الإخوان في الأردن: إشكال قانوني أم تصعيد سياسي؟   
الخميس 1437/7/8 هـ - الموافق 14/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:13 (مكة المكرمة)، 16:13 (غرينتش)
أنس زكـي

كان أمرا توقعه بعض واستبعده بعض آخر لكنه الآن أصبح واقعا، فقد أقدمت السلطات الأردنية بالفعل على إغلاق مقر جماعة الإخوان المسلمين، ليصبح التساؤل الجديد، هو ماذا بعد؟

الإغلاق تم بخشونة لا تخفى، فقد اقتحمت قوة أمنٍ المقرَ الرئيسي للجماعة وسط العاصمة عمان وأخلت من فيه ثم أغلقته بالشمع الأحمر، في غياب تبرير رسمي لم يمنع تصريحات من تلك النوعية التي توصف بانها مقرّبة وإن بقيت غير رسمية.

هذا ما أوردته مثلا وكالة رويترز للأنباء عندما قالت إن المتحدثين الحكوميين امتنعوا عن التعليق، "لكن مسؤولا قال إن هذا التحرك مبعثه مزاعم قضائية للفصيل المنشق المدعوم من الحكومة بهدف مصادرة أملاك الجماعة بعدما حصل على حكم قضائي يعتبره جماعة شرعية".

وغير بعيد، ألمح وزير التنمية السياسية السابق عضو مجلس الأعيان الأردني موسى المعايطة إلى أن الأمر قانوني محض حيث قال للجزيرة، إن الجماعة لم تجدد الترخيص لأنها لا تريد أن تكون تحت القانون مثل جميع الجمعيات، وذلك حتى لا يمكن الاطلاع على سجلها المالي وعضويتها وما تتلقى من أموال وهبات.

موسى المعايطة: الأمر قانوني محض (الجزيرة)

لا بعد إقليميا
وأضاف المعايطة الذي كان يتحدث لبرنامج ما وراء الخبر، أنه في عام 1946 تم الترخيص لجمعية الإخوان بناء على قانون 1936، وغيرت اسمها فقط إلى جماعة عام 1953، وفي ذاك العام صدر قانون جديد يؤكد في مادته 12 أن جميع الجمعيات المرخصة سابقا تعد ملغية ما لم تجدد الترخيص، وهو ما لم يفعله الإخوان لا في ذلك الوقت ولا لاحقا.

في الوقت نفسه، استبعد المعايطة أن يكون قرار السلطات بإغلاق المقر الرئيسي للجماعة في عمان، إضافة إلى مقرها في جرش، يرتبط بما يجري إقليميا، وقال إن الأردن رفض ضغوطا في هذا الاتجاه، ولم يعتبر جماعة الإخوان خارجة عن القانون، وهو حريص على مشاركة الجميع في الحياة السياسية.

ولكن ماذا عن الجانب الآخر وردود فعله؟ الإجابة الأولية تشير ربما إلى أن الجماعة لم تحسم خيارها تجاه السلطة أو لعلها لا تستطيع الكشف عنه بسهولة، ويظهر هذا من تفاوت تصريحات منتسبيها.

همام سعيد وصف ما حدث بالهجمة المنكرة (الجزيرة)

هجمة أم مجرد إشكال؟
فالمراقب العام د.همام سعيد، وصف ما حدث بـ"الهجمة المنكرة التي لم تراع مصلحة هذا البلد تحت ذرائع لا يقبلها أي حريص على المصلحة العليا للأردن والأردنيين" وذلك في سياق رسالة بعث بها إلى أعضاء الجماعة.

لكن النبرة كانت أهدأ من جانب عضو مجلس شورى جماعة الإخوان علي أبو السكر الذي وصف قرار السلطات الأردنية بأنه "مجرد إشكال قانوني" و"سوء تقدير سياسي" وذلك في تصريحاته لبرنامج ما وراء الخبر.

وأكد أبو السكر أن الجماعة مرخصة ضمن القانون و"من يدّعي أنه غير مرخص لها عليه أن يقدم الدليل"، قبل أن يتحول إلى اتهام السلطة التنفيذية بالتغول على القانون والقضاء، وإلى اتهام أطراف داخل مراكز القرار بالسعي لتشويه صورة الجماعة والإيقاع بينها وبين النظام السياسي.

وفي شأن التداعيات المحتملة، بدا واضحا حرص أبو السكر على حصر الأمر في السلطة التنفيذية حيث قال إن الجماعة ليست في حالة مواجهة مع النظام الأردني، وإن الأمر يتعلق بـ"مغامرين يستهزئون بثوابت الدولة"، موجها نداء إلى الملك عبد الله الثاني بالتدخل لوقف هذا الأمر.

حسن أبو هنية توقع نشوب أزمات داخل الجماعة (الجزيرة)

تفكيك وتفتيت
لكن الأمر يبدو أخطر من ذلك وفق تحليل الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية، حيث اعتبر أن القرار الأردني يعني أن الجماعة قد انتهت بالنسبة للحكومة الأردنية، وأن هدف السلطة هو تفكيكها وتفتيتها، ليصبح الصراع على الجهة المرخصة، وهي حزب جبهة العمل الإسلامي.

وفي تصريحات لوكالة الأناضول، لام أبو هنية على الجماعة أنها لم تستجب للسلطة فيما يتعلق بتصويب وضعها القانوني، متوقعا في الوقت نفسه أن يدفع تصرف السلطة جماعة الإخوان إلى مزيد من الراديكالية ما سيؤدي إلى خلق أزمات داخلها، خاصة أن التجارب أوضحت أنه كلما ضغطت عليها السلطة تتفكك ولا تتماسك.

بدوره يرى نقيب المحامين الأردنيين سابقا صالح العرموطي أن قرار الحكومة يمثل ضربة للحياة السياسية الديمقراطية وإعداما للحريات واستقواء على دولة المؤسسات، كما يقول للأناضول إن القرار تضمن تعسفا واستقواء على السلطة القضائية.

وأيا كانت الآراء، فإن التصعيد التدريجي من جانب السلطات الأردنية تجاه جماعة الإخوان المسلمين يبدو واضحا، فالحكومة دعمت المنشقين على الجماعة بقيادة المراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات ومنحتهم ترخيصا لـ"جمعية" المسلمين، ثم أبلغت الجماعة الشهر الماضي بعدم إجراء انتخابات مجلس الشورى.

في المقابل، لا يخفى على الإخوان المسلمين في الأردن ما تعرضت له الجماعة الأم في مصر من حظر وملاحقة منذ انقلاب 2013 الذي قاده عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، فضلا عن ظروف إقليمية ودولية لا تبدو مواتية كثيرا.

وبين هذا وذاك يثور التساؤل عما إذا كان التصعيد بين السلطة والجماعة يمكن أن يتطور بشكل درامي غير مسبوق، أم يبقى عموما تحت السيطرة في بلد ربما لا يمكنه سلطة أو معارضة، وفي ظرف إقليمي معقد، تحمل الكثير من الصدمات أو القلاقل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة