الحصار والضغوط يخلقان بيئة خصبة للقاعدة في فلسطين   
الأربعاء 21/4/1428 هـ - الموافق 9/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:04 (مكة المكرمة)، 0:04 (غرينتش)
محللون: القاعدة قد تجد تربة خصبة إذا استمر الضغط الدولي على الشعب الفلسطيني (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
ظهرت في الآونة الأخيرة تنظيمات كثيرة يعتقد أنها قريبة من القاعدة، استهدفت مقاهي للإنترنت ومصالح مسيحية، خاصة في غزة. كما تردد أن قوات الاحتلال اعتقلت فلسطينيين ينتمون للقاعدة أو يحملون أفكارها عن قناعة.
 
وتعتبر القضية الفلسطينية عنصرا رئيسيا في خطابات وتسجيلات واهتمامات قادة تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، لكن على أرض الواقع لا وجود لهذا التنظيم سواء في الساحة الفلسطينية أو في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي حسب مراقبين.
 
نوَيات القاعدة!
وتفيد معلومات حصلت عليها الجزيرة نت أن قوات الاحتلال اعتقلت مؤخرا فتى في السابعة عشر من العمر وطالبا جامعيا، وأعدت لكل منهما لائحة اتهام تتضمن الانتماء لتنظيم القاعدة والتخطيط لاستهداف مواقع إسرائيلية.
 
هذا الخبر أثار استغراب مراقبين ومحللين فلسطينيين، كون أحد المعتقلين فتى لم يكمل دراسته الثانوية والآخر يعاني ضعفا في النظر ولا يستطيع تنفيذ عمليات عسكرية، إضافة إلى أنهما لم يفعلا شيئا على أرض الواقع.
 
إياد البرغوثي شكك في وجود القاعدة داخل فلسطين (الجزيرة نت)
وجزم خبراء ومختصون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن هذه الحالات لا تعدو كونها مبادرات فردية بعيدة عن تنظيم القاعدة الدولي، ومع ذلك لم يستبعدوا أن تجد أفكار القاعدة تربة خصبة إذا استمر الضغط الدولي على الشعب الفلسطيني.
 
وفي هذا السياق شكك الخبير في الحركات الإسلامية الدكتور إياد البرغوثي في صحة أي معلومات تتحدث عن وجود فعلي لتنظيم القاعدة في فلسطين، دون أن يستبعد وجود نوَيات لتنظيمات صغيرة متطرفة قد يصبح لها صلات بالقاعدة.
 
وأضاف البرغوثي أن "القاعدة كتنظيم يفترض أن تكون حريصة على وجود لها في فلسطين، سيما أنها بحملها لواء معاداة اليهود والصهيونية تبرر وجودها وتصرفاتها في أماكن أخرى، وبالتالي فإن قضية فلسطين عادة تعطي فسحة لتبرير ردود الفعل العنيفة".
 
ويأتي الحصار ووأد الديمقراطية على رأس الأسباب التي يرى البرغوثي أنها قد تؤدي إلى وجود تنظيمات مشابهة للقاعدة، موضحا أن "التجربة الديمقراطية التي استبشر بها الفلسطينيون خيرا لم تسلم من التدخل الإسرائيلي والأميركي، وإلى حد ما العربي، وبالتالي فإن إجهاضها أدى إلى خيبة أمل وإحباط لدى الناس، الأمر الذي يؤدي عادة إلى رد فعل عنيف أو على شكل تنظيمات لها فعل عنيف".
 
وأضاف الخبير الفلسطيني أن "الوضع الاقتصادي المتردي ووجود نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل والفئات المهمشة، وسيطرة الكم الكبير من الإعلام الغيبي الذي ينشر فكرا غير واقعي، قد يعزز الميول نحو القاعدة ويؤدي إلى ردود فعل عنيفة".
 
ثمرة الضغط
"
الظروف التي نشأت فيها القاعدة وأمثالها من التنظيمات المتشددة -إذا صح التعبير- هي ظروف الضغط والانسداد السياسي
"
بدوره حذر عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس النائب يونس الأسطل من توجه الكثير من الشباب نحو التفكير في تنفيذ أعمال انتقامية والالتقاء مع فكر القاعدة سواء كانوا مرتبطين بها أم لا، إذا استمر الضغط الذي تمارسه القوى الداخلية الخارجية على الشعب الفلسطيني، واستمر الحصار وتزايد الانفلات ورفض التعاطي مع اتفاق مكة الذي نتجت عنه حكومة الوحدة الوطنية.
 
وأضاف أن "الظروف التي نشأت فيها القاعدة وأمثالها من التنظيمات المتشددة -إذا صح التعبير- هي ظروف الضغط والانسداد السياسي"، موضحا أن "هذه الظروف تمارسها الآن القوى العالمية ضد الشعب الفلسطيني بالتعاون مع قوى داخلية، الأمر الذي يوفر أرضية لنبات مثل هذه القناعات التي تشكل خطرا على الجميع دون استثناء".
 
ومع ذلك لفت الأسطل إلى الدور الذي يقوم به من وصفهم بأعوان الاحتلال الذين يحاولون خلط الأوراق لرسم صورة قاتمة للإسلام والحركات الإسلامية، موضحا أن "الاحتلال صنع له جيوشا بين ظهرانينا من العملاء والخونة والجواسيس".
 
وخلص إلى أن الحلول الأمنية تشجع ظاهرة الانتماء للقاعدة أو محاكاتها، موضحا أن الاضطهاد هيأ ويهيئ الأرضية لنباتها ونموها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة