كتاب يفضح ممارسات تعذيب إسلاميين في سجون فرنسية   
الأحد 1427/1/13 هـ - الموافق 12/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
قوات الأمن الفرنسية ترافق ستة معتقلين إسلاميين بتهمة الإرهاب(الفرنسية-أرشيف)
 
اعترف ضباط سابقون في شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية بممارسة التعذيب بحق إسلاميين اتهموا في قضايا إرهابية.
 
جاء ذلك في كتاب صدر منذ أيام قليلة حمل عنوان "بلاس بوفو" كناية عن وزارة الداخلية الفرنسية.

 

وورد في الكتاب الفرنسي أن المتهمين في أحداث التفجيرات التي شهدتها فرنسا عام 1995, تعرضوا لصنوف شتى من التعذيب، مثل الصعق الكهربائي والضرب المبرح والإذلال وتغطية وجوههم.
 
كل هذا جاء وسط صراع قائم بين الأجهزة المعنية انعكس بدوره على مستوى الأداء الأمني, وهو ما حمل الرئيس جاك شيراك على التدخل علنا على شاشات التلفزة آنذاك، مهددا قادة الشرطة بضرورة وضع حد للصراع فيما بينهم.
 
إذ ساد صراع محتدم في ذلك الوقت بين كل من الفرقة المركزية السادسة بالشرطة القضائية التي أصبح اسمها فيما بعد الإدارة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وبين القسم الإقليمي التابع للشرطة القضائية في منطقة ليون.
 
جثث داخل الخزانة

مسلمون فرنسيون في صلاة العيد (الفرنسية)   

وكشف الكتاب اللثام عن العديد من المخالفات التي قامت بها مصالح الأمن بحق المعتقلين.
 
ففي فصل بعنوان "جثث داخل الخزانة" نسب إلى ضابط متقاعد من إدارة مكافحة الإرهاب اعترافات ساقها بعد مضي عشرة أعوام على ارتكاب هذه الوقائع وهو "منهار الأعصاب" و"عيناه مغرورقتان بالدموع".
 
إذ استفاض الضابط السابق وأربعة من زملائه في اعترافات جاءت إحداها تحت عنوان "مشهد الكيس البلاستيكي".
 
وقال اثنان منهم إنهما "لم يضربا فقط المحتجزين -على ذمة التحقيقات- ولكنهما أيضا قاما بإذلالهم وأحيانا بتعذيبهم". الآخرون قالوا إنهم "ساعدوا" في ارتكاب هذه المخالفات.
 
ونبه الكتاب الثلاثة إلى أنهم شرعوا في بداية الأمر في تخصيص الكتاب لاستعراض شخصية مفوض الشرطة روجيه ماريون المعروف بـ"التهور"، قبل أن يعدلوا من خطتهم في أعقاب الحصول على هذه الاعترافات من قبل بعض مرؤوسيه السابقين.
 
ورصد الكتاب التداخل بين اختصاص جهازي الأمن عندما انتقلت التحريات إلى منطقة ليون وملاحقة المتهم خالد قلقال، الذي تم اغتياله من جانب أفراد الأمن أثناء محاولة العثور عليه. وقد ألقي القبض في تلك الفترة على سليمان رحموني ( 24 عاما) المعروف وفقا للكتاب بـ"الأفغاني".
 
وتحدث الكتاب عن ضرب رحموني بآلة حادة و"تغطية رأسه بكيس بلاستيكي" من جانب اثنين من رجال الأمن داخل مقر في مدينة ليون تابع لإدارة مكافحة الإرهاب. وأضاف الكتاب "جرى عرضه -رحموني- كحيوان مخصص للعرض أمام 15 شرطياً في أحد الاجتماعات".
 
الكتاب ذكر أن مفوضا بشرطة ليون قدم شهادته آنذاك عما حدث فتعرض للطرد من مهمته. كما تحدث الكتاب عن صنوف التعذيب التي تعرض لها رحموني.
 
وذكر بهذا الصدد أن أحد رجال مكافحة الإرهاب اشترى آلة كهربائية مخصصة للدفاع عن النفس واستخدمها وزميل له في عملية تسلية قاما خلالها بـ"تفريغ الشحنة الكهربائية في جسد المتهم، فيما قام الآخر بوضع علامة على الحائط عند أعلى نقطة يقفز إليها رحموني من جراء الصعق الكهربائي".
 
كما كشف الكتاب تفاصيل عمليات التعذيب التي تعرض لها أثنان آخران من الإسلاميين هما معمري وبو هاجر، اللذان ألقي القبض عليهما في ليون في السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول 2005 بتهمة توفير التموين اللازم لخالد قلقال.
 
وأوضح الكتاب أنهما كذلك تعرضا للصعق الكهربائي وأجبرا على "الوقوف فوق المصحف" على أيدي رجال أمن مقنعين. كما تعرض بو علام بن سعيد إمام مسجد فيلنفداسك في مقاطعة نور لـ"الضرب والتعذيب".
 
الجدير بالذكر أن إدارة التفتيش العام للشرطة الوطنية شرعت منذ يوم أمس في إجراء تحقيق حول الروايات التي تضمنها الكتاب.

_____________
مراسل الجزيرة نت 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة