احتجاجات اليمن تغيب دعاوى الانفصال   
الثلاثاء 1432/4/11 هـ - الموافق 15/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:34 (مكة المكرمة)، 8:34 (غرينتش)

متظاهرون يمنيون يرفعون شعارات تنبذ التفرقة (الجزيرة نت)

حامد عيدروس-صنعاء

يرى مراقبون يمنيون أن الاحتجاجات المستمرة منذ أسابيع في مختلف المدن والمحافظات اليمنية تساهم في إعادة التلاحم الوطني خاصة بين الشمال والجنوب، مؤكدين أن قمع قوات الأمن للمتظاهرين المعتصمين في مختلف ساحات التغيير كرس هذا التلاحم.

وأشار بعض المراقبين للوضع اليمني إلى أن شعارات الانفصال غابت وحلت محلها تلك المطالبة بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح.

ففي المناطق الجنوبية خصوصا في محافظة عدن خفت الأصوات المطالبة بالانفصال مقابل ارتفاع تلك المطالبة بسقوط النظام، ولم تعد ترفع أعلام الانفصال في اعتصامات المحتجين بعد أن توحدت شعاراتهم مع بقية المعتصمين في مختلف محافظات الجمهورية مطالبين بالتغيير.

وبدت محافظة صعدة التي شهدت ست حروب متتالية مع النظام هي الأخرى أكثر هدوءا في المظاهرات السلمية التي نظمتها جماعة الحوثيين للمطالبة برحيل الرئيس.

وقال النائب الجنوبي المعارض علي عشال للجزيرة نت "صنعاء تستنكر ما يحدث في تعز، وتعز تستنكر ما يحدث في عدن، وعدن تستنكر ما يحدث في حضرموت"، مشيرا إلى أن ذلك له تأثير في وجدان اليمن واليمنيين, وأن اللحمة الوطنية تزداد كلما تقوى التغيير وسار قدما.

وأكد أن الظلم والقمع والتفرقة وتكريس حكم الفرد أساء للوحدة التي قال إنها تشكل الضمير لدى الشعب اليمني، مشيرا إلى أن شعارات الانفصال تلاشت إلى حد كبير في الاعتصامات المنتشرة في عموم محافظات اليمن.

ولم يستبعد عشال قيام النظام في هذا الظرف بتسيير مظاهرات تدعو إلى الانفصال، مشيرا إلى أن هذا النظام يهدف من خلال هذه الخطوة إلى تبرير قمعه للمعتصمين والمتظاهرين في الجنوب، وكذلك بعث ما سماها رسالة ترهيب لأبناء الشمال بأن الوحدة ستكون على المحك في حال استمرار الاحتجاجات.

ويرى النائب الجنوبي المعارض أن الوضع يتجه إلى طريقين، إما طريق التغيير وهو سيادة دولة القانون والمؤسسات والنظام، أو سياسة التشظي وهو أبشع من الانفصال، مشيرا إلى أن النظام أثناء فترة حكمه سعى إلى تكريس الفرقة الطائفية والمذهبية والقبلية والجغرافية.

وأضاف "ما لم يتغير النظام فإن اليمن سيتجه نحو تلك الكوارث".

معتصمون يرفعون العلم اليمني في ساحة التغيير بصنعاء (الجزيرة نت)
أزمات مفتعلة
من جهته يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه أن النظام راهن على الفرقة بين قبيلتي حاشد وبكيل، لكنهما انضمتا إلى ثورة الشعب، وأنه راهن أيضا على التفريق بين الشمال والجنوب، لكنهما يتوحدان حول مطلب إسقاط النظام.

وأضاف الفقيه للجزيرة نت أن نفس النظام أطال قضية صعدة بإدخالها في ست حروب متتالية وحاول جر السعودية في تلك الحرب، إضافة إلى تخويف العالم من القاعدة، معتبرا أن كل هذه أزمات مفتعلة أنشأها النظام اليمني ليبقى في السلطة.

ويرى أن نظام الرئيس علي عبد الله صالح والأوراق التي طالما استخدمها لم تعد تخيف أحدا ولم تعد تجدي نفعا لأن "النظام زائل لا محالة".

من جهة أخرى، يرى سياسيون أنه رغم كل تلك البوادر الإيجابية التي أسفرت عنها ثورة الشباب، فإن الأزمات التي حلت باليمن تحتاج إلى معالجة معمقة لإزالة آثارها خصوصا إذا قرر صالح ونظامه الرحيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة