بوش يلتقي شرودر بعد خلافه مع شيراك حول العراق   
الأربعاء 1424/7/28 هـ - الموافق 24/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش وجاك شيراك أثناء لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (الفرنسية)

يجري المستشار الألماني غيرهارد شرودر في وقت لاحق اليوم الأربعاء أولى محادثات مباشرة له مع الرئيس الأميركي جورج بوش منذ 16 شهرا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن يكرر شرودر الذي أغضب واشنطن هو وشيراك بمعارضتهما علنا لغزو العراق، رفضه إرسال قوات ألمانية إلى هذا البلد نظرا لاشتراكها في مهام حفظ سلام أخرى خاصة في أفغانستان، وربما يعرض المساهمة في تدريب قوات الشرطة والجيش العراقية.

وقال شرودر إنه يتطلع إلى الاجتماع ولا سيما بعد أن عبر بوش عن تفهمه لموقف ألمانيا الرافض للحرب بسبب الميول السلمية لأعداد كبيرة من الألمان وحقيقة أن شرودر كان تحت ضغوط خلال الحملة الانتخابية.
جورج بوش (يمين) بجانب غيرهارد شرودر قبيل مؤتمر صحفي في برلين (أرشيف)

وقال منسق العلاقات الألمانية الأميركية بوزارة الخارجية الألمانية في برلين كارستين فويجت إن العلاقات عبر الأطلسي في طريقها إلى التحسن. وأضاف لراديو إينس "لا أعتقد فحسب أن العصر الجليدي قد انتهى، وإنما أن الشمس تشرق ثانية بعد العواصف العنيفة خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة".

وقال شرودر أمس الثلاثاء إن ألمانيا وفرنسا اللتين عارضتا الحرب على العراق اتفقتا على ألا تعارضا مشروع قرار جديد تعده واشنطن للفوز بمزيد من الدعم لاحتلالها للعراق.

وأضاف المستشار الألماني بعد اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أنه أوضح رغبة فرنسا وألمانيا المشتركة في أن يسلم المحتلون الأميركيون السلطة لإدارة عراقية مؤقتة في أقرب وقت. وعندما سئل عما إذا كان ينبغي نقل السلطة خلال بضعة أشهر قال شرودر "يمكن أ
ن يكون أقل من ذلك".

وأوضح شرودر أن عدم استخدام الفيتو من قبل فرنسا تم الاتفاق عليه مع ألمانيا، مضيفا أن الجهود الدولية لإشاعة السلام في العراق ستكون مشروعيتها أكبر لو كان مجلس الأمن متحدا.

وطالبت ألمانيا وهي من أعضاء مجلس الأمن الحاليين غير الدائمين وفرنسا وهي عضو دائم بمزيد من السيطرة للأمم المتحدة ونقل أسرع للسيادة للعراقيين مما يدعو إليه مشروع القرار الأميركي.

فشل تسوية الخلاف
وقد فشل الرئيسان الأميركي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك في تسوية خلافاتهما بشأن العراق أثناء محادثات في نيويورك أمس بعدما ألقيا كلمتيهما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

جاك شيراك يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة (الفرنسية)

وفي مؤتمر صحفي عقب اللقاء أكد الرئيس الفرنسي استمرار وجود خلافات في وجهات النظر بينه وبين نظيره الأميركي بشأن مرحلة ما بعد الحرب في العراق، مجددا مطالبته بتحديد جدول زمني لتسليم السلطة للعراقيين ليديروا شؤونهم بأنفسهم.

وأضاف شيراك أن باريس تشارك واشنطن سعيها لإرساء السلام وإعادة إعمار العراق، لكن هناك خلافات في وجهات النظر إزاء هذا الموضوع.

وفي كلمته انتقد الرئيس الفرنسي جاك شيراك بشدة تحرك واشنطن بمفردها لغزو العراق دون تفويض من الأمم المتحدة، معتبرا أن مثل هذا التحرك الفردي باستخدام القوة وجه ضربة إلى المنظمة الدولية.

وقال إنه "لا يمكن لأي كان التحرك وحيدا باسم الجميع"، ودعا شيراك إلى ضرورة تشكيل قوة متعددة الجنسيات بقيادة الأمم المتحدة لاستعادة الأمن في العراق.

قرار دولي جديد
على الصعيد نفسه أعلن مسؤول في الإدارة الأميركية أن الرئيس الفرنسي أبلغ نظيره الأميركي أمس الثلاثاء أنه لن يعترض على تبني قرار حول العراق حتى لو لم يحدد جدولا زمنيا سريعا لنقل السيادة إلى العراقيين.

وأوضح هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "لقد تحدثا عن خلافاتهما لكنهما تعهدا بالسعي إلى العمل معا، وقال الرئيس الفرنسي إنه لن يعترض.. وبالتأكيد فإن فرنسا ترغب في أن تساعد". وقد التقى بوش وشيراك لنحو 45 دقيقة أمس على هامش الجمعية العامة.

جورج بوش يتحدث مع كوفي أنان أمس في الجمعية العامة للأمم المتحدة (الفرنسية)

وأعلن هذا المسؤول الأميركي أن "الرئيس (بوش) شدد وأكد صراحة أن الولايات المتحدة التي أرسلت 140 ألف جندي إلى العراق وتستعد لإنفاق 20 مليار دولار لإعادة إعمار هذا البلد, عازمة على أن يتم ذلك بطريقة منظمة عندما سيكون هناك نقل للسيادة".

ورحب المسؤول الأميركي بالموقف الفرنسي المتعلق باقتراح بوش طرح قرار جديد على مجلس الأمن لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وقال "لقد تحدثا طويلا عن انتشار الأسلحة، وبدأ الرئيس شيراك اللقاء بهذا الموضوع مشددا على أهمية ما قاله الرئيس بوش في خطابه عن انتشار الأسلحة ومقدما مساعدة فرنسا في هذا المجال".

وفي خطابيهما أمام الجمعية العامة, رفض بوش فكرة النقل السريع للسيادة إلى الشعب العراقي في حين دعا شيراك إلى وضع جدول زمني "واقعي" تحت إشراف الأمم المتحدة, قبل صوغ دستور وتنظيم انتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة