عائلة "جاسوس سوريا" ترفض اعترافاته   
الأربعاء 23/10/1432 هـ - الموافق 21/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:41 (مكة المكرمة)، 18:41 (غرينتش)

صورة إياد إنعيم على تصريح الاحتلال (الجزيرة نت)

محمد النجار-مخيم البقعة

رفضت عائلة المواطن الأردني "اعترافات" ابنها إياد يوسف إنعيم الذي ظهر على التلفزيون السوري قبل أيام وقال إنه جرى تجنيده للعمل لدى جهاز الموساد الإسرائيلي، وكان له دور في اغتيال القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية عام 2008.

وقال إنعيم -الذي يحمل الجنسيتين الأردنية والفلسطينية- إنه جرى تجنيده من قبل الموساد الإسرائيلي خلال زيارته لمدينة الخليل عام 2006 لحضور زفاف شقيقته.

وأخطر ما جاء في "اعترافات" إنعيم على التلفزيون السوري تأكيده أنه قدم معلومات ساهمت في اغتيال القيادي بحزب الله عماد مغنية عام 2008.

أحمد إنعيم يعرض وثيقة تثبت أن شقيقه لم يعتقل في سجون إسرائيل نهائيا (الجزيرةنت)

نفي بالأدلة
من جهتها نفت عائلة إنعيم التي زارتها الجزيرة نت في منزلها بمخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين، ما ورد من "اعترافات" على لسان ابنها، وقالت إنها متناقضة وتخالف كثيرا من الوقائع التي عرضت وثائق تفندها.

وقال أحمد إنعيم شقيق إياد إن شقيقه تخرّج عام 2000 من جامعة تشرين باللاذقية وحصل على بكالريوس فلسفة وعلم نفس، وأنه عمل في أعمال متفرقة قبل أن يعود لدراسة دبلوم تأهيل في سوريا عام 2003.

وأشار إلى أن شقيقه لم يتمكن من الحصول على عمل مستقر فقرر بعد التشاور مع عائلته العودة إلى سوريا لدراسة الترجمة في نفس الجامعة عام 2008، حيث اعتقلته أجهزة الأمن السورية يوم 30/6/2008 حتى اليوم.

وكشف أحمد إنعيم عن وثائق تدحض ما ورد في الاعترافات على التلفزيون السوري، وأهمها وثائق صادرة عن محكمة أردنية تؤكد أن إياد إنعيم لم يغادر الأردن لمدة سبعة أشهر عام 2007 لأسباب تتعلق برفض السلطات الأردنية تجديد جواز سفره، وهي الفترة التي قالت الرواية السورية إنه تنقل خلالها بين سوريا والضفة الغربية لتنفيذ مهمات كلفه بها جهاز الموساد.

وأظهرت وثيقة حصلت الجزيرة نت على نسخة منها أن إياد إنعيم لم يسبق للسلطات الإسرائيلية أن اعتقلته، بحسب سجلات وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية التي تحتفظ بكافة سجلات الفلسطينيين الذين اعتقلوا في إسرائيل.

البطاقات الصفراء
كما عرضت العائلة البطاقات الصفراء التي يحملها أبناء الضفة الغربية من حملة الجنسية الأردنية والتي تثبت التناقض بين مواعيد السفر بين سوريا ومدينة الخليل كما جاء في الرواية السورية.

وقال أحمد إن شقيقه قال إن تجنيده جرى خلال زيارته للخليل لحضور زفاف شقيقته نهاية 2005، علما بأن "شقيقتي تزوجت في 23/1/2003".

وقال علي شقيق إياد إنعيم والذي اعتقل مع شقيقه في اللاذقية إنه اعتقل من فرع أمن الدولة مع شقيقه وتم نقلهما إلى الفرع في دمشق قبل أن يفرج عنه بعد 10 أيام من الاعتقال.

وأفاد علي بأنه جرى التحقيق معه في أمور أخلاقية تتعلق بعلاقات نسائية وغيرها ولم يثبت عليه شيء فيها، وانتقل التحقيق إلى السؤال عن علاقات بأئمة مساجد ليجد المحققون أنه لا يؤدي الصلاة، قبل أن ينتقل إلى أمور أمنية وسياسية قال إنها كانت جديدة وغريبة بالنسبة له إلى درجة أن الموظف وصفه بأنه "أهبل".

وبحسب علي فإن الضابط الذي أبلغه بالإفراج عنه أبلغه عند سؤاله عن شقيقه إياد بأنه سيبقى عندهم لأيام، وقال "قال لي الضابط أخوك بدو يظل عندنا كم يوم حتى نفركله ذانه ويأخذ درس، لأنه في شخص عزيز علينا ويهمنا أمره اشتكى عليه".

كشف شقيق إنعيم عن وثائق تدحض ما ورد في الاعترافات على التلفزيون السوري، وأهمها وثائق صادرة عن محكمة أردنية تؤكد أن إياد لم يغادر الأردن لمدة سبعة أشهر عام 2007 لأسباب تتعلق برفض السلطات الأردنية تجديد جواز سفره، وهي الفترة التي قالت الرواية السورية إنه تنقل خلالها بين سوريا والضفة الغربية لتنفيذ مهمات كلفه بها الموساد

منظمات حقوقية
وانتقدت عائلة إياد بشدة عدم تعاون السلطات الأردنية منذ اعتقاله عام 2008 رغم مراجعاته المستمرة للخارجية الأردنية ورئاسة الوزراء ومنظمات حقوقية وحزب البعث المقرب من سوريا.

وقال والد إياد إنه لم يعرف ابنه للوهلة الأولى للاختلاف الكبير في الشكل بين ما كان عليه عام 2008 واليوم.

وتساءل الوالد "بما أنه معتقل لدى السوريين منذ أكثر من ثلاث سنوات ولديه اعترافات خطيرة تتعلق بالشهيد عماد مغنية، فلماذا إخفاؤه اليوم وإدانته على التلفزيون السوري". وأبدى الوالد تخوفه من أن يتحول ابنه إلى "كبش فداء لصرف النظر عن الأحداث في سوريا".

وتابع "أناشد الرئيس بشار الأسد أن ينصف ابني، وأضع (خطيّته) في رقبة المحققين معه"، وأضاف "أوجه رسالة إلى السيد حسن نصر الله بأن لا يقبل أن يذهب دم الشهيد مغنية في رقبة هذا البريء".

وختم الوالد بالقول "إذا ثبت لي من خلال محكمة عادلة خارج سوريا وأن أسمع ابني يعترف بكامل قواه العقلية والجسدية ودون تهديد بأنه تعامل مع الموساد، فأنا لا أريده.. مستعد لإعدامه بيدي".

وكان قد جاء في "اعترافات" إنعيم أن تجنيده جرى من قبل شخصين قالا إنهما من حركة الجهاد الإسلامي ويرغبان في الاستفادة من خبرته في تطوير مدى الصواريخ التي قال إنه تعرف عليها من خلال مطالعاته لبعض الكتب.

وتبين لإياد إنعيم أن الشخصين يعملان لصالح الموساد بعد اعتقاله في الخليل وتخييره بين العمل مع جهاز المخابرات الإسرائيلي أو وضعه في السجن، وقال إنه جرى محاصرته بحيث وافق على العمل مع الموساد.

وقدم إنعيم رواية تفيد بأنه حصل على شرائح هواتف بلجيكية للاتصال بضباط من الموساد دربوه على العمل الاستخباري وطلبوا منه معلومات عن مدينة اللاذقية والسفن العسكرية في ميناءي اللاذقية وطرطوس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة