موت الأساطير ونهوض الحقائق   
الاثنين 1426/7/11 هـ - الموافق 15/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)

عوض الرجوب – الضفة الغربية

أبرزت كل الصحف الفلسطينية في عناوينها الرئيسية بدء الانسحاب ووصفته بالجلاء والرحيل والانسحاب. فقد اختارت الحياة الجديدة عنوان "رحيل الغزاة عن غزة" فيما اختارت القدس عنوان "بدء جلاء مستوطني غزة" فيما انتقت الأيام عنوان "المستوطنون يبدؤون بالرحيل عن القطاع وقوات الأمن الوطني تنتشر في محيط المستوطنات".

كما نشرت كل الصحف العديد من الصور لعملية الجلاء، ورحيل المستوطنين والفرحة التي تعم الشارع الفلسطيني، إضافة لتغطيات ومتابعات واسعة للحدث.

موت الأساطير
"
اليوم يصل الاشتباك ذروته الخارقة بين الاحتلال والاستقلال، بين الهيمنة والحرية، بين الأساطير والحقائق، بين اليأس والأمل
"
 رباح/الحياة الجديدة
تحت عنوان "15 آب.. موت الأساطير ونهوض الحقائق" كتب يحيى رباح في الحياة الجديدة يقول: اليوم يصل الاشتباك ذروته الخارقة بين الاحتلال والاستقلال، بين الهيمنة والحرية، بين الأساطير والحقائق، بين اليأس والأمل. مضيفا أنه "رغم كل الارتباكات في ساحتنا الفلسطينية، فإن يوم الخامس عشر من آب 2005، هو يوم آخر، يوم خارق، غير عادي، ونقطة تحول بكل المقاييس".

ووصف الانسحاب بأنه ليس مجرد تراجع دبابة أو اندحار مدفع أو مغادرة عائلة مستوطنة، بل إنه أكبر وأكبر آلاف المرات، حيث الفكرة لم تعد قادرة على الاستمرار. وحيث الأسطورة بأن يعقوب "إسرائيل" خيم مع أهله في غوش قطيف وهو في طريقه إلى يوسف في مصر، لم يعد لديها قوة الإقناع أو الإمتاع.

شمال الضفة
في السياق نفسه ذكرت الصحيفة أن قوات الأمن الفلسطينية نشرت مساء أمس 7500 عنصر في المناطق المحاذية للمستوطنات في غزة في وقت تستمر فيه المساعي الداخلية لتأمين انسحاب إسرائيلي هادئ من القطاع.

وأضافت أنه طرأ بعض التأخير على خطة الانتشار الفلسطينية التي كان يفترض أن تستكمل صباح أمس بعد أن طلب الجانب الإسرائيلي تجميد عملية الانتشار إثر إصابة ضابط إسرائيلي وأربعة جنود بجروح في عملية إطلاق نار خاطئة على آليتهم قرب مستوطنة كفار داروم، وسط القطاع، موضحة أن ذلك "يشكل دلالة على حالة التوتر والمخاطر التي يخشى أن تعرقل عملية الانسحاب"

نواميس الحياة
وتحت عنوان "مرحلة جديدة" أوضح الكاتب يوسف القزاز في الحياة الجديدة أيضا أنه "مثلما انسحب مستوطنو كل الاحتلالات من جغرافيا الشعوب، سيغادرون بلادنا وفي كل مكان، هذا من نواميس الحياة والطبيعة".

وأضاف: حكومتنا في أقصى درجات الاستعداد لإعادة الأراضي لأصحابها بعد جلاء المستوطنين عنها، ولبدء مرحلة جديدة من الإعمار والبناء وترتيب أوضاع المؤسسات المعنية من أجل الانتخابات التشريعية". مشيرا إلى أن المستوطنين المنسحبين بالغوا في تخريب المزروعات وقلع الأشجار والبلاط والشبابيك لأن الأرض لم تعد سلة غذاء للاحتلال وللمستوطنات.

يوم قادم
"
لقد تأكد أن ما بني على باطل فهو باطل وزائل، والقدس وبقية المدن الفلسطينية ستعود لأن أهلها باقون على هذه الأرض
"
عوكل/ القدس
وفي صحيفة الأيام تحت عنوان "نعم.. إنه يوم تاريخي" كتب طلال عوكل يقول: اليوم يردد شارون أن الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، وستتواصل مع المدن الإسرائيلية، وكذلك يكرر الأمر ذاته بالنسبة للقدس، لكنه سيضطر في يوم قادم، هو أو غيره لأن ينسى ما قاله، فلقد تأكد أن ما بني على باطل فهو باطل وزائل، والقدس وبقية المدن الفلسطينية ستعود لأن أهلها باقون على هذه الأرض.

ووصف الكاتب سميح شبيب في نفس الصحيفة تحت عنوان "جلاء الاحتلال وتعويضات المٌُحتل" ما يجري بأنه "انحسار للاحتلال والمحتلين" مضيفا أن "هذا ما يحتاج إلى تحديد هوية المحتل وحصر جرائمه الفظيعة في غضون ثمانية وثلاثين عاماً من الاحتلال".

وأضاف أن المطالبة بالتعويضات المادية، والمعنوية، من شأنها أن تعزز زوال الاحتلال من جهة، والإسهام في عملية الإنماء والإعمار في القطاع، بعد إنهاكه واحتلاله واستغلاله، أبشع استغلال لسنوات طويلة".

شجرة زيتون
في السياق نفسه ذكرت الأيام أن المواطن بشير الهسي يعتزم زراعة شجرة زيتون وتقبيل أرض مستوطنة "دوغيت"، التي ارتوت بدماء ابنه الشهيد حسني الهسي، بعد خروج المستوطنين منها. مشيرة إلى أن ابنه استشهد أثناء تنفيذه عملية عسكرية داخل المستوطنة منتصف العام الماضي، ولا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز جثمانه.

ويقول والده إنه ينتظر بفارغ الصبر لحظة الانسحاب من قطاع غزة بشكل عام، ومن مستوطنة "دوغيت" بشكل خاص، كي يقبل ترابها احتفالاً وابتهاجاً بتحقيق أمنية ولده الذي أفنى عمره من أجل تحرير هذه الأرض.

ضغط وابتزاز
"
إسرائيل ليست في موقع يؤهلها اليوم لفرض الشروط والإملاءات ومحاولات الابتزاز على الشعب الفلسطيني وقيادته
"
القدس
صحيفة القدس وصفت في افتتاحيتها تحت عنوان "حرب عصاب" ما يقوم به الجانب الإسرائيلي الحكومة أو المستوطنون فيما يتعلق بخطة الفصل بأنه أشبه بحرب أعصاب ومحاولات ابتزاز سافرة للجانب الفلسطيني في اللحظات الأخيرة قبل الانسحاب.

وأضافت أنه بعد استخدام المستوطنين مختلف الأساليب بما في ذلك التحريض السافر وارتكاب جريمة شفا عمرو تحاول الحكومة الإسرائيلية ممارسة مختلف وسائل الضغط على الجانب الفلسطيني لابتزازه في اللحظات الأخيرة وإصدار تلميحات للإيحاء بأن إسرائيل قد تعرقل تنفيذ خطة الانسحاب إذا لم يستجب الجانب الفلسطيني للمطالب الإسرائيلي.

وتابعت الصحيفة أن "مثل هذه المسرحيات الإسرائيلية ولعبة شد الأعصاب وغيرها من الضغوط لم تعد تنطلي على أحد، فالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة جاء بقرار أحادي الجانب وعبر اعتراف إسرائيلي واضح بفشل الاحتلال وفشل المشروع الاستيطاني، على الأقل في غزة وشمال الضفة، وسط الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني".

ورأت الصحيفة أن "إسرائيل ليست في موقع يؤهلها اليوم لفرض الشروط والإملاءات ومحاولات الابتزاز على الشعب الفلسطيني وقيادته" كما أنها "ليست في موقع الطرف الذي يجب أن يكافأ على إنهاء احتلال غير مشروع وعدوان غير مبرر ضد الشعب الفلسطيني".
ـــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة