بوش يعرض تغيير عرفات مقابل الدولة الفلسطينية   
الثلاثاء 14/4/1423 هـ - الموافق 25/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش وبجانبه كولن باول أثناء الخطاب

دعا الرئيس الأميركي جورج بوش إلى تغيير القيادة الفلسطينية مقابل إقامة دولة مؤقتة واستئناف محادثات السلام النهائية بين القيادة الجديدة وإسرائيل، وتجاهلت السلطة الفلسطينية مطالب بوش بتغييرها وأشادت بالإطار العام لخطاب الرئيس الأميركي كما أشادت به إسرائيل لكن الخطاب لقي انتقادات منظمات فلسطينية ومراقبين.

وقال بوش في خطاب طال انتظاره لتحديد سياسته تجاه الصراع العربي الإسرائيلي إن "السلام يتطلب قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة حتى يمكن أن تولد دولة فلسطينية"، وأضاف "إنني أدعو الشعب الفلسطيني إلى انتخاب زعماء جدد لا يشينهم الإرهاب".

وتشكل دعوة بوش هذه أقوى دعوة أميركية لتغيير القيادة الفلسطينية الحالية، وكان الرئيس الأميركي رفض دعوات للاجتماع بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال "حينما تكون هناك قيادات جديدة للشعب الفلسطيني ومؤسسات جديدة وترتيبات أمنية جديدة مع جيرانه فإن الولايات المتحدة ستؤيد قيام دولة فلسطينية".


بوش:
حينما تكون هناك قيادات جديدة للشعب الفلسطيني ومؤسسات جديدة وترتيبات أمنية جديدة مع جيرانه فإن الولايات المتحدة ستؤيد قيام دولة فلسطينية
ويقترح بوش إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة وبعض مظاهر السيادة لمدة 18 شهرا مقابل هذه الشروط، على أن تتحول إلى دولة دائمة بعد ثلاث سنوات عقب التوصل إلى اتفاق سلام نهائي يشمل قضايا خلافية عميقة مثل وضع مدينة القدس ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين والسيطرة على المعابر الحدودية بين الدولة المقترحة والدول العربية المجاورة، وقضايا المستوطنات والمياه.

في المقابل دعا الرئيس الأميركي الحكومة الإسرائيلية إلى سحب قواتها للمناطق التي كانت فيها قبل تفجر الانتفاضة الفلسطينية في 28 سبتمبر/ أيلول 2000، والتوقف عن إقامة مستوطنات جديدة، والإفراج عن الأموال المجمدة للسلطة الفلسطينية لدى إسرائيل.

ولم يتطرق بوش في خطابه للمبادرة التي أقرتها القمة العربية في بيروت قبل أشهر بعد أن تقدمت بها السعودية، لكنه دعا الدول العربية إلى التطبيع مع إسرائيل وإقامة علاقات سياسية وتجارية معها، في المقابل انتقد الحكومة السورية وطالبها بإغلاق ما يعتبره معسكرات للإرهاب، كما دعا الدول العربية لمعارضة العراق. وجدد الرئيس الأميركي تهديده بضرورة أن تحدد الدول موقفها إما مع الولايات المتحدة أو ضدها.


الرئيس الأميركي تجاهل المبادرة العربية ودعا الدول العربية إلى التطبيع مع إسرائيل والتعاون مع الولايات المتحدة ومقاطعة العراق
ولم يعلن الرئيس الأميركي خططا لإرسال وزير خارجيته كولن باول إلى المنطقة كما كان متوقعا لترتيب إجراءات عقد مؤتمر إقليمي للسلام، وقال مسؤول أميركي رفض الكشف عن نفسه إن باول أجرى مشاورات مع زعماء في المنطقة وإنه سيتوجه إلى هناك في الوقت المناسب.

ويقول مراقبون إن الإدارة الأميركية أرجأت مقترحات عقد هذا المؤتمر، وقال مسؤول أميركي هناك "احتلال إسرائيلي في بعض المدن والقيادة الفلسطينية في حالة من الفوضى الآن.. لذا فإنه من غير المناسب فيما يبدو الآن الحديث عن موعد لعقد مؤتمر". وكان الرئيس الأميركي أرجأ خطابه هذا قبل أسبوع بسبب هجوم نفذه فدائي فلسطيني وأدى لمصرع نحو 20 إسرائيلي.

عرفات يؤيد ويدعو للحوار
ياسر عرفات
ورغم الانتقادات الأعنف التي يوجهها بوش للرئيس الفلسطيني والمطالب الصريحة بتغييره فإن الرئيس الفلسطيني الذي تحاصر إسرائيل مقره في رام الله اعتبر الخطاب إسهاما جديا في عملية السلام، ودعا الإدارة الأميركية لعقد محادثات "مباشرة وثنائية" مع السلطة الفلسطينية.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية في بيان مقتضب "عبّر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية عن ترحيبهما بالأفكار التي عرضها الرئيس جورج بوش في خطابه"، وإن عرفات والسلطة "يريان في هذه الأفكار إسهاما جديا لدفع عملية السلام".

وأعرب عرفات والقيادة عن أملهما بأن "يتم بحث التفاصيل الضرورية لنجاح الأفكار خلال لقاءات ثنائية مع الإدارة الأميركية وبالتشاور مع اللجنة الرباعية ومع الأشقاء العرب"، غير أن البيان لم يحدد ما هي الأفكار التي تحتاج للبحث.

لكن مساعدين لعرفات انتقدوا محاولات تغيير القيادة، وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات لشبكة سي إن إن الأميركية إن "الزعماء الفلسطينيين لا يهبطون بالمظلة من واشنطن أو أي مكان آخر. الزعماء الفلسطينيون منتخبون انتخابا مباشرا في انتخابات حرة نزيهة"، ودعا عريقات بوش والعالم لاحترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني.

ترحيب إسرائيلي
أرييل شارون
ورحبت إسرائيل بخطاب بوش واعتبره مسؤولون انتصارا لرؤية إسرائيل وبداية النهاية لقيادة عرفات. واعتبر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مساء أمس أن على الفلسطينيين "اجتثاث الإرهاب لكي يمكن التقدم نحو تسوية سلمية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني".

وجاء في البيان الذي صدر للتعليق على الخطاب "عندما يقضي الفلسطينيون على الإرهاب من جذوره ويجرون إصلاحات ديمقراطية سيكون من الممكن التقدم نحو تسوية سياسية"، مؤكدا أن "إسرائيل دولة محبة للسلام".

دوري غولد
كما رحب دوري غولد كبير مستشاري شارون بموقف إدارة بوش وقال لشبكة سي إن إن "المهم أن الرئيس وللمرة الأولى أدخل معايير حقيقية في عملية صنع السلام".

وذهب وزير الاتصالات الإسرائيلي روفين ريفلين أبعد من ذلك في تأييد الخطاب وقال "كان يمكن أن يكتب هذا الخطاب مسؤول في الليكود"، وهو حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. وصرح الوزير الذي ينتمي الى الليكود والذي يعتبر مقربا من شارون "إن هذا الخطاب للرئيس بوش كان يمكن أن يكتبه مسؤول في الليكود، كان بإمكاني أنا شخصيا أن ألقيه أمام الكنيست".

انتقادات للخطاب
إسماعيل أبو شنب
وسوف يسعى بوش لكسب التأييد لخطته في اجتماع قمة هذا الأسبوع لمجموعة الدول الثماني الكبرى في كندا، لكن خطابه رغم التأييد الرسمي لقي انتقادات من جانب منظمات فلسطينية رأت فيه انحيازا كاملا لإسرائيل.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على لسان القيادي البارز فيها إسماعيل أبو شنب إن الخطاب "منحاز لصالح إسرائيل ومتنكر للحقوق الفلسطينية ومن شأنه أن يزيد من حدة التوتر في المنطقة". وأضاف المسؤول في حماس أن "بوش في خطابه أعطى الضوء الأخضر للاحتلال لتشديد قبضته وزيادة القتل والتدمير، وهذا الانحياز الأميركي الطبيعي لا يخدم عملية السلام ولن يحل المشكلة بل يزيد من التوتر وتعقيد الأمور".


مراقبون عرب في الولايات المتحدة ينتقدون الخطاب بوصفه انتصارا للمتشددين في الإدارة الأميركية
كما اعتبر قيادي آخر في الحركة بقطاع غزة وهو محمود الزهار أن خطاب بوش "عبارة عن كلمات عبرية تمت ترجمتها للإنجليزية وتحدث بها بوش نيابة عن شارون".

وفي الولايات المتحدة قال رئيس المعهد العربي الأميركي جيمس زغبي إن كلمة بوش كانت "كارثة"، وإنها أظهرت أن شارون ومن أسماهم بـ"المحافظين الجدد في الحكومة الأميركية" فازوا في الجدال الدائر في البيت الأبيض.

كما عبر خبير الشرق الأوسط في معهد بروكنغز شبلي تلحمي عن شعوره بالصدمة والدهشة من الكلمة التي جاءت في أعقاب أسابيع من المداولات داخل حكومة بوش ودعوات لتبني موقف أميركي متوازن من الصراع العربي الإسرائيلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة