مساع لشطب طالبانيين من "الإرهاب"   
الاثنين 1431/8/1 هـ - الموافق 12/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)
كرزاي يسعى للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع مع حركة طالبان (الفرنسية)

يعتزم الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الطلب من الأمم المتحدة شطب أسماء نحو خمسين عضواً سابقاً بـحركة طالبان من قائمة الإرهاب التي تصدرها كمبادرة لدفع محادثات المصالحة السياسية مع الحركة.
 
وجاء ذلك في تصريح لمسؤول أفغاني رفيع نقلته صحيفة واشنطن بوست اليوم الاثنين على موقعها الإلكتروني.
 
وبحسب الصحيفة فإن الحكومة الأفغانية سعت منذ عدة سنوات لشطب أسماء أعضاء سابقين من طالبان تقول إنهم قطعوا علاقتهم بالحركة، لكن الإلحاح لشطبها تجدد الأسابيع الأخيرة مع بدء كرزاي الضغط من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في أفغانستان والممتد منذ ما يقرب من تسع سنوات.
 
غير أن مسؤولي الأمم المتحدة يقاومون الضغوط الأفغانية ويطالبون بمزيد من الأدلة التي تثبت أن الأشخاص المعنيين رفضوا العنف وتبنوا الدستور الأفغاني الجديد وقطعوا اتصالاتهم بطالبان وتنظيم القاعدة، قبل أن يقرروا مراجعة القائمة التي تضم 137 شخصاً وتفرض عليهم منعا للسفر وعقوبات أخرى.
 
هولبروك (وسط) يغادر مقر كرزاي بكابل بعد اجتماعه معه الشهر الماضي (الفرنسية)
ضغط أميركي
ووفقاً لمصدر مطلع على المحادثات فإن المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك، توجه إلى نيويورك الثلاثاء الماضي للقاء مسؤولين في الأمم المتحدة وحثهم على التقدم بعملية شطب الأسماء.
 
وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة تعارض شطب أسماء من تصفهم بـ "المقاتلين الأشد عنفاً" بمن فيهم زعيم طالبان الملا محمد عمر، لكن هولبروك يتطلع إلى إزالة أسماء "أعضاء إصلاحيين" من طالبان قبل انعقاد مؤتمر كابل هذا الشهر الذي يهدف إلى تعزيز الاستقرار في أفغانستان.
 
وقد أكد المسؤول المشرف على قائمة الإرهاب الدبلوماسي النمساوي توماس ماري هارتينغ أن اللجنة التابعة للأمم المتحدة التي يرأسها لن توافق على شطب الأسماء من اللائحة بهدف دعم عملية السلام فحسب، كما أعرب عن استيائه لأن أفغانستان لم تقدم قضية مفصلة بشأن شطب الأسماء.
 
وكان مجلس الأمن فرض في أكتوبر/ تشرين الأول 1999 عقوبات على عناصر من طالبان لرفضهم تسليم زعيم القاعدة أسامة بن لادن للولايات المتحدة للاشتباه بضلوع التنظيم في تفجير سفارتين أميركيتين شرق أفريقيا، ثم أضيف أكثر من مائة عنصر من طالبان للقائمة في يناير/كانون الثاني 2001.
 
وبعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 قادت الولايات المتحدة قرارات جديدة أضافت بعض عناصر القاعدة ومؤيديها إلى اللائحة، وفرضت عقوبات أكثر شدة شملت منعاً من السفر وحظراً على الأسلحة وحظرا على الأموال والموارد الاقتصادية.
 
عشرة أشخاص
"
متطلبات الأمم المتحدة الصارمة لعملية مراجعة اللائحة قوضت جهود كرزاي وجعلته يسعى لتقديم طلب أكثر تواضعا بشطب ثلاثين إلى خمسين اسما يمثلون جميع أفراد طالبان الذين ليسوا جزءا من القاعدة وليسوا إرهابيين
"
وتقول الصحيفة نقلاً عن مسؤول أفغاني اشترط عدم ذكر اسمه، إن متطلبات الأمم المتحدة الصارمة لعملية مراجعة اللائحة قوضت جهود كرزاي وجعلته يسعى لتقديم طلب أكثر تواضعا بشطب ما بين ثلاثين وخمسين اسما يمثلون "جميع أفراد طالبان الذين هم ليسوا جزءا من القاعدة وليسوا إرهابيين".
 
وكانت روسيا رفضت هي الأخرى –حسب الصحيفة- مطالب بإزالة أسماء عن القائمة قائلةً إنها لم تر ما يكفي من الأدلة التي تثبت أنهم قطعوا علاقاتهم بالتمرد العسكري وحلفاء القاعدة.
 
وتقول الصحيفة إن موسكو تكن كراهية قديمة لحركة طالبان التي تشترك ببعض جذورها مع حركة المجاهدين المقاومة التي أسهمت في طرد قوات الاتحاد السوفياتي السابق من أفغانستان في الثمانينيات، كما أنها ترى أن طالبان والقاعدة يحتفظان بعلاقات مع جماعات إسلامية مسلحة في آسيا الوسطى والقوقاز.
 
وبينما ينتظر مجلس الأمن طلبا أفغانيا لشطب مزيد من قادة طالبان السابقين، فإنه بدأ بمراجعة أسماء نحو عشرة أشخاص طلبت الحكومة الأفغانية إزالتهم من القائمة منذ بضع سنوات بينهم وزير التربية السابق في طالبان الملا أرسالا رحماني، وهو عضو حالي في مجلس الشيوخ الأفغاني.
 
وقد عبر رحماني –الذي جمد حسابه البنكي وفقا للعقوبات- عن سعادته للتوجه لشطب اسمه من القائمة السوداء وأنه سيتمكن من فتح حساب بنكي، مشيراً إلى أن وجود اسمه على القائمة لم يقيد حريته بالتنقل حيث سافر إلى بريطانيا وفرنسا وكينيا منذ أن وضع اسمه عليها.
 
ويؤكد أن "كرزاي يريد من الأمم المتحدة أن تزيل جميع أسماء الأشخاص من القائمة السوداء" مضيفا أن "هذا شيء يريده جميع الأفغان، لأنه سيساعد في مفاوضات السلام".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة