قائمة "فتح" تثير جدلا بانتخابات الأردن   
الاثنين 17/2/1434 هـ - الموافق 31/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 6:21 (مكة المكرمة)، 3:21 (غرينتش)
ملصقات انتخابية في أحد شوارع العاصمة عمان (الفرنسية)

محمد النجار–عمان

اتسع الجدل في الشارع السياسي الأردني بعد تأكيد مصادر عدة وجود قائمة انتخابية مدعومة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) تنافس في الانتخابات البرلمانية الأردنية المقررة في 23 يناير/كانون الثاني القادم.

ورغم النفي الرسمي من الحركة الفلسطينية لوجود قائمة مدعومة منها تنافس في الانتخابات المقبلة، فإن ترشح قيادات فتحاوية بارزة ودعمها من قبل الحركة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في الأردن يثير أسئلة عدة.

وأكد عضو المجلس الوطني الفلسطيني وعضو المجلس الاستشاري لحركة فتح خالد مسمار للجزيرة نت أن النائب السابق في البرلمان الأردني والمرشح على قائمة "المواطنة" حمادة فراعنة لا يزال عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني.

نفي
لكن مسمار نفى بشكل قاطع أن تكون القائمة تمثل فتح، أو أن يكون هناك قرار رسمي وتعميم داخلي في الحركة بدعمها.

خالد مسمار يرى أن القوانين الأردنية وطبيعة العلاقة الأردنية الفلسطينية تسمح لأعضاء فتح والتنظيمات الفلسطينية ممن يحملون الجنسية الأردنية بالترشح للانتخابات البرلمانية والفوز بعضوية مجلس النواب

واعتبر مسمار أن القوانين الأردنية وطبيعة العلاقة الأردنية الفلسطينية تسمح لأعضاء فتح والتنظيمات الفلسطينية ممن يحملون الجنسية الأردنية بالترشح للانتخابات البرلمانية والفوز بعضوية مجلس النواب، كما حدث مع أكثر من شخصية.

وتابع أن وجود أعضاء في حركة فتح يخوضون الانتخابات وقيام أعضاء في الحركة بدعم مرشحين لا يعني وجود قرار رسمي بهذا الدعم، مشددا على أنه لا يوجد أي تعميم رسمي في فتح بدعم أي قائمة أو مرشح في انتخابات الأردن.

وجاءت تأكيدات مسمار بعد أن نشرت مواقع إخبارية أردنية الأحد بيانا صادرا عن فراعنة نفى أن تكون قائمة المواطنة ممثلة لحركة فتح أو منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال فراعنة ردا على مطالبات بشطب القائمة إنها جاءت حصيلة تحالف بين حزب الرسالة و"التيار الشعبي الأردني".

لكن هذا النفي –في رأي مراقبين- لم يدعمه الواقع، حيث إن لقاءات ومهرجانات القائمة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية تمت برعاية وتنظيم من قيادات بارزة في حركة فتح، وآخرها لقاء عقد قبل يومين في مخيم جرش شمال عمان بحضور عدد من قيادات فتح البارزة.

وكان الكاتب ناهض حتر المرشح على قائمة "أبناء الحراثين" التي تضم عددا من المحسوبين على ما يسمى الحركة الوطنية الأردنية قد طالب بشطب القائمة.

ووصف محللون المطالبة بالشطب بأنها جاءت من قائمة مصنفة ضمن اليمين الأردني لقائمة ممثلة للأردنيين من أصل فلسطيني، وهو ما يؤشر على خلل في العملية الانتخابية بين تيارات تتصارع على أسس إقليمية، خاصة مع وجود أكثر من قائمة مصنفة بين "الشرق أردني" و"الفلسطيني".

وكشف مصدر سياسي للجزيرة نت عن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد رفض طلبا تقدم به سياسي أردني من أصل فلسطيني لدعم قائمة في الانتخابات الأردنية تترشح باسم حركة فتح، لاستغلال مقاطعة الإخوان المسلمين لها، وهم الذين يحصدون عادة حصة الأسد من أصوات الأردنيين من أصل فلسطيني.

وقال المصدر إن عباس رفض هذا الطلب وحذر من أي قوائم باسم فتح، مطالبا من يريد الترشح لتلك الانتخابات بخوضها بصفته الفردية.

دعم رسمي
لكن المحلل والباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان يستغرب ما يصفه بالدعم الرسمي الأردني للقائمة المحسوبة على حركة فتح، رغم رفض تبنيها من رئاسة السلطة الفلسطينية وحركة فتح في الضفة الغربية.

المحلل أبو رمان يستغرب ما يصفه بالدعم الرسمي الأردني للقائمة المحسوبة على حركة فتح رغم رفض تبنيها من رئاسة السلطة الفلسطينية وحركة فتح في الضفة الغربية

وقال للجزيرة نت إن "هناك جهات رسمية شجعت وجود قائمة محسوبة على حركة فتح، وهو ما يعكس مزاجا رسميا يخلط بين الرغبة في دفع الصوت الفلسطيني نحو الاقتراع، والمزاج المعادي للإخوان المقاطعين للانتخابات والراغبين في نسبة مشاركة ضعيفة فيها".

ووصف أبو رمان "التنسيق بين جهات رسمية والقائمة المحسوبة على فتح بأنه خطير لكونه يعيد مجددا الجدل الساخن للعلاقة الأردنية الفلسطينية، بعد أن حقق الإخوان المسلمون في الأردن مكسبا بانفصالهم تنظيميا عن حركة حماس، وتصدر القضايا الداخلية لرؤيتهم وحراكهم السياسي".

وذهب المحلل السياسي إلى حد اعتبار أن ذلك "يعكس الإدارة غير الراشدة للدولة، التي تظهر من خلال تدمير مكسب إستراتيجي بالفصل بين التنظيمات الفلسطينية والقوى الأردنية بآخر تكتيكي يمنح فتح حق تشكيل قوائم تنافس على مقاعد البرلمان الأردني".

واعتبر أن "تمثيل حركة فلسطينية للأردنيين من أصل فلسطيني يعزز الشرخ الذي لم يحدث عندما مثل الإخوان المسلمون هذه الشريحة، بل ظلوا على خطابهم الوطني الشامل".

وعن مطالبة قائمة أردنية بشطب القائمة المحسوبة على فتح، اعتبر أبو رمان أن "وجود قوائم  أردنية تتحدث بلغة إقليمية يجب أن يؤدي لتوقع وجود قوائم أخرى".

وختم بقوله إن "الكارثة ستقع عندما تمثل هذه القوائم في برلمان يراد منه الانتقال بالبلاد لحالة من الاستقرار السياسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة