حماس والجهاد ترفضان وقف إطلاق النار   
الأربعاء 1422/3/21 هـ - الموافق 13/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجل أمن فلسطيني يراقب حركة السير في غزة

ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يطلع القادة العرب على فحوى الاتفاق مع الإدارة الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ

بوش: "يتعين على جميع الأطراف بناء الثقة من خلال إظهار حسن النية بالأفعال لا بالأقوال فقط" ـــــــــــــــــــــــ
أحمد ماهر: هناك خطوات أخرى أكثر اقترابا من الجانب السياسي ستظهر آثارها في الأيام المقبلة ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي رفضهما لخطة تينيت لتثبيت وقف إطلاق النار في الأراضي المحتلة. وسوف تتواصل اللقاءات الأمنية لتنفيذ الخطة حيث من المنتظر أن يعقد اجتماع أمني إسرائيلي فلسطيني يوم الجمعة القادم.

وبينما كشفت الصحف الإسرائيلية أن الرئيس الفلسطيني تعرض لضغوط كبيرة للموافقة على خطة تينيت، هاتف عرفات عددا من القادة العرب وأحاطهم علما بفحوى الخطة وحيثيات موافقته عليها.

من جانب آخر استمرت المواجهات الميدانية عقب قبول الجانبين وقف إطلاق النار. واعترفت إسرائيل بأن قتل الفلسطينيات الثلاث في غزة السبت الماضي خطأ كبير ارتكبه جيش الاحتلال.

فقد قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس إنها لن تلتزم بقبول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للخطة الأميركية لوقف إطلاق النار، وإنها ستستمر في مقاومة الاحتلال، وصرح عبد العزيز الرنتيسي المسؤول بحماس إن الولايات المتحدة بضغطها على عرفات لقبول خطة تينيت ألقت باللائمة على المجني عليه.

ووصفت حركة الجهاد الإسلامي خطة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت لتثبيت وقف إطلاق النار بأنها إهانة لآلاف الفلسطينيين الذين ضحوا بدمائهم في الانتفاضة الفلسطينية،وقالت الجهاد في بيان "إنها خطوة مخيبة للآمال وتنطوي على خطورة كبيرة تهدد وحدة شعبنا وتبدد كل تضحياته ودماء مئات الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى طيلة تسعة شهور من الانتفاضة الباسلة.

ومن المنتظر أن يعقد لقاء أمني إسرائيلي فلسطيني يوم الجمعة القادم لبحث سبل تنفيذ بنود الخطة والنظر في إمكانية عقد لقاءات دورية وفقا لما أعلنه مصدر إسرائيلي.


بوش

بوش يرحب بالاتفاق
في هذه الأثناء رحب الرئيس الأميركي جورج بوش بقبول الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لخطة وقف إطلاق النار وقال إنه يريد من الجانبين اتخاذ خطوات أخرى. وجاء في تعليق بوش بعد اجتماعه مع زعماء حلف شمال الأطلسي "يتعين على جميع الأطراف بناء الثقة من خلال إظهار حسن النية ليس فقط بالكلمات وإنما بالأفعال".

من جهة أخرى أحاط الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عددا من الرؤساء والمسؤولين العرب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الإدارة الأميركية. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" أن عرفات أجرى مباحثات هاتفية مع الرئيس المصري حسني مبارك للمرة الثانية اليوم ومع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والعاهل المغربي الملك محمد السادس وولي العهد السعودي الأمير عبد الله. وأوضحت وفا أن عرفات "وضع الرؤساء والقادة العرب في صورة الاتفاق الذي جرى مع الإدارة الأميركية".

خطوات قادمة
وفي القاهرة طالب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر خلال مؤتمر صحفي عقده مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قبل مغادرة الأخير إلى دمشق بعدم الفصل بين الشقين الأمني والسياسي في الجهود المبذولة. وقال ردا على سؤال حول تأخر التعقيب المصري على خطة تينيت إن ما تم الاتفاق عليه من إجراءات الأمن ووقف إطلاق النار هو جزء من "الحزمة" التي تمثلها مقترحات ميتشل مؤكدا أن لا انفصام أو انفصال بين الشقين الأمني والسياسي.

وأشار إلى أن "هناك خطوات أخرى أكثر اقترابا من الجانب السياسي ستظهر آثارها في الأيام المقبلة". وعما إذا كانت مصر تميز بين وقف النار ووقف الانتفاضة الفلسطينية, أكد ماهر أن الانتفاضة لم تتوقف ولكن ما يتوقف هو أسلوب التعبير في فترة زمنية عن الغضب الذي ينتاب الشعب الفلسطيني والشعوب العربية كلها من جراء الممارسات الإسرائيلية.

عنان في دمشق
وفي وقت لاحق وصل الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمشق المحطة الثانية من جولته في الشرق الأوسط، تشمل كذلك عمان وبيروت وإسرائيل والأراضي الفلسطينية. وكان عنان قد دعا في مستهل جولته إلى رفع الحصار عن الفلسطينيين كما ناشد الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي "عدم السماح بعمل إرهابي, هنا أو هناك, لكي لا تضطرب العملية السياسية".

ضغوط على عرفات

صحف عبرية: عرفات وافق على خطة تينيت تحت ضغوط أميركية وأوروبية وعربية

وفي إسرائيل اتفقت الصحف العبرية على أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أعطى موافقته على خطة تينيت إثر تعرضه لضغوط شديدة من الولايات المتحدة ومصر والدول الأوروبية, وحتى من تينيت نفسه.
وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن قرار السلطة الفلسطينية تأثر بصورة أساسية بقرار إسرائيل بالموافقة على الخطة, المتخذ من قبل المطبخ السياسي الإسرائيلي, الذي يضم رئيس الوزراء أرييل شارون ووزير الخارجية شمعون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر.

وقد اتخذ القرار الفلسطيني في ختام مباحثات استغرقت خمس ساعات ونصف الساعة في رام الله بين مدير "سي. آي. إيه" جورج تينيت ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وقد أجل البيت الأبيض الإعلان عن القرار الفلسطيني حتى صدور إعلان عن السلطة الفلسطينية بهذا الخصوص. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أنه في أعقاب الرد الإيجابي من جانب إسرائيل على المقترحات الأميركية واستمرار الفلسطينيين في رفضها, أجرى جورج تينيت "مناورة حزم الحقائب", وهدد بمغادرة المنطقة, ولكن بعد منتصف الليل يبدو أن الضغوط والتهديدات الأميركية آتت أكلها.

على الصعيد ذاته أفادت تقارير إسرائيلية أن مصادر أمنية لم تقدم ردا شافيا على السؤال بشأن ما يمكن أن يحدث بالفعل بعد موافقة عرفات على خطة تينيت لوقف النار. وقالت المصادر الأمنية إن خطة تينيت هي خطة عامة للغاية, ولا تحتوي على جدول زمني واضح لتطبيق نصوصها. لكن مسؤولا أمنيا إسرائيليا رفيع المستوى قال أمس "من المؤكد أن الساحة ستشهد تحركات نحو إعادة ترتيب الأمور".


المواجهات الميدانية مستمرة رغم اطراد الحديث عن وقف إطلاق النار، وتل أبيب تعترف بأن قتل الفلسطينيات الثلاث كان خطأ كبيرا ارتكبه جيش الاحتلال

تطورات ميدانية
وعلى الرغم من ادعاء الحكومة الإسرائيلية وقف إطلاق النار, فقد ذكرت مراسلة الجزيرة في الأراضي المحتلة أن طفلين فلسطينيين قتلا اليوم برصاص قوات الاحتلال في خان يونس حيث لم تقع هناك مواجهات.

وأطلقت قوات الاحتلال النار على مواطنين فلسطينيين بدعوى محاولتهما زرع عبوات ناسفة بالقرب من أهداف إسرائيلية في رفح على الحدود الإسرائيلية المصرية. وقالت مصادر الشرطة الفلسطينية إن فلسطينيين أصيبا بجروح بين متوسطة وبالغة.

وفي الضفة الغربية شهدت مداخل بلدات سالم وبيت دجن وبيت فوريك شرق مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة قبل ظهر اليوم مواجهات بين مئات المواطنين الفلسطينيين الذين منعوا من التوجه إلى مدينة نابلس، والجنود الإسرائيليين. وذكرت مصادر فلسطينية أن آليات الجيش الإسرائيلي واصلت إحكام إغلاقها لمنافذ قرى شرق نابلس.

وذكرت مصادر مطلعة أن الجيش الإسرائيلي اعتقل شقيقين فلسطينيين من بلدة الزبيدات قرب الجفتلك في منطقة الأغوار الفلسطينية. وقالت المصادر إن الجنود الإسرائيليين داهموا منزل الشابين محمود صالح الزبيدات (24 عاما)، وشقيقه جاسر (20 عاما)، واقتادوهما إلى جهة توقيف غير معلومة.


فلسطينية من بيت لحم تسير بالقرب من إحدى المستوطنات

وأصيبت شابة إسرائيلية بجروح خطرة برصاص فلسطينيين في مستوطنة عفرا بالقرب من رام الله في الضفة الغربية. وذكرت الإذاعة الرسمية أن إسرائيليا آخر كان يعمل في شق طريق سريع في إسرائيل
على تخوم الضفة الغربية أصيب برصاصة في ساقه على مشارف منطقة طولكرم للحكم الذاتي الفلسطيني في شمال شرق تل ابيب.

ووقعت هذه الحوادث بعد ساعات من حصول مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت على موافقة المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين على مقترحاته لتطبيق وقف النار.

جثث فلسطينيات ثلاث استشهدن في غزة السبت الماضي

الاعتراف بخطأ قتل الفلسطينيات الثلاث
وفي سياق آخر كشف تحقيق إسرائيلي رسمي مسؤولية الجيش الإسرائيلي عن قتل النساء الفلسطينيات الثلاث في قطاع غزة مؤخراً.

ويُستدل من التحقيق أن قتل النساء الفلسطينيات نجم عن "عيوب خطيرة" تخللت نشاط الجيش الإسرائيلي, ولعدم التقيد بالتعليمات العسكرية في استخدام قذائف من نوع "بلاشت" وهي تحتوي على أسهم حديدية صغيرة (مسامير), بالإضافة إلى إصابة هدف مغاير للذي تم تحديده من قبل الجيش بمسافة بعيدة.

واعترف الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي "إن قوات الاحتلال تستخدم في المناطق غير المأهولة في قطاع غزة قذائف تحتوي على آلاف من السهام الصغيرة الحجم ضد أهداف فلسطينية مدعياً أن "استخدام هذه القذائف يتم بناء على قرارات يتخذها قادة الجيش الإسرائيلي ميدانياً", على حد تعبيره.

وأظهرت الأشعة السينية التي أجريت في المستشفى وعرضت اليوم اختراق أجسام من هذا النوع من القنابل أعناق الفلسطينيات الثلاث اللاتي قتلن ليل السبت الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة