آمال تركية بإعادة متحف أيا صوفيا لمسجد   
السبت 3/8/1435 هـ - الموافق 31/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

ظل موقع أيا صوفيا صرحا لعقيدتين اثنتين منذ ارتفعت قبته الواسعة وفسيفساؤه الذهبية اللامعة فوق إسطنبول لأول مرة في القرن السادس، حيث كان أعظم كاتدرائية للمسيحيين على مدى تسعمائة عام، ثم أحد أعظم مساجد المسلمين على مر خمسمائة سنة.

وأصبح هذا الصرح متحفا رسميا، وهو أكثر بناءات تركيا جذبا للزوار بحالته التي ترمز للطابع العلماني للدولة التركية الحديثة.

غير أن عشرات الآلاف من المسلمين الذين صلوا بالمكان السبت الماضي يأملون أن يعود مسجدا مرة أخرى. إنه حلم يرون أن بإمكان رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تحقيقه.

وقال صالح توران رئيس رابطة شبان الأناضول -التي جمعت 15 مليون توقيع للمطالبة بإعادة تحويل المتحف إلى مسجد- إن هذه "محاولة جادة لكسر أغلال أيا صوفيا"، وأضاف أن هذا المسجد "رمز للعالم الإسلامي ورمز لفتح إسطنبول، وبدونه لا يكتمل الفتح. لقد فشلنا في الحفاظ على وديعة السلطان محمد"، مشيرا إلى صك وقّعه السلطان محمد الفاتح في القرن الـ15 وينص على أن يكون الصرح مسجدا.

أردوغان: الفتح الإسلامي لتركيا أزال الأغلال عن الأبواب والقلوب وجلب الحضارة (أسوشيتد برس)

إزالة الأغلال
وأقيم الصرح عام 537 بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الذي امتد حكمه من إسبانيا إلى منطقة الشرق الأوسط، وظل مبنى لا نظير له في العالم المسيحي، إلى أن فتح السلطان العثماني محمد الثاني الفاتح المدينة عام 1453 وحوّله إلى مسجد، وفي عام 1934 حوّل مصطفى كمال أتاتورك المبنى إلى متحف.

وقد تجدد الاهتمام بإعادة أيا صوفيا -التي تعني باليونانية "الحكمة المقدسة"- إلى مسجد مع تنامي الإحساس بالهوية الإسلامية خلال السنوات العشر التي برز فيها أردوغان على الساحة السياسية التركية.

وقد شجّع رئيس الوزراء التركي الاحتفال بذكرى الفتح العثماني الذي حول القسطنطينية إلى إسطنبول، حيث قال الخميس بمناسبة ذكرى مرور 561 عاما على الذكرى إن "الفتح هو إزالة الأغلال من على البوابات والقلوب. الحضارة تأتي مع الفتح".

وفي الموضوع ذاته، قال إبراهيم كالن -أحد كبار مستشاري أردوغان- إنه ما من خطط لتغيير وضع أيا صوفيا الحالي.

وأضاف أن التكهنات المتعلقة بتحويله إلى كنيسة أو مسجد ما زالت مجرد تكهنات، وأن أيا صوفيا مفتوح أمام كل الزائرين من تركيا ومن أنحاء العالم وسيظل كذلك.

وسبق لأردوغان أن قال العام الماضي إنه لن يفكر في تغيير وضع أيا صوفيا طالما هناك صرح عظيم آخر مخصص للعبادة في إسطنبول هو مسجد السلطان أحمد الذي يرجع للقرن الـ17 شبه خاو من المصلين، وإسطنبول بها أكثر من ثلاثة آلاف مسجد.

لكن هناك من الأتراك من يرى أن تحويل أيا صوفيا إلى متحف يسيء إلى ذكرى السلطان محمد الذي دخل الكاتدرائية بعد أن تعرضت للنهب وصلى في المذبح.

وترددت من قبل مطالبات بإعادة أيا صوفيا إلى مسجد، لكنها ظلت محدودة إلى أن صلى آلاف بالمكان قبل عامين، ومنذ ذلك الحين كلف مفتي تركيا أجمل مؤذني إسطنبول أصواتا برفع الأذان من مبنى بساحته، ليتردد الأذان عبر مكبرات للصوت في المئذنة.

هيئة شكلها الكونغرس الأميركي تعتبر أن تحويل المتحف إلى مسجد سيعرض وضع تركيا الدولي للخطر (الأوروبية)

تخوف غربي
وفي خطوة رأى كثيرون أنها تحمل دلالة، وقف بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء خارج أيا صوفيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وقال إنه "دعا الله أن يبتسم المكان مرة أخرى قريبا"، ثم تلا قانونا يمنع استخدام دور العبادة لأغراض أخرى.

وتلت ذلك حملة إعلامية قوية، حيث اقترح نائب مستقل هذا الشهر قانونا يسمح بالصلاة في المكان.

وقال شاهين ألباي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بهتشه شهير إن أي تعهد بجعل أيا صوفيا مسجدا قد يعيد التفاف بعض الناخبين القوميين والمتدينين حول أردوغان في انتخابات الرئاسة، لكنه قال إن هذا سيكلفه كثيرا، بحيث ستزيد من الشكوك المتبادلة والاستقطاب بين الغرب والعالم الإسلامي.

وأصدرت المفوضية الأميركية للحرية الدينية في العالم، وهي هيئة استشارية شكلها الكونغرس من أعضاء بالحزبين الديمقراطي والجمهوري، بيانا قالت فيه إن مثل هذا التحرك سيعرض وضع تركيا الدولي للخطر، وسيعيد إلى الأذهان إساءة معاملتها للمسيحيين خلال القرن الماضي.

وأضافت المفوضية أن فتح أيا صوفيا كمسجد، سواء تعلق الأمر باعتبارات سياسية مرتبطة بالانتخابات القادمة في تركيا أو لأي سبب آخر، سيكون خطوة استفزازية من شأنها أن تُحدث انقساما، داعية أردوغان للتأكيد على استمرار وضع أيا صوفيا الحالي.

كما طالب البطريرك برثلماوس الزعيم الروحي لنحو ثلاثمائة مليون مسيحي أرثوذوكسي في أنحاء العالم بأن يظل موقع أيا صوفيا متحفا.

وقد جذب المكان 3.3 ملايين زائر عام 2012، ويُعدّ المكان جوهرة التاج بين مواقع في إسطنبول على قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة