مؤتمر بالدوحة عن ثورة تونس والإصلاح   
الثلاثاء 16/5/1432 هـ - الموافق 19/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:03 (مكة المكرمة)، 15:03 (غرينتش)

سيناقش المؤتمر عشرين ورقة علمية على مدى ثلاثة أيام (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

انطلقت اليوم الثلاثاء بالعاصمة القطرية الدوحة أعمال مؤتمر "الثورات والإصلاح والتحول الديمقراطي في الوطن العربي من خلال الثورة التونسية" الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

ويناقش المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام عشرين ورقة علمية تتناول الحكم التسلطي والخلفية الاجتماعية للثورة، والتجربة النضالية في تونس منذ الاستقلال، وإسهامات المجتمع المدني في التحولات التي يشهدها البلد.

وتقدم نخبة من المفكرين والأكاديميين على هامش المؤتمر أبحاثا حول العجز الديمقراطي العربي وإشكالية انتقال السلطة ومتطلبات الإصلاح والتغيير.

كما يشارك في أعمال المؤتمر عدد من قادة الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية في تونس، وممثلون عن شباب الثورة في كل من مصر وتونس.

بشارة حث دول المشرق العربي على الإصلاح قبل أن تجبر على التضحية بعناصر من النظام (الجزيرة نت)
الخاص والمشترك
وخلال جلسة الافتتاح، قال رئيس المركز العربي للدراسات د. عزمي بشارة إن ما يميز الحالة التونسية هو التجانس على مستوى الهوية الذي أنتجه وجود دولة مركزية ذات مدى طويل مقارنة بالدول العربية الأخرى، إلى جانب التحديث المكثف الذي شهدته تونس في عهد بورقيبة وزين العابدين بن علي.

ورأى بشارة في كلمة افتتح بها المؤتمر أنه بعد الثورتين التونسية والمصرية لن يحصل أي تجانس مجتمعي في أي ثورة عربية مقبلة، كما استبعد أن ترفض الجيوش أوامر القمع وتنحاز لمطالب التغيير.

لكن المفكر العربي شدد على أن المشترك بين الحالتين التونسية والعربية أكثر من الخاص، حيث تلتقيان في الاستبداد الذي "يدخل تحت جلد الانسان" والفساد، وهيمنة الأسرة الحاكمة على القرار.

وأضاف أن الأنظمة العربية كلها تلتقي مع النظام التونسي في إرهاق القوى السياسية والتمكين لأقارب الزعيم في الأمور الأمنية وتحويل الجاه إلى مال.

ولفت إلى أن الثورة التونسية يعود لها الفضل في تحقيق التضامن العربي، ونقل الاحتجاج من الأطراف إلى المركز، والمطالبة بدولة مدنية في لبنان والعراق.

كما حث بشارة دول المشرق العربي على البدء في الإصلاح قبل أن تجبر على التضحية بعناصر من النظام، حيث "لم يعد بالإمكان حكم الشعوب بالأدوات القديمة" خصوصا بعد أن تجرى الانتخابات في مصر وتونس.

الاعوجاج بالخريطة التنمويّة والحرمان الذي طال منطقة سيدي بوزيد أسقط وهْم المعجزة التنموية بتونس

التدرج والمراوحة
من جانبه، قال أستاذ القانون العام بجامعة سوسة التونسية د. لطفي طرطوشة إن الميزة الأساسية للنظام التسلطي هي التدرج والمراوحة بين أساليب الديمقراطية وآليات الشمولية، مما يجعل تصنيفه ضمن نمط معين من الأنظمة السياسية أمرا صعبا.

وأشار طرطوشة في ورقة عمل قدمها للمؤتمر بعنوان "منظومة التسلط في النظام السياسي التونسي" إلى أن أبرز مظاهر النظام التسلطي تتمثل في التعددية الحزبية المحدودة وانغلاق فضاء المشاركة السياسية والتنافس المحدود على السلطة.

ورأى أستاذ القانون العام أن هيكلية التسلط أثبت نسبية المؤشرات التي تؤهل تونس لتحقيق انتقال ديمقراطي نظرا لاستقرار التسلط وقدرته الفائقة على المناورة وإعادة إنتاج نفسه.

وشدد طرطوشة على ضرورة القطع النهائي مع النظام الرئاسي في تونس لأنه مهيأ أكثر من غيره لإنتاج التسلط والاستبداد، ومَثّل منذ الاستقلال انقلابا مستمرا على الدستور والديمقراطية وحقوق الإنسان.

من جانبها، بينت أستاذة علم الاجتماع بمعهد العلوم الإنسانية في تونس عائشة التايب أن الاعوجاج بالخريطة التنمويّة للبلاد والحرمان الذي طال منطقة  سيدي بوزيد شكّلا رافدا للثورة، وأسقطا وهْم المعجزة التنموية في تونس.

لكن التائب نبهت في ورقة بعنوان "الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للثورة بتونس" إلى أن تلاحم المطلبين السياسي والاجتماعي واستجابة المناطق المرفهة لعدوى الاحتجاج برهن على أن استحقاقات الكرامة وجوع الحريات أبلغ أثرا في الثورة التونسية من جوع البطون.

المؤتمر يمكّن المشاركين المصريين من الاطلاع على التحولات بتونس التي نشعر تجاهها بالعرفان

عقد اجتماعي

بدوره، ذكّر الأستاذ بكلية الآداب بجامعة تونس د. المولدي الأحمر بأن الثورة التونسية تميزت بسلميتها وجماهيريتها، ورفعها شعارات الكرامة والحرية.

وأرجع الأحمر سلمية الثورة إلى العمق التاريخي لمشروع حل الصراع السياسي عبر فكرة العقد الاجتماعي الذي ساهم فيه المشرّع الفرنسي بنزع السلاح من يد السكان، إلى جانب الاتساع الأفقي والعمودي لحجم الأضرار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي خلفتها سياسة النظام السابق.

من جهة ثانية، اعتبرت الناشطة السياسية المصرية نوارة نجم أن الثورة لم تضع أوزارها بكل من مصر وتونس "فأمامنا عمل كثير وينتابنا قلق على مصير منجزاتنا وما يزال جلد الثورة طريا".

وحول انطباعها عن المؤتمر، قالت نوارة بحديث للجزيرة نت "إن المؤتمر يمكّن المشاركين المصريين من الاطلاع على التحولات التي تحصل في تونس التي نشعر تجاهها بالعرفان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة