هل توجه إسرائيل ضربة لإيران؟   
الجمعة 1430/6/26 هـ - الموافق 19/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

إيران ذكرت في أكثر من مناسبة أن برنامجها النووي هو للأغراض السلمية (الفرنسية-أرشيف)

قال الكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان إن الإسرائيليين يخشون من امتلاك إيران للسلاح النووي، وإن كثيرا منهم يعتقدون أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يريد القضاء عليهم، وإنه سيلقي بالقنبلة النووية على إسرائيل بمجرد امتلاكها.

وأوضح بيرغمان وهو مؤلف كتاب "الحرب السرية مع إيران" في مقال له نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية أنه في ندوة عقدت بجامعة تل أبيب وصف رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق الجنرال أهارون زئيفي فاركاش الانطباع السائد بين الجمهور الإسرائيلي بشأن الخطر النووي الإيراني بأنه غير حقيقي.

وأضاف أن هناك عددا كبيرا من مسؤولي الأمن والمخابرات في إسرائيل يشاركون فاركاش وجهة نظره في كون إسرائيل ليست الهدف الرئيس، ولذا يجب على إسرائيل عدم مهاجمة إيران بمفردها ومن جانب واحد.

واستدرك بالقول إن بعض حضور الندوة عارضوا وجهة نظر الجنرال الإسرائيلي، ومن بينهم سيدة صرخت بلكنة فارسية لتصف النظام الإيراني بـ"المجنون" و"الأحمق" والذي سيلقي بالقنبلة النووية على إسرائيل بمجرد امتلاكها، مضيفة أنه "علينا التعامل معه حالا".

"
يعتقد كثير من الإسرائيليين أن نجاد يريد القضاء عليهم حتى لو تسبب ذلك في القضاء على بلاده
"
مزاج عام

وقال الكاتب إن الكراهية التي عبرت عنها السيدة الإسرائيلية تجاه النظام الإيراني إنما تعبر عن المزاج العام السائد في إسرائيل، حيث يعتقد العديد منهم أن نجاد يريد القضاء عليهم حتى لو تسبب ذلك في القضاء على بلاده.

ويمضي إلى أن القضية لمعظم الإسرائيليين ليس إن كانت إيران ستهاجم إسرائيل ولكن متى سيتم ذلك, وأن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين تؤيد مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، مشيرا إلى استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الفارسية في جامعة تل أبيب مؤخرا أظهر أن ثلاثة أرباع الإسرائيليين يعتقدون أنه لن يكون بمقدور الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية ويؤيد نصفه القيام بعمل عسكري حالا.

وقال الكاتب إنه لمن المستحيل فصل قناعات الإسرائيليين عما جرى لهم عبر التاريخ, فهناك خشية بين اليهود من أنهم وبعد أن نجوا من أفران المحرقة يمكن أن يتعرضوا لخطر الإبادة داخل إسرائيل، وكان هذا هاجسهم قبل أحمدي نجاد بوقت طويل، ولذلك فإن الإسرائيليين سريعو التأثر باللهجة النارية الإيرانية.

وأوضح أن هناك مقارنة بين برلين تحت حكم النازيين وطهران، وقاسمهما المشترك أن قوات الحلفاء رفضت قصف معسكرات الاعتقال، وأضاف أن المجتمع الدولي أيضا يرفض القيام بعمل ناجع ضد إيران.

وفي أبريل/ نيسان 2008 أجرى زعيم المعارضة يومذاك بنيامين نتنياهو مقارنة كتلك في حديث له مع مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي لإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قال فيها إن أحمدي نجاد هو هتلر الجديد، ويجب عدم تكرار الخطأ الذي وقع قبل الحرب العالمية الثانية.

واستدرك بيرغمان بأن ذلك الشعور في أوساط العامة والزعماء السياسيين المنتخبين لا تشاركهم فيه الأوساط الاستخبارية, وأوضح أن الخبراء بشأن النظام الإيراني يعتقدون بأن القول الفصل إنما هو بيد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي، إضافة إلى أن النظام الإيراني أبدى واقيعة في الـ30 عاما الماضية عندما كان الأمر يتعلق بوجود الأمة الإيرانية.

"
الإيرانيون يدركون أن أي هجوم على إسرائيل إنما سيؤدي إلى هجوم إسرائيلي مضاد مدمر، ما يعني نهاية نظام الثورة الإسلامية من بين تداعيات أخرى
"
هجوم مضاد

وأضاف أن الإيرانيين يدركون أن أي هجوم على إسرائيل إنما سيؤدي إلى هجوم إسرائيلي مضاد مدمر، وهو ما سيعني نهاية نظام الثورة الإسلامية من بين تداعيات أخرى، وأن هناك اعتقادا سائدا في أوساط الموساد والاستخبارات الإسرائيلية بأن الهدف الحقيقي من حيازة إيران للأسلحة النووية إنما هو لردع الولايات المتحدة خشية التدخل ومحاولة إسقاط النظام، إضافة إلى اعتبارات الهيبة والنفوذ.

ويمضي إلى أن المخابرات الإسرائيلية تطالب بعمل كل ما يمكن من أجل منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية لأنها تخشى من زعامة أقل واقعية من خامئني علاوة على أن إيران يمكنها تقديم المساعدة لمنظمات "الإرهاب" خاصة تلك الناشطة ضد إسرائيل دون الخشية من الثأر والانتقام.

وأضاف أن امتلاك إيران للقنبلة النووية سيدفع بلاعبين إقليميين رئيسيين مثل مصر والسعودية والأردن إلى خوض سباق تسلح نووي, مستدركا بأن أوساط المخابرات الإسرائيلية تعتقد أن خيارات العمل العسكري ضد إيران تبقى محدودة.

وأوضح بيرغمان أن ضربة جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية يمكنها تأخير أو إعاقة البرنامج النووي الإيراني لمدة سنتين أو ثلاث سنوات فقط، وأضاف أنه لو وقعت الضربة فإن إيران ستسعى إلى شن هجوم انتقامي ضد إسرائيل خاصة من قبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله عن طريق شن موجة من الهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية واليهودية حول العالم.

ومضى إلى أن هناك خشية في الأوساط الإسرائيلية من أن أي هجوم تقوم به تل أبيب منفردة ضد طهران سيؤدي إلى عزلتها وجعلها تدفع الثمن.

وفي السياق وصف النائب السابق لرئيس هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية أرييل ليفي في منتدى "خلف أبواب موصدة" تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما المتمثلة في قوله للمسؤولين الإسرائيليين "حسنا، إن كنتم تودون مهاجمة إيران فلتفعلوا، ولن أحول بينكم وبين ذلك، ولكن عليكم تحمل تبعات عملكم ذلك, والأمر يعود لكم" بأنه "أسوأ سيناريو".

"
الإسرائيليون قلقون لإعطاء أوباما الحوار مع إيران أولوية على حساب العمل العسكري
"

الطريق المسدود
ومضى الكاتب إلى أن أكثر ما يقلق إسرائيل أن أوباما أوضح أن الحوار مع إيران أولوية على العمل العسكري، وأن صناع السياسة في تل أبيب قلقون بشأن ما إذا كانت الإدارة الأميركية تعتقد باحتمالات نجاح الحوار مع طهران، وبشأن كيفية تقرير واشنطن بأن الحوار قد بلغ طريقا مسدودا.

أما السؤال الأكثر إثارة لقلق الإسرائيليين فيتمثل في مدى اعتقاد الولايات المتحدة بأن هناك ثمرة ناجحة للحوار، إضافة إلى مدى ملاءمته لاحتياجات إسرائيل الأمنية؟

ومضى الكاتب إلى أنه من الواضح أن واشنطن تريد من تل أبيب أن تقف مكتوفة اليدين في الوقت الحالي، وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين يدركون أن شنهم أي هجوم ضد طهران دون إذن من واشنطن في الوقت الذي لا تزال احتمالات الحوار قائمة سيؤدي بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات سياسية واقتصادية على إسرائيل.

وأضاف أن المسؤولين في إسرائيل يدركون أنه حتى في حالة فشل الحوار, فإن شن أي هجوم يحتاج إلى موافقة أميركية صريحة.

ومضى إلى أن عدم إنكار أوباما ووزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الخطر النووي الإيراني ترك أثرا مريحا بين أوساط بعض المقربين من نتنياهو.

وتعتقد إسرائيل أن الولايات المتحدة مسرورة بإبقاء الخيار العسكري الإسرائيلي على الطاولة إذ إنها ستستخدمه وسيلة ضغط في المفاوضات القادمة مع إيران.

وكان أوضح طلب مباشر لاستبعاد الخيار العسكري الإسرائيلي لمدة سبعة أشهر هو ما قدمه رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) أثناء زيارته لإسرائيل، وذلك قبيل وصول نتنياهو إلى واشنطن.

ويرى مقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه في حال قيام إسرائيل بهجوم ضد إيران في المستقبل فإنها ستكتفي بإشعار الولايات المتحدة بذلك دون طلب إذن صريح لذلك العمل العسكري.

ومضى الكاتب الذي يعمل مراسلا لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إلى أن نتنياهو يتظاهر بأنه لم يحسم أمره بعد, واستدرك الكاتب بالقول إنه سبق له أن أجرى مقابلة مع نتنياهو أواخر العام 2007 قال فيها "نريد الاستعداد لوضع نفشل فيه وتحصل فيه إيران على القنبلة الذرية, هنا يجب أن يكون لدينا قوة الردع الكاملة وأنه في حالة محاولة المجانين المس بنا عليهم الإدراك أننا سنضربهم بطريقة تقضي على أي رغبة لهم بإلحاق الأذى بنا".

وأوضح بيرغمان أن يرى البعض أن لهجة نتنياهو المتشددة ما هي إلا تعبير عن سلوكه الشخصي وأنه ربما تعلم من الفترة المثيرة للخلاف التي قضاها رئيسا لوزراء إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي.

وأضاف أن فشل المحاولة الإسرائيلية في اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل عام 1997 في الأردن، أدت إلى إذلال نتنياهو وجعله يدرك أن هناك مخاطر من تسلم السلطة، وهو ما سيجعله يفكر مرتين قبل إصداره الأمر لسلاح الجو الإسرائيلي للهجوم على إيران.

"
بيرغمان: نتنياهو يدرك أن قيام إيران بتجربة نووية يعني تدمير مستقبله السياسي, والظروف الحالية تدفع باتجاه القيام بضربة استباقية
"
ضربة استباقية

وقال إن نتنياهو يدرك أن قيام إيران بتجربة نووية يعني تدمير مستقبله السياسي, وأضاف أن الظروف الحالية تدفع باتجاه القيام بضربة استباقية على ضوء التهديدات التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ضد طهران، كما أن كلا من رئيسي الموساد والشين بيت يؤمنان بحل المشاكل عن طريق القوة.

واختتم الكاتب بالقول إنه على ضوء اقتراب إيران من الحصول على القدرة على تصنيع أسلحة نووية في وقت ما من العام 2010 وفقا لتقديرات الموساد، فإن عدد المقربين من نتنياهو المطالبين بتبني الخيار العسكري ضد إيران  يتزايدون في ظل تفهم الولايات المتحدة للمتطلبات الأمنية الإسرائيلية.




ومضى إلى أنه في حال عدم تفهم إدارة أوباما لذلك الخيار، عندها ربما تقرر إسرائيل أن المخاطر من وقوع محرقة أخرى بحقها تبرر وجود شرخ مع الولايات المتحدة، وربما يتغلب الخوف من دولة نووية السلاح يتحدث زعماؤها صراحة عن تدمير إسرائيل على وجهة نظر خبراء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة