العشوائيات.. شاهد على غياب العدالة بمصر   
الجمعة 1436/11/28 هـ - الموافق 11/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:51 (مكة المكرمة)، 17:51 (غرينتش)

الجزيرة نت-القاهرة

شتان بين مواطن وآخر في مصر، فكما توجد تجمعات سكنية شديدة الرفاهية يقطنها آلاف، توجد أيضا بؤر عشوائية شديدة الفقر يقطنها ملايين.

وتنتشر العشوائيات في بقع كثيرة بمصر، لكن أخطرها هي تلك الموجودة في القاهرة والجيزة، وأشهرها "الدويقة" و"منشأة ناصر"، فضلا عن منطقة الباطنية بالدرب الأحمر.

وإلى جهة الشمال الشرقي من العاصمة القاهرة، تقع منطقتا منشأة ناصر والدويقة، اللتان تغصان بالفقر والمرض والجهل، وضيق السكن وتهالكه، والعيش تحت تهديد صخور جبل المقطم التي قد تنهار فوق رؤوسهم في أي وقت.

وقد جعل تجاهل الدولة هذه المناطق مرتعا للجريمة والأعمال غير المشروعة، ففيها تنتشر البلطجة وتجارة المخدرات، والممارسات المنافية للآداب بشكل ملفت.

ويرى البعض أن قاطني هذه المناطق مجني عليهم قبل أن يكونوا جناة، فلم تقدم أي حكومة حلولا جادة للمشكلة، التي يرى أصحابها أنهم مواطنون من الدرجة العاشرة، بحسب الحاجة أم مصطفى.

السيدة التي تقف على أعتاب الستين، قالت للجزيرة نت، وهي تستعرض فرش بيتها المتآكل، إنهم يعيشون كالأموات تحت سفح الجبل، فلا خدمات ولا مرافق، ولا مسؤولين يلتفتون لهم إلا إذا سقطت صخرة على رؤوسهم، وسرعان ما يغيبون بغياب الكاميرات.

الوسيلة الوحيدة للحصول على المياه هي الصنابير العمومية (الجزيرة نت)

ظلام وقمامة
وتفتقر أغلب العشش بالمنطقة لمياه الشرب النظيفة، فالوسيلة الوحيدة للحصول على المياه هي الصنابير العمومية، كما تعتمد غالبيتها على كابل كهرباء عمومي للإنارة نهارا، وفي الليل يبتلعهم الظلام كأنهم ليسوا هناك.

وتمثل جبال القمامة، التي تحتل الجزء الأكبر من الصورة، مصدرا رئيسيا للأمراض، والرزق أيضا، لأن نحو 50 ألفا يقطنون حي "الزبالين" يعملون في جمع القمامة.

أما المخدرات، خاصة "البانجو" و"الحشيش"، فتباع علنا في كل شارع وعلى كل مقهى. وهنا يعيش أباطرة "الكيف"، كما يسمونهم، حتى الأطفال يعرفون المخدرات جيدا، وبعضهم يُرّوج لها.

ووفق إحصائيات رسمية فإن أكثر من مليوني شخص يعيشون في هذه الغرف الضيقة، والمزدحمة بالأشخاص وبالأثاث المتهالك، وتشترك كل مجموعة منها في دورة مياه واحدة، لذا فالبيئة ملائمة لانتشار الأمراض الجسدية والمجتمعية.

وفق إحصائيات رسمية فإن أكثر من مليوني شخص يعيشون في هذه الغرف الضيقة (الجزيرة نت)

غياب الدولة
وفي أحد المقاهي، قال ساكن للجزيرة نت "إن المخدرات مصدر رئيسي لدخل كثيرين، والسلاح هو اللغة الرئيسية للتعامل، كما أن التحرش والعلاقات غير الشرعية تنتشر بشكل واسع".

ولا يمنع ضيق ذات اليد، ولا ضيق السكن، أطفالا يعيشون هنا من اللعب، فتراهم يركدون تحت سفح صخور لطالما أنذرتهم قطع منها بأنها قد تضطر لقطع لعبهم في أي وقت. ففي سبتمبر/أيلول 2008 انهارت إحدى الصخور على سكان منطقة عزبة بخيت بالدويقة، فقتلت العشرات وشردت المئات منهم.

ولا يجد الأطفال هنا وسيلة للعب إلا بين أكوام القمامة ومع الحيوانات الضالة، التي يعد انتشارها واحدة من أبرز الشكاوى، فلا وسائل للترفيه إلا بعض الأراجيح والألعاب المنتشرة على أطراف المنطقة.

وترتفع نسبة المتسربين من التعليم في العشوائيات، إذ لا يملك الأهالي ما يعينهم على تعليم أولادهم، فأغلبهم يعمل بالأعمال اليومية ولا وظيفة دائمة له، وحتى من يذهبون للمدارس الحكومية لا يتعلمون شيئًا، كما يقولون.

هذه هي ألعاب الأطفال بمنشأة ناصر بالقاهرة (الجزيرة نت)

خطط حكومية
أما الفوضى فهي العنوان الرئيسي لكل شيء تقريبا، لاسيما في المواصلات التي يعتبر "التوكتوك" أكثرها انتشارا.

وينقسم حديث السياسة هنا بين مجموعة ترى في استمرار الوضع الراهن ضمانة لاستمرار أعمالها غير المشروعة، وغالبية تدعو الله أن يول من يُصلح، فهم لا يعرفون ما هي الثورة ولا ما هو الانقلاب.

ووضعت الحكومة أول خطة خمسية لتطوير العشوائيات عام 1993، وتبعتها خطط أخرى، دون جدوى. وقد حال انقلاب يوليو/تموز 2013 دون تنفيذ اتفاقية تطوير العشوائيات في القاهرة والجيزة وبعض المحافظات، والتي وقعتها حكومة هشام قنديل مع الاتحاد الأوروبي في أغسطس/آب 2012.

وفي مارس/آذار الماضي، قالت حكومة إبراهيم محلب إنها رصدت 7 مليارات جنيه (نحو 900 مليون دولار) لتطوير العشوائيات بكافة أنحاء الجمهورية والبدء في تطوير 45 منطقة عشوائية منها 15 بالجيزة و30 بالقاهرة، بتكلفة مليار جنيه وتم إسناد المشروع للقوات المسلحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة