مذكرات عبد الوهاب تتهم عبد الناصر وتشيد بفيروز   
الجمعة 1429/2/1 هـ - الموافق 8/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:34 (مكة المكرمة)، 23:34 (غرينتش)
 لقاء السحاب أثمر 10 أغنيات من ألحان عبد الوهاب طورت في مسيرة أم كلثوم الغنائية  (الفرنسية-رشيف)
صدر عن دار الشروق المصرية كتاب "رحلتي.. الأوراق الخاصة جدا" للموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب, بتحرير الكاتب والشاعر فاروق جويدة, ذكر فيها بصراحة غير معتادة آراءه في عدد من الموسيقيين والزعماء.

واتهم عبد الوهاب في أوراقه بعيدا عن تحفظه المعروف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بخداع الجماهير, قائلا إنه كان "يخطب في الجمهور وهو غير مؤمن بما يقول ويعلم أنه يخدع الجماهير, ومع ذلك تصدقه الجماهير بحماس شديد".

وعن الرئيس أنورالسادات خليفة عبد الناصر, يقول عبد الوهاب إنه "كان يخطب في الجماهير وهو مؤمن بما يقول ولا يكذب ولا يخدع، ومع ذلك لا تصدقه وتقول عنه إنه ممثل كذاب.. سبحان الله".

وعن الاشتراكية يرى "مطرب الملوك والأمراء" أنها أفسدت الفن, مشددا على أن "الأغلبية والجماهيرية لا تدفع فنا إلى الرقي. أما الملوك والأمراء والصفوة فكانوا يتسمون بحسن الاستماع إلى الفن الرفيع، حسب رأيه.
 
ملحن صالون
ويصف عبد الوهاب الملحن كمال الطويل بأنه "موهوب وعاقل وربما يكون أجمل خاطر عند كمال لا يبلغ أكثر من ثمانية من عشرة, ولكنه يضعه في إطار لا يقل عن سبعة أو ستة من عشرة, ليس تاجرا في فنه رغم أنه تاجر جدا في حياته".

وأضاف أن الطويل ملحن نخبوي أي "ملحن صالون", أكثر مما هو ملحن شارع لكنه بلا ومضات باهرة.

أما الملحن بليغ حمدي, فيقول عنه إنه موهوب وملحن شارع أكثر مما هو ملحن صالون, لكنه "ومضات من ألماس مركبة على تركيبات من الصفيح, عنده صمم لغير ألحانه, فهو لا يحس بجمال غيره ولا يريد أن يحس بهذا الجمال, وإذا مدحته في حضوره انتفخ كالديك الرومي, وقال من غير أن يقول هل من مزيد, بليغ ليس فيه خجل الفنان الكبير, عندما أسمع لبليغ خاطرا جميلا أشعر بأنه ليس صاحب الفضل فيه وإنما جاء الخاطر من الغيب".

وفي شهادته عن الملحن حلمي بكر قال إنه يلحن للموسيقيين بهدف جذب انتباههم.
 
أما سيد مكاوي فهو مريح وهادئ حيث يشعر عبد الوهاب حين يسمع له يغني بأنه "يسب المغنين والملحنين ويسب اليوم الذي وجد فيه في وقت واحد مع هؤلاء وهؤلاء، وأشعر وكأنه يقول لهم بغنائه هكذا يكون الغناء وهكذا يكون التلحين يا أولاد الـ...".
 
سلطة الأغنية
وفي وصفه لفيروز قال عنها تحت عنوان "فيروز سلطة الأغنية القصيرة" بأنها "أقدر" المطربات في تأدية تلك الأغاني, نظرا لقدرتها على إطراب السامع في أقصر وقت وكأنه استمع إليها لساعات.

كما أشاد بالممثلة والراقصة تحية كاريوكا بقوله إنها قادرة على أن تعطي ما عندها من فن وحركة في متر مربع واحد بإبهار كبير, لما في أدائها من شموخ وثقة وعقل حيث جعلت للراقصة المصرية شخصية وسط اللبنانيات والأرمن وغيرهن.

وقدم عبد الوهاب أعمالا فنية غزيرة تلحينا وغناء في الإشادة بالثورة منها "بالعلم والإيمان" و"السد العالي" و"الله يا بلادنا" و"دقت ساعة العمل الثوري".

كما شاركه في أناشيده مطربون عرب ومصريون مثل عبد الحليم حافظ ونجاة وشادية وفايزة أحمد ووردة وصباح منها "الجيل الصاعد" و"صوت الجماهير" و"الوطن الأكبر" و"يا جمال النور".

والكتاب المكون من 159 صفحة يخلو من أي صورة لقصاصة أو ورقة بخط عبد الوهاب، ولا يستطيع القارئ بعد الانتهاء منه أن يعرف هل كان عبد الوهاب يكتب يوميات بانتظام أم كان يسجل آراء وخواطر عفوية بلا ارتباط بينها وبين الأحداث التي يعلق عليها.

ويقول الشاعر فاروق جويدة في مقدمة عنوانها "عبد الوهاب وصداقة 20 عاما" إنه قضى عاما كاملا مع الأوراق التي سلمتها له أرملة عبد الوهاب وتزيد على 600 ورقة مختلفة الأشكال منها كراسات قديمة وقصاصات صغيرة وأوراق خاصة بفنادق.

وأضاف أنه اكتشف "عبد الوهاب آخر غير الذي نعرفه" من خلال أوراقه الصريحة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة