جدل بشأن نقابة لخطباء المساجد باليمن   
الأحد 1431/7/23 هـ - الموافق 4/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)
وزارة الأوقاف لا تسيطر إلا على ثمانية آلاف مسجد من بين 80 ألفا في اليمن  (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء
 
أثار الإعلان مؤخرا عن تأسيس نقابة خاصة لخطباء المساجد باليمن- انتخب رئيسا لها البرلماني الإصلاحي السابق الشيخ عبد الله صعتر- جدلا واسعا، خاصة أنها المرة الأولى من نوعها في الوطن العربي، لكن بروزها صادف تشكيكا في شرعيتها، ونعتها بالسياسية وأنها تتبع حزب الإصلاح المعارض، وجماعة الحوثيين.
 
وفي حديث للجزيرة نت قال شهاب المحمدي المدير العام للإعلام والعلاقات في وزارة الأوقاف إن نقابة الخطباء هذه نقابة غير شرعية لعدة أسباب، أبرزها أن اجتماعها كان سريا، وأنه ليس لديها تصريح من الشؤون الاجتماعية، ثم إنها لا تضم كل فئات الخطباء.
 
وردا على سؤال يتعلق بمشاركة خمسمائة خطيب مسجد في المؤتمر التأسيسي الذي جرى فيه إشهار النقابة، أشار إلى أن "الخمسمائة خطيب يمثلون أحزاب اللقاء المشترك، وهم في أغلبيتهم يمثلون حزب الإصلاح إلى جانب مجموعة من الحوثيين والإسماعيلية، ونسبة بسيطة من السلفيين الذين يقال عنهم إنهم مستنيرون".
 
المحمدي: الوزارة لا تسعى للسيطرة على المساجد في اليمن (الجزيرة نت)
السلم الاجتماعي
ونفى المحمدي صحة ما يتردد بشأن سعي وزارة الأوقاف للسيطرة والهيمنة على المساجد، مؤكداً أن الوزارة "لو كانت تريد الهيمنة على المساجد لكان مجموع المساجد التي تحت يدها 30 ألفا على الأقل، ولكنها لا تسيطر إلا على ثمانية آلاف مسجد فقط من بين 80 ألف مسجد في البلد.
 
وأضاف أن الوزارة لو أرادت السيطرة على المساجد لأمكنها ذلك "ولو بالقوة"، مؤكداً أن الوزارة لا تسعى لذلك "خصوصاً في عهد الوزير حمود الهتار المشهور بالتسامح مع كل التيارات الإسلامية".
 
ولفت إلى أن وجه الاعتراض على نقابة الخطباء هو أن يكون هناك سعي لتوجيه الخطباء باتجاه التأثير على السلم الاجتماعي وتعكير الأمن.
 
وأوضح المحمدي أن المساجد في اليمن موزعة بين عدة تيارات، فالسلفيون لديهم مساجد، وكذلك الصوفية، كما أن حزب الإصلاح لديه مساجد، وأيضا حزب المؤتمر الشعبي الحاكم لديه مساجد.


 
لا للعمل السياسي
صعتر أكد أن النقابة أسست لتبني قضايا الخطباء والدفاع عن حقوقهم (الجزيرة نت)
وفي المقابل قال رئيس نقابة الخطباء عبد الله صعتر إن النقابات هي منظمات اجتماعية وليست مؤسسات حكومية، ووزارة الشؤون الاجتماعية تبلغ فقط بإنشاء النقابة وترسل لها رسالة بذلك، وأوضح أنهم إذا كانوا في الوزارة يرفضون الإشراف على عملية انعقاد المؤتمر وإشهار النقابة، فذلك لا يعني أنها غير شرعية.
 
 
وتساءل صعتر في حديث للجزيرة نت "من يمنع إقامة نقابة للخطباء؟"، مشيراً إلى أن "النقابة جاءت من باب التعاون على البر والتقوى، وبالتالي لا توجد (فيها) أي مخالفة شرعية ولا قانونية، ولا إضرار بالمصلحة العامة".
 
وأضاف أن "المؤتمر التأسيسي أقيم أمام أعين الدولة وفي العاصمة صنعاء، وبين الناس وفي وضح النهار، وبحضور كثير من المسؤولين، بينهم المدير العام للمساجد بوزارة الأوقاف".
 
واعتبر أن نقابة خطباء المساجد هي كغيرها من النقابات، فالخطباء لهم مشاكلهم ويحتاجون من يدافع عنهم ويطالب بحقوقهم، وتبني قضاياهم الاجتماعية والوظيفية، مشيرا إلى أن وزارة الأوقاف تدفع لبعض الخطباء مبلغا زهيدا كراتب شهري لا يتعدى خمسة آلاف ريال فقط (22 دولارا).
 
ونفى الشيخ صعتر وجود أي أهداف سياسية من وراء قيام نقابة خطباء المساجد، موضحاً أن "من أراد العمل السياسي فهناك أحزاب سياسية ولديها مقرات، والدستور يسمح بالعمل الحزبي والسياسي، وبإمكان أي شخص الحديث بحرية في أي موضوع وممارسة الأنشطة الحزبية، بعيدا عن المساجد".
 
كما لفت إلى أن "هناك خطباء ليست لديهم قدرات على الخطابة، وقد يسيئون لرسالة المسجد، وقد تفترسهم أفكار منحرفة متطرفة، لذلك فإن نقابة خطباء المساجد جاءت لتعزيز الدعوة إلى الوسطية والاعتدال، والمحافظة على المسجد بعيدا عن التطرف، أو إثارة الفتن والمشاكل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة