حملة وطنية لوقف الحرب بالسودان   
الأربعاء 1436/11/26 هـ - الموافق 9/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أطلق أكاديميون ونشطاء سياسيون وحقوقيون وفنانون، نداء لجميع الأطراف المتصارعة -حكومة ومعارضة- في السودان، لوقف فوري للصراع والحرب التي تدور رحاها في البلاد منذ استقلالها 1956.

ولفت هؤلاء إلى فداحة الحرب المشتعلة وآثارها المدمرة على كل أطراف البلاد، مطالبين في الوقت ذاته بإيقافها والاتجاه نحو التصالح والتنمية.

وكان مركز أبحاث السلام في جامعة الخرطوم دشّن حملة وطنية لمناهضة الحرب، ومعالجة قضايا السودان المختلفة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وذلك عبر منتدى جمع كثيرا من المهتمين بالقضية السودانية.

وطالب المنتدى بإيجاد صيغة تفتح الباب إلى توافق سوداني، داعين الفئات الأخرى من الشعب السوداني لإعلان رفضها الحرب والقتل والتدمير لما تبقى من بنية تحتية للبلاد.
 
ووفق مدير معهد أبحاث السلام محمد محجوب هارون، فإن الهدف من المنتدى هو "المساعدة على صنع رأي عام لصالح السلام وخلق حملة وطنية لمناهضة الحرب"، مؤكدا وعي الجميع بالتعقيدات الموجودة "لكننا تسعى لإيجاد مخرج من الأزمة التي تعيشها بلادنا".

مغبة الخلافات
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الطيب حاج عطية، فقد كشف أن العنف في السودان لم ينته باتفاقية السلام الشامل عام 2005 وانفصال الجنوب، "بل عاد بشكل أعنف في مناطق محددة رغم المعرفة التامة بقضاياها".

وحذر من مغبة الخلافات بين الحكومة والمعارضة على أمر الحوار الوطني في البلاد، لافتا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى نزاع أشد عنفا إذا أضيفت إليه عوامل أخرى اقتصادية.

وقال عطية -في كلمة أمام المنتدى- إن الخلافات السياسية الحادة بين المجموعات السياسية والصراع في المناطق الثلاث -دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان- أدخل البلاد في حالة غاية من الصعوبة "بل فتح الباب لما هو أصعب".

بينما حذرت الباحثة في مجال السلام والتنمية هبة فريد من خطورة الحلول الثنائية على عملية السلام الشامل والمستدام، مذكرة بأن آخر اتفاق ثنائي تم توقيعه في السودان أدى إلى انفصال الإقليم الجنوبي، واستمرار حالة الصراع في دولتي الشمال والجنوب معا.
 
لكنها رهنت تحقيق سلام شامل كامل بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية، مشيرة إلى تفشي البطالة وسط الشباب واستفادة 2% فقط من الشعب من عمليات تمويل البنوك، وتمدد المستثمرين الكبار على حساب المنتجين الصغار في الأرياف. 

جانب من فعاليات جرت في احتفالية المنتدى (الجزيرة نت)

ورأت أن عدم المساواة أدى إلى ضغائن فاقمها عدم وجود سياسات تحمي الضعفاء، داعية إلى أهمية تبني مبادرة للسياسات العامة "تقود لسلام مبني على تحقيق الأمن الإنساني والاجتماعي والعدالة في إدارة الدولة".
 
بينما أكد الباحث في مركز دراسات السلام صديق تاور ضرورة دعم عملية بناء السلام والاستقرار في البلاد، مشيرا إلى إسهام المراكز البحثية المهنية والمجردة من التصنيف في إيجاد حلول للأزمة.
 
ويعتقد تاور -في تعليقه للجزيرة نت- أن الإسهامات التي تقدم من الباحثين في ظل تباعد الشقة بين الأطراف السياسية المتصارعة، "تكسر حاجز الركود في العمليات الرسمية وتقلل من التأثير السلبي للسجالات المصنفة سياسيا".
 
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة نبالا محمد علي أحمد، فيؤكد أن الإسهام البحثي المقدم من الجامعات ومراكز البحوث السودانية في مجال السلام "كفيل بتحقيق السلام على الأرض ومعالجة آثار الحروب"، منبها إلى أن "المشكلة في عدم استجابة صناع السلام والحرب على الأرض".
 
وطالب في تعليقه للجزيرة نت بإقناع الحكومة والحركات المسلحة بالاتجاه إلى إيجاد حلول وإيقاف الحرب والضغط عليهما لتحقيق السلام، داعيا كافة فئات المجتمع السوداني لفرض واقع جديد يعطى فيه السلام والاستقرار الأولوية القصوى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة