"أزمة بنزين مفتعلة" بطرابلس   
الخميس 1435/2/17 هـ - الموافق 19/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:36 (مكة المكرمة)، 22:36 (غرينتش)
محطات الوقود في طرابلس شهدت ازدحاما شديدا قبل أن يخف تدريجيا (الجزيرة)

منذر القروي-طرابلس

عاشت طرابلس على امتداد أيام "أزمة بنزين" بعد اعتصامات بغرب ليبيا أثرت على نسق تزويد المدينة بالكهرباء, وكشفت عن الضرر الذي يمكن أن تلحقه الاحتجاجات بقطاع المحروقات الحيوي في ليبيا, في وقت يستمر فيه غلق عدد من المرافئ النفطية شرق البلاد.

وفي الأيام القليلة الماضية, وقفت طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود بالعاصمة طرابلس للتزود بالبنزين، مما اضطر السلطات إلى نشر الجيش والشرطة لتنظيم عملية التزود التي استعادت الثلاثاء نسقها الطبيعي تقريبا.

وتعرضت بعض محطات الوقود لهجمات في الفترة التي شهدت اضطرابا كبيرا في التوزيع, وتحدث وكيل وزارة الداخلية عن اعتقال 23 شخصا بينهم مديرو ثلاث محطات لامتناعهم عن تزويد الزبائن بهذه المادة الحيوية.

ووصف مسؤولون ومديرو محطات وقود الأزمة بالمفتعلة, والتهافت بـ"غير المبرر", مشددين على وجود كميات كافية, بينما اعتبر المتحدث باسم المؤتمر الوطني (البرلمان) عمر حميدان إثر جلسة للمؤتمر الثلاثاء أن الهدف الحقيقي من الأزمة كان إشاعة الفوضى.

أحمد المسلاتي: هناك مخزونات كافية من البنزين في المستودعات (الجزيرة)

وضع طبيعي
وقال أحمد المسلاتي مدير مكتب الإعلام بالوكالة في شركة البريقة لتسويق النفط للجزيرة نت إن الوضع عاد إلى طبيعته بعد استعادة نسق تزويد المحطات بالكهرباء.

وأضاف أن الشركة -التابعة لمؤسسة النفط الوطنية الليبية- أقامت غرفة عمليات مشتركة مع وزارة الداخلية لتشغيل المحطات على مدار الساعة مما ساعد على تجاوز الاضطراب.

وأكد المسلاتي وجود مخزونات كافية من البنزين في المستودعات, خاصة مع انتظام العمل بمصفاة مدينة الزاوية القريبة من العاصمة الليبية.

وأشار إلى أن اضطراب التزود بالبنزين في العاصمة طرابلس يعود إلى تعطل إنتاج الكهرباء, خاصة منها محطة الرويس بجبل نفوسة (الجبل الغربي) غرب ليبيا, وقال إن مدنا ليبية أخرى شملها أيضا الاضطراب في التزود.

واعتبر أحمد المسلاتي أن من أسباب الأزمة الظرفية التهافت "غير المبرر" الذي عزاه مسؤولون إلى ما سموه "قلة وعي" من طرف بعض المواطنين في طرابلس.

والتفسير الرائج في طرابلس للاعتصام الرئيسي الذي أدى إلى وقف تزويد محطة الرويس بالغاز, وبالتالي وقف تزويد محطات الوقود في طرابلس بالكهرباء, هو سعي الأقلية الأمازيغية غرب البلاد إلى تحقيق بعض مطالبها وفي مقدمتها التنصيص على الأمازيغية لغة رسمية في دستور ليبيا القادم إلى جانب اللغة العربية.

وبحلول الثلاثاء, استأنفت جل محطات الوقود في طرابلس عمليات الضخ بصورة شبه طبيعية, واختفت طوابير السيارات التي كانت تنتظر لعدة ساعات تحت رقابة مشددة من الجيش والشرطة الليبيين.

مفتاح الغراري: من أسباب الازدحام الشديد قلة وعي لدى المستهلكين (الجزيرة)

قلة وعي
وقال مفتاح الغراري الذي يدير محطة وقود في منطقة "قدّح" بطرابلس للجزيرة نت إن من أسباب الازدحام الشديد الذي شهدته محطات الوقود في الأيام القليلة الماضية "قلة وعي" لدى المستهلكين الذين كانوا يعتقدون خطأ بنفاد مادة البنزين, فضلا عن أشخاص لهم مصلحة في حدوث اضطراب من هذا النوع، حسب تعبيره.

وأضاف أن المشكلة حلت بنسبة 80%, وأشاد في هذا الإطار بدور الجيش والأمن في ضمان التزود بالوقود دون فوضى, مؤكدا أن المخزونات الموجودة "تكفي لعشرات السنين".

وكان مواطنون من طرابلس اضطروا إلى شراء البنزين بأضعاف السعر الحقيقي الذي لا يزيد عن ربع دينار ليبي للتر الواحد (الدولار يساوي 1.2 دينار ليبي).

وحدثت أزمة البنزين في طرابلس بينما يستمر "المجلس السياسي لإقليم برقة" في غلق عدد من مرافئ التصدير شرق ليبيا لتحقيق ما يعده مطالب مشروعة, ومنها منح المنطقة حصة أكبر من عائدات الصادرات. وتشير تقديرات إلى أن الحكومة الليبية تكبدت خسائر بحوالي تسعة مليارات دولار جراء غلق تلك المرافئ لعدة شهور.

وقال المتحدث باسم المؤتمر الوطني الليبي (البرلمان) عمر حميدان الثلاثاء إن حل مشكلة غلق المرافئ النفطية في الشرق لا يمكن أن يكون عسكريا, معتبرا في الأثناء أن ما سميت أزمة البنزين في طرابلس كان الهدف الحقيقي منها إشاعة الفوضى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة