إسرائيل تستبعد التوصل إلى اتفاق قبل رحيل كلينتون   
السبت 1421/10/12 هـ - الموافق 6/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
 جنود إسرائيليون يحمون المستوطنين وسط الخليل

عقد مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي جلعاد شير اجتماعا في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي، في محاولة لتحريك الوضع السياسي المتجمد الناجم عن خلافات إسرائيلية فلسطينية حول مقترحات الرئيس كلينتون. واستمرت المواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي الذين صعدوا من إجراءاتهم القمعية وأعمال القصف وحصار المدن والمخيمات الفلسطينية وأسفرت أمس عن استشهاد فلسطينيين وإصابة العشرات بجراح.

وفي ختام لقاء عقد في واشنطن واستمر نصف ساعة فقط مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون أعرب رئيس الوفد الإسرائيلي جلعاد شير عن تشاؤمه حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق حاسم حول الحل النهائي مع الفلسطينيين قبل مغادرة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض. وقال شير "إن فرص التوصل إلى اتفاق قبل العشرين من الشهر الجاري تبدو ضعيفة"، إلا أنه لم يستبعد حصول تقدم. وأضاف "أعتقد أن بإمكاننا التوصل إلى شيء ما سيحدده الرئيس كلينتون الذي تنتهي ولايته بعد أسبوعين".

جلعاد شير
وشدد الموفد الإسرائيلي على ضرورة أن يعمد المسؤولون الفلسطينيون إلى خفض ما أسماه بالعنف في الأراضي الفلسطينية لإتاحة استئناف مفاوضات السلام. وكان شير التقى موفد السلام الأميركي إلى الشرق الأوسط دينس روس قبل الالتقاء بالرئيس كلينتون. 

وقال شير إن الحكومة الإسرائيلية المصغرة أعطت في 28 ديسمبر/ كانون الأول موافقتها على استئناف المفاوضات على قاعدة المعايير التي حددتها خطة الرئيس الأميركي بيل كلينتون للسلام. وأعلن أنه سلم الرئيس الأميركي وثيقة تعرض بالتفصيل موقف إسرائيل من أفكار خطة كلينتون للسلام. 

وحسب الشبكة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي فإن شير عرض خلال لقاءاته في واشنطن وضع الحرم القدسي تحت سيادة طرف ثالث. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض بي. جي. كراولي في ختام اللقاء إن كلينتون قد يتخذ قرارا حول المرحلة المقبلة بخصوص جهود اللحظات الأخيرة من عمله في البيت الأبيض. وتوقع أن يكون القرار غدا أو الاثنين. وأضاف أن النية الأميركية هي دفع العملية إلى أقصى حد ممكن في الأسبوعين المقبلين. لكنه استبعد في الوقت الراهن عقد قمة ثلاثية جديدة بين باراك وعرفات وكلينتون.

 وستستأنف المحادثات التي أجراها شير مع الموفد الأميركي للسلام في الشرق الأوسط دينس روس اليوم في واشنطن, وستبقي الولايات المتحدة على اتصال بالأطراف المعنية.

وأعاد كراولي التأكيد على أن الفلسطينيين والإسرائيليين لم يكونوا أبدا قريبين من التوصل إلى اتفاق مثل الآن, لكنه اعترف بأن "كيلومترات ما زالت تفصل بينهم." 

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أعطى الثلاثاء إثر لقاء مع الرئيس الأميركي موافقته على الأفكار الأميركية مع بعض التحفظات. إلا أن التوتر استمر على الأرض وسقط المزيد من الشهداء يوم الجمعة.

المواجهات مستمرة
جنود الاحتلال في الخليل
فقد قتل الجنود الإسرائيليون فلسطينيا قرب معبر إيريز في قطاع غزة. وفي الضفة الغربية توفيت شابة فلسطينية في المستشفى بعد إصابتها في صدرها برصاص أطلقه الجنود الإسرائيليون جنوب الخليل. وأصيب 17 فلسطينيا برصاص الجنود الإسرائيليين في رام الله إثر تظاهرة كانت تندد بخطة السلام الأميركية.

وقالت مصادر إسرائيلية إن الجنود الإسرائيليين قتلوا محمد أبو حصيرة عندما حاول عبور الحدود بين إسرائيل وغزة قرب موقع لجيش الاحتلال. وقال مسؤولو مستشفى فلسطيني إن جثة أبو حصيرة ظهرت عليها إصابات ناجمة عن وابل من الرصاص الحي. وقال عامل إسعاف إن الشهيد أبو حصيرة وجد مكبلا وألقى الجنود الإسرائيليون بجثته عبر السياج الأمني في قطاع غزة.

وفي رام الله قال شهود عيان إن عشرات الفلسطينيين أصيبوا برصاص الجنود الإسرائيليين عندما كان المتظاهرون يحتجون على مقترحات السلام الأميركية بعد انتهاء صلاة الجمعة. ووقعت الصدامات بعد تظاهرة ضمت ثلاثة آلاف شخص ساروا في شوارع المدينة وأحرقوا العلم الإسرائيلي وهم يرددون "دم الشهداء لا يباع" و"حق العودة مقدس".

متظاهرون في نابلس 
وفي نابلس تظاهر نحو ألف فلسطيني معظمهم من منظمات معارضة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, وطالبوا السلطة الفلسطينية بوقف المفاوضات مع إسرائيل على أساس المقترحات الأميركية. وأحرق المتظاهرون صورا للرئيس الأميركي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك كتب عليها "كذابان". وفي الخليل رشق عشرات من المتظاهرين الحجارة في اتجاه الجنود الإسرائيليين الذين ردوا بإطلاق الرصاص.

واعترف الجيش الإسرائيلي أنه أطلق قذائف دبابات على "مسلحين فلسطينيين" خلال تبادل لإطلاق النار قرب مدينة أريحا بالضفة الغربية. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.

وفي قطاع غزة فتح مسلحون فلسطينيون في مخيم خان يونس للاجئين النار على جنود إسرائيليين فردوا بإطلاق أسلحة آلية ثقيلة. وقال مسؤولون في مستشفى فلسطيني إن ستة أشخاص أصيبوا بشظايا. وادعى ناطق عسكري إسرائيلي أن الجيش رد برشاشاته على إطلاق نار فلسطيني استهدف مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة، مما أدى إلى اصابة ستة فلسطينيين بجروح بينهم اثنان في حالة خطيرة في منطقة خان يونس المواجهة للمستوطنات.

وقصفت الدبابات الإسرائيلية الليلة الماضية مناطق مختلفة في الخليل ونابلس، ولم يعرف عدد الإصابات الناجمة عن ذلك القصف حتى الآن.

تشديد الحصار على غزة
فلسطينية تعبر أمام دبابة إسرائيلية جنوب غزة
وشهد قطاع غزة حصارا عسكريا وإغلاقا محكما هو الأشد منذ ثلاث سنوات. وفرض جيش الاحتلال حصارا على مدن وقرى القطاع  وقسمه إلى ثلاث مناطق معزولة ومحاصرة بالدبابات والمجنزرات، وأقام حواجز ترابية تدعمها الدبابات على الشارع الساحلي قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة.

كما أغلق الجيش الإسرائيلي بالكتل الإسمنتية والدبابات والآليات العسكرية جميع الطرق الرئيسية والفرعية التي تصل بين دير البلح ومخيمات النصيرات والبريج والمغازي (وسط القطاع), وبين مدينة خانيونس وقراها جنوبا. وكذلك فصل الجيش الإسرائيلي خانيونس عن مدينة رفح وقراها ومخيم رفح للاجئين جنوب القطاع. وقد انعكس الإغلاق بشكل سلبي ومدمر على مظاهر الحياة في القطاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة