واشنطن تكافئ الهند وباكستان برفع العقوبات الاقتصادية   
الأحد 1422/7/5 هـ - الموافق 23/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سفينة الهجوم البرمائي يو إس إس إسيكس
تبحر من قاعدة ساسيببو البحرية جنوب غرب اليابان لوجهة غير محددة
ـــــــــــــــــــــــ
ترحيب باكستاني بقرار واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية
ـــــــــــــــــــــــ

الحشود العسكرية الأميركية تتدفق على الخليج العربي
والمحيط الهندي وآسيا الوسطى
ـــــــــــــــــــــــ
الهند وإيران وروسيا تجري محادثات مكثفة لتحديد الكيفية
التي ستقدم بها الدعم لتحالف الشمال المناوئ لطالبان
ـــــــــــــــــــــــ

رفعت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على الهند وباكستان قبل نحو ثلاث سنوات إثر تجاربهما النووية. في هذه الأثناء ينتظر أن يوقع الرئيس الأميركي جورج بوش أمرا تنفيذيا يطلق إشارة البدء في الحملة العسكرية. وقد تمسكت طالبان بموقفها الرافض لتسليم بن لادن وذلك وسط أنباء عن حشدها نحو 100 ألف مقاتل.

فقد ألغى الرئيس الأميركي جورج بوش العقوبات الأميركية المفروضة على باكستان والهند مشيرا إلى أنها لا تخدم "مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة".

وفي مذكرة نشرها البيت الأبيض قال بوش "وبموجب هذا فإنني أقر للكونغرس أن تطبيق العقوبات والقيود الواردة في قانون الحد من صادرات الأسلحة على الهند وباكستان لا يخدم مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة".

عبد الستار عزيز يتحدث أثناء مؤتمر صحفي في إسلام آباد (أرشيف)
وتفسر هذه الخطوة على أنها مكافأة مبكرة لتعهد باكستان بمساعدة الولايات المتحدة في جهودها ضد حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان التي تؤوي أسامة بن لادن المتهم الرئيسي في الهجمات التي وقعت على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/ أيلول الحالي.

وقد رحب وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز بقرار الولايات المتحدة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده منذ عام 1998 بعد أن أجرت باكستان تجارب نووية ردا على تجارب مماثلة أجرتها الهند.

وأضاف أن باكستان "ترحب بقرار الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة عام 1990 وتلك المفروضة عام 1998 بعد التجارب النووية التي أجرتها الهند وباكستان"، وترتبط هذه العقوبات بالحد من مبيعات الأسلحة والمساعدات الاقتصادية والمالية.

وأشار عبد الستار إلى أن قرار بوش لا يتضمن العقوبات المرتبطة بالانقلاب الذي جاء بمشرف إلى السلطة عام 1999. ويتوقع أن ترحب الهند هي الأخرى بهذا القرار.

وكان مثل هذا الإجراء متوقعا بعد أن تعهد الرئيس الباكستاني برويز مشرف رغم المعارضة المحلية بمساعدة واشنطن في حربها ضد ما تصفه بشبكة الإرهاب الدولي بعد الهجمات الأخيرة.

طالبان لن تتراجع
وفي السياق ذاته كررت حركة طالبان من جانبها رفضها تسليم بن لادن وحذرت من أن أي هجوم أميركي على أفغانستان سيؤدي إلى "نتائج خطيرة" حسب وكالة أنباء مقربة من الحركة ومقرها باكستان.

ونقلت الوكالة عن عبد الحي مطمئن المتحدث باسم زعيم الحركة قوله "لم يطرأ أي تغيير على قرارنا.. المطالب الأميركية ليست في صالح المسلمين ولا الأفغان ونحن لن نقبل هذا".

عرض عسكري لطالبان في كابل في ذكرى الاستقلال (أرشيف)
وأضاف "لا يوجد أي تغيير في موقفنا ولا نستطيع الدخول في تسوية بشأن أمر يتعلق بديننا وتقاليدنا الأفغانية" وذلك في إشارة إلى اعتبار الحركة أن بن لادن ضيف على أفغانستان.

وأعلن المتحدث أن حركة طالبان قامت بعدة خطوات في الأيام الأخيرة تدل على انفتاحها لحل مسالة بن لادن بشكل سلمي "إلا أن الولايات المتحدة تصر على الاستعداد للحرب".

وقال المسؤول الأفغاني "بالنسبة لنا نحن نتوكل على الله العلي ولا يمكن أن نتخلى عن ديننا بأي شكل من الأشكال".

كما حذر المتحدث الدول المجاورة لبلاده من "العواقب الوخيمة" إذا قدمت تسهيلات للضربات الأميركية لأفغانستان، مشيرا إلى أن "الأمة الأفغانية لن تنسى أبدا هذه المرحلة الحرجة".

وقد تحدثت أنباء صحفية عن أن طالبان حشدت نحو مائة ألف مقاتل وتقوم بتدريبهم في مواقع مختلفة قبل تسليحهم. وتقول الحركة إنها ستدحر القوات الأميركية على غرار ما حدث للبريطانيين والسوفيات على يد الأفغان إذا شنت هجوما بريا، بيد أنه لم يُعرف بعد مدى القوة العسكرية التي ستتمكن بها من مواجهة حملة جوية مكثفة.

وفي كابل رشق المئات من أنصار حركة طالبان مبنى السفارة الأميركية (سابقا) بالحجارة احتجاجا على التهديدات بشن عمليات عسكرية على أفغانستان. وقال شهود إن المتظاهرين رددوا "الموت لأميركا" بالإضافة إلى شعارات معادية للرئيس الباكستاني برويز مشرف والملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه (86 عاما) الذي يعيش منفيا في روما منذ العام 1973. يشار إلى أن مبنى السفارة خال منذ سنوات عدة.

دعم تحالف الشمال
وعلى الصعيد نفسه تجري كل من الهند وإيران وروسيا محادثات مكثفة هذه الأيام لتحديد الكيفية التي ستقدم بها الدعم لتحالف الشمال المناوئ لطالبان. وقالت الأنباء إن الدول الثلاث تدرس إمكانية تقوية هذا التحالف استعدادا لبروزه كقوة حقيقية بعد انتهاء العمليات العسكرية على طالبان التي يتوقع أن تتقلص سيطرتها على البلاد بشكل واضح.

ولا تعترف الدول الثلاث بنظام طالبان الذي تتهمه روسيا بدعم المقاتلين الشيشان وترى إيران أنه يضطهد الشيعة في أفغانستان في حين تزايدت معارضة الهند له بعد تدميره التماثيل البوذية في البلاد.

وتسعى الدول الثلاث المجاورة لهذه الدولة الممزقة بفعل الحرب الطويلة الأمد للعب دور في تشكيل الوجه المستقبلي لأفغانستان ما بعد طالبان التي يراهنون على القضاء عليها في الحملة العسكرية الأميركية أو إجبارها على التراجع والانحسار.

الاستعدادات العسكرية
في هذه الأثناء تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث يتوقع أن يوقع الرئيس الأميركي جورج بوش أمرا تنفيذيا يكون بمثابة إشارة لبدء العمل العسكري وذلك فور انتهائه من مشاوراته المكثفة مع كبار معاونيه.

مقاتلات تهبط على حاملة الطائرات الأميركية روزفلت
وتوقعت مصادر صحفية أن تبدأ العملية العسكرية اليوم بيد أن مصادر أخرى استبعدت ذلك مشيرة إلى تعهد أميركي بعدم شن الحرب أثناء زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى كزاخستان التي بدأت أمس وتستمر أربعة أيام.

وفي هذا السياق زاد نشاط القوات الجوية الأميركية والبريطانية في قاعدة عسكرية رئيسية في البحرين دون مؤشرات على نشر مزيد من القوات على الرغم من تقارير بأن السعودية تعارض طلبا أميركيا باستخدام واحدة من قواعدها الرئيسية هناك.

ويشار إلى أنه بالإضافة إلى القواعد الموجودة في المملكة العربية السعودية فإن قاعدة الجفير البحرية في المنامة التي تدعم الأسطول الخامس الأميركي هي الأهم في المنشآت العسكرية الأميركية في الخليج إلى جانب قاعدة أحمد الجابر الجوية في الكويت.

وفي طشقند أعلن مسؤول عسكري في أوزبكستان أن طائرات عسكرية أميركية حطت في مطار حربي بأوزبكستان المجاورة لأفغانستان. وقال إن الطائرات المزودة بأنظمة استطلاع موجودة في مطار توزل العسكري على بعد 15 كلم من طشقند, لكنه لم يوضح عددها ولا تاريخ وصولها. وحذرت الولايات المتحدة مواطنيها من المخاطر المحتملة للسفر إلى أوزبكستان وذلك بعد يوم واحد من تحذير مماثل من السفر إلى قرغيزستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة