خبير قانوني: التقطيع أبرز عيوب نظام الانتخابات المغربي   
السبت 1428/8/26 هـ - الموافق 8/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:14 (مكة المكرمة)، 22:14 (غرينتش)
حامي الدين عبد العلي دعا إلى إبعاد العملية الانتخابية عن هيمنة السلطة (الجزيرة نت)

حاوره من الرباط- حسن الصغير

شكل القانون الانتخابي المغربي خلال الفترة الأخيرة مسألة خلافية كبرى على الساحة السياسية، وظل لفترة طويلة محل أخذ ورد وعنصر تجاذب بين صغار الأحزاب وكبارها على حد سواء وبين وزارة الداخلية المغربية قبل أن يتم اعتماده بصيغته الحالية.

ويرى قانونيون أن هذه الصيغة ما زالت تعاني من العديد من الثغرات والهنات، مما يحول دون اعتبار القانون الانتخابي المغربي قانونا متطورا ومواكبا للعصر.

وللوقوف على أبرز هذه النقاط أجرت الجزيرة نت هذا الحوار مع أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بالمغرب حامي الدين عبد العلي.

الأحزاب الصغيرة اتهمت القانون الانتخابي بتهميشها وفي ذات الوقت اتهمته الأحزاب الكبيرة بمنعها من الحصول على الأغلبية فكيف نفسر هذا التناقض؟

 - يرتبط موقف الأحزاب الصغيرة بجزئية قانونية تسمى "عتبة التمثيل"، أي أنه خلال عملية فرز الأصوات فإن الأحزاب التي لم تحصل على 6% على الأقل من مجموع أصوات الناخبين على المستوى الوطني لا يكون لها تمثيل في البرلمان، ولا تحصى أصلا الأصوات التي حصلت عليها خاصة أن هذه الأحزاب الصغيرة غير قادرة على تغطية جميع التراب المغربي.

أما الأحزاب الأخرى فترى أنه كي تتم عقلنة المشهد الحزبي وفرز أقطاب سياسية كبرى لا بد من توفر عتبة تمثيل على المستوى الوطني. وقد حدد القانون الانتخابي الجديد مسألة "عتبة التمثيل" على المستوى المحلي وليس الوطني.

 الأحزاب الكبرى أو ذات القاعدة الجماهيرية العريضة تتهم هذا القانون بأنه لا يسمح لأي حزب بالفوز بأكثر من 25% من مقاعد البرلمان أي أنه يمنع الأغلبية المطلقة، فما مشروعية هذا الاتهام؟

"
عبد العلي اعتبر أن القانون الانتخابي
لا يضمن التناسب بين عدد الأصوات المحصلة وعدد المقاعد في البرلمان، وأكد أن ذلك مرتبط بالتقطيع الانتخابي ونمط الاقتراع
"

- من أبرز عيوب القانون الانتخابي المغربي أنه لا يضمن التناسب بين عدد الأصوات المحصلة وعدد المقاعد في البرلمان وهذه المسألة على علاقة بالتقطيع الانتخابي ونمط الاقتراع، حيث إنه إذا كان نمط الاقتراع باللائحة على أساس "أكبر بقية" يمكن أن يعطي مقعدا لمن حصل على 14000 صوت مثلا وفي نفس الوقت يعطي مقعدا لمن حصل على 4000 صوت في نفس الدائرة وهو نمط اقتراع ظالم لا يمكن أن يعطي لحزب أكثر من 70 أو 75 مقعدا على أقصى تقدير من عدد مقاعد البرلمان البالغة 325 مقعدا.

 حزب العدالة والتنمية الذي هو أوفر المرشحين حظا حسب استطلاعات الرأي اعتبر أن القانون الانتخابي يشجع على شراء الأصوات والغش، ما مدى مشروعية هذا الاتهام؟

- بالنسبة إلى الأحزاب التي لم تشارك سابقا في الانتخابات ستضطر حسب القانون الانتخابي إلى استجداء أو شراء مجموعة من التوقيعات حتى تكون مؤهلة للمشاركة في الانتخابات. وبالإضافة إلى ذلك فإن النظام الانتخابي أعاد النظر في التقطيع الانتخابي السابق، فقطع هذه الدوائر بشكل لم يراع فيه نمط الاقتراع حيث نظام الاقتراع النسبي أو باللائحة ينبغي أن تكون فيه دوائر شاسعة، غير أن وزارة الداخلية عملت على تقطيع الدوائر الانتخابية وفق فلسفة جديدة هي الاكتفاء بدوائر صغيرة بمقعدين أو ثلاثة مقاعد.

بالنسبة إلى ظاهرة التقطيع الانتخابي يلاحظ تقليص عدد المقاعد بالدوائر الكبرى على غرار الرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس من خمسة مقاعد إلى ثلاثة مقاعد فقط، فما مدى مشروعية هذه الخطوة؟

- التقطيع الانتخابي هو من الخطوات الهامة جدا التي تسبق عملية الاقتراع لكونه يضع الرقع التي يتبارى على أساسها المتنافسون. وما حصل في المغرب هو أن مجموعة من الأحزاب ومنها تلك الموجودة في الحكومة كانت تطالب بأن يكون التقطيع الانتخابي بناء على قانون، أي أن تتم مناقشته داخل البرلمان وتناقش المعايير التمثيلية التي تراعي جملة من المعطيات على غرار الكثافة السكانية والمجال الحضري والقروي والتناسب بين عدد المقاعد وعدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، غير أنه تم تقطيع عدة دوائر انتخابية بطريقة لم تراع هذه المعايير مثل ما وقع في طنجة والدار البيضاء وفاس. ففي طنجة مثلا أكثر من 700 ألف ناخب سيمثلون بأربعة مقاعد، بينما نجد أقل من 400 ألف ناخب في دائرة العرايش سيمثلون أيضا بأربعة مقاعد، ولئن فسرت السلطة هذا التقطيع بتوفير فرص عمل جديدة فإنه يظل تبريرا غير مقنع.

ما هي الهنات التي تضمنها القانون الانتخابي المغربي الحالي والتي تقف دون نعته بالقانون الانتخابي المتطور؟

- أولا الإشراف على العملية الانتخابية ينبغي أن يخرج من هيمنة وزارة الداخلية ليعطى لهيئة مستقلة تحت إشراف القضاء، ثم إعادة النظر في عملية التقطيع الانتخابي ليتم بقانون يناقش في البرلمان وليس بمرسوم لا يمكن الطعن فيه أمام المجلس الدستوري، وإعادة النظر في اللوائح الانتخابية برمتها لأن اللوائح الحالية مشكوك في نزاهتها لكونها لم تراجع بشكل جذري منذ السبعينيات من القرن الماضي، وما زالت تتضمن أسماء الموتى والذين هاجروا إلى أماكن أخرى مما يسهل في بعض الأحيان التلاعب ببطاقاتهم الانتخابية، فضلا عن كون بطاقة الناخب نفسها لم تعد ضرورية خلال عملية التصويت حيث يرى بعض المراقبين أنه من الممكن الاكتفاء ببطاقة التعريف الوطنية لأنها مرتبطة بالإدارة العامة للأمن الوطني ولا يمكن التلاعب بها. وكذلك التوزيع العادل للحصص في الإعلام العمومي بين مختلف القوى السياسية سواء في البرامج أو في الأخبار أو في التوقيت وتنظيم مسألة استطلاعات الرأي بواسطة قانون لأنها في بعض الأحيان تضلل الناخب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة