أزمة دارفور تعود لمربعها الأول   
الاثنين 1435/3/27 هـ - الموافق 27/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:32 (مكة المكرمة)، 22:32 (غرينتش)
القوات الأممية في دارفور أصبحت مستهدفة بعد تفكك الحركات المسلحة (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عاد الجدل من جديد حول ما يدور في إقليم دارفور بعد تشظي حركاته المسلحة من جهة وما يجري من قتال بين مكونات الإقليم القبلية من الجهة الأخرى.

ولم تنته الأزمة في دارفور عند أبطالها الحقيقيين -الحركات المسلحة والعصابات والاقتتال القبلي- وإنما تعدتها لتشمل أفراد بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المشتركة المعروفة اختصارا بـ(يوناميد).

ففي وقت توالت فيه مواجهات قبيلة أسفر عن مئات القتلى والجرحى بجانب ما يحدث بين الفينة والأخرى بين القوات السودانية وعناصر من الحركات المسلحة، شهدت الفترة القليلة الماضية هجمات على مقار البعثة الدولية أسفرت عن قتل عدد من أفرادها.

ودفعت الهجمات التي واجهها عناصر اليوناميد رئيس بعثتها محمد بن شمباس إلى دق ناقوس الخطر، محذرا مما أسماه انهيار الوضع الأمني في كامل الإقليم.

بن شمباس: الصراع في الإقليم أدى إلى نزوح نحو 340 ألف مواطن من ديارهم (الجزيرة)

أمن متدهور
وقال بن شمباس إن الوضع الأمني في الإقليم متدهور "بل ازداد سوءا بسبب استمرار النزاعات والعمليات بين الجيش السوداني والحركات المتمردة مع بروز ظاهرة الصراعات القبيلة التي لم تتوقف.

وكشف للصحفيين الخميس أن الصراع في الإقليم أدى إلى نزوح نحو 340 ألف مواطن من ديارهم، مشيرا إلى أن البعثة المشتركة تبذل جهودا حثيثة لإقناع الأطراف المتحاربة بالجلوس إلى طاولة التفاوض للوصول إلى حل سلمى للأزمة.

ولم يكتف بن شمباس بذلك لكنه أعلن عزم المجتمع الدولي على نشر مراقبين أفارقة وأمميين لمراقبة عمل المدعي الخاص لجرائم دارفور وفقا لما نصت عليه وثيقة الدوحة للسلام.

لكن السلطة الإقليمية في دارفور أكدت وجود تحسن نسبي "بدليل أن المواجهات العسكرية بين الحكومة والحركات المسلحة صارت شبه معدومة"، إلا من جيوب لمتمردين معزولين يمارسون قطع الطرق.

لكنها أشارت عبر مفوض العودة الطوعية أزهري شطة إلى وجود حرب أهلية شملت غالب المكونات القبلية بالإقليم، لافتا إلى تسبب تلك الحروب في نزوح جديد للمواطنين داخل الإقليم.

وقال للجزيرة نت إن الحروب الحالية "لم تنشأ صدفة وإنما تمت تعبئة أصحابها وتسليحهم لمواجهة التمرد قبل أن يتحولوا للقتال فيما بينهم".

تاج السر مكي: انفجار الوضع في جنوب السودان أقرب لإحداث فوضى في كل أطراف السودان (الجزيرة)

اتفاقية متعثرة
واعترف شطة بمواجهة اتفاقية الدوحة لكثير من العراقيل المالية "في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد"، مشيرا إلى تأخر أموال المانحين للمساهمة في تحقيق الأهداف المرجوة.

وأكد أن انتشار السلاح بين القبائل وعصابات النهب وفرقاء الحركات المسلحة خلق نوعا من التوجس الدولي بشأن الاتفاقية ودارفور عموما.

لكن المحلل السياسي تاج السر مكي يرى أن ما حدث في السودان من انفصال لجنوبه "وببناء غير منطقي" دفع بكافة مناطق التهميش إلى الاتجاه في ذات المنحى "وإن لم تعلن ذلك صراحة".

ويقول إن انفجار الوضع في جنوب السودان أقرب لإحداث فوضى في كل أطراف السودان "لأنه أصبح مصدرا للسلاح والذخائر للمتمردين والعصابات المختلفة".

ويعتقد في تعليقه للجزيرة نت أن ما أعلنته يوناميد "تعبير حقيقي عن أزمة يعيشها الإقليم خلال الفترة الحالية"، متوقعا أن تكون القوات الدولية هي المستهدف الرئيسي "ومن كافة الأطراف" خلال المرحلة المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة