنظمة شمولية دكتاتورية.

ودعا المسؤول الماليزي السابق إلى البحث في مفهوم الدولة المدنية قائلا "إنه يبدو متناقضا مع مفهوم الديمقراطية حيث الحكم فيها لجميع الشعب بما يبرر للأقلية الخروج للشوارع ومحاصرة مؤسسات الدولة". ورفض محاضر "ردود الأفعال الفردية والعاطفية تجاه الأنظمة والسياسات الغربية"، ودعا إلى دراسة هذه الأنظمة و"معرفة كيفية التعامل معها بدلا من ذلك".

محاضر محمد يرى أن مفهوم الدولة المدنية قد يتناقض مع الديمقراطية (الجزيرة)

الالتزام بالديمقراطية
وفي رده على سؤال للجزيرة نت بشأن الواقع العربي، دعا محاضر محمد إلى ضرورة الالتزام بأسس النظام الديمقراطي والقبول بنتيجة الانتخابات كي تنجح العملية الديمقراطية، مستشهدا بفوز الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن من خلال إعلان المحكمة وأن الطرف الآخر رضي بقرار المحكمة التي أعلنته خاسرا.
 
أما علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني السابق فقد اعتبر أن الدولة المدنية "ليست ضد الدكتاتورية أو ضد الدولة الدينية وإنما دولة تؤمن بالحرية المنضبطة بالشرع، وعلى الحركات الإسلامية وهي تجري مراجعاتها أن تبحث في تقديم دولة ذات قبول لدى المجتمع".

ويرى طه أن تجربة الدولة القُطرية "أثبتت أن الأمم لا يمكن أن تنهض مجزأة"، مشددا على الحاجة إلى "اجتهادات جماعية لحشد قدرات الأمة وطاقاتها لأن الشعارات الجامعة والعريضة التي تم تبنيها خلال عقود سابقة مثل الإسلام هو الحل لم تحقق العدالة الاجتماعية ولم تخلق برنامجا للعدالة الاجتماعية لأنها تعاملت ببساطة مع قضايا المجتمع".

بني ارشيد: هناك حاجة لهيئة تصوغ المحددات الفكرية للحركات الإسلامية (الجزيرة)

القمة الإسلامية
واختار القائمون على المنتدى إطلاق اسم "القمة الإسلامية" على اجتماعهم الذي ضم مفكرين وقادة في الحركات الإسلامية، وبحسب تصريحات الأمين العام للمنتدى زكي بني ارشيد فإن فكرته "جاءت نتيجة شعور بضرورة وجود مؤسسة تقوم بإسناد فكري وسياسي للحركات الإسلامية".

ومن مهام تلك المؤسسة -كما يقول بني ارشيد- "القيام بمراجعات عميقة وجذرية للموروث الفكري والفقهي في الإسلام، خاصة في ظل بروز أو نشوء حركات وأشكال ومؤسسات تقوم بممارسات تتناقض مع تعاليم الدين الإسلامي والمقاصد الكلية للشريعة".

وأضاف بني ارشيد في حديثه للجزيرة نت أن الدولة المدنية العنوان الأبرز الذي "سيطر على جدل عميق جدا على الساحات العربية والإسلامية"، مشيرا إلى الحاجة لتحرير هذا المصطلح وتحديد المواقف تجاه ما تسمى بالدولة المدنية، مع استخلاص العبر من التجارب التي مرت بها الحركة الإسلامية.

من جانبه دعا نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ محمد الحسن الددو إلى "حسم قضايا الخلاف إما بالنص الشرعي وإما بالتوافق، وترك الأمور غير المحسومة شرعا أو عقلا لأنه لا فائدة منها". ويرى الددو في قضية فلسطين "راية موحدة وجامعة لجميع الأمة في ظل غياب الخلافة باعتبارها محل إجماع جميع المسلمين وقضيتهم الأولى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة