هل قتل الشوشان بغارة صبراتة؟   
الخميس 17/5/1437 هـ - الموافق 25/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:14 (مكة المكرمة)، 17:14 (غرينتش)

خميس بن بريك- تونس

يرجح خبراء أمنيون أن يكون القيادي التونسي في تنظيم الدولة بليبيا نور الدين الشوشان ضمن قتلى الغارة الأميركية على مواقع التنظيم في صبراتة، محذرين من احتمال حدوث اختراقات لشن هجمات انتقامية في تونس رغم أنهم أكدوا على نجاعة الساتر الترابي على الحدود مع ليبيا لمنع تسلل مسلحين.

وبالرغم من أن صحفا بريطانية أكدت مقتله، فإن الأنباء تضاربت بشأن مصير نور الدين الشوشان الذي يعتقد أنه العقل المدبر للهجمات الدموية التي استهدفت متحف باردو في العاصمة تونس ومنتجع سوسة السياحي مما خلف عشرات القتلى من السياح الأجانب معظمهم من حاملي الجنسية البريطانية.

إزاء هذا الغموض، سارعت سلطات تونس بالإعلان عن فتح تحقيق للكشف عن هوية القتلى والجرحى الذين استهدفتهم مقاتلتان أميركيتان في 19 فبراير/شباط 2016 بمنطقة قصر العلالقة قرب صبراتة، خصوصا وأن رئيس بلدية المدينة حسن الذواي أكد بأن أغلب القتلى البالغ عددهم 49 شخصا من أصول تونسية.

 علية العلاني: فحص البصمة الجينية سيجلي الغموض (الجزيرة)

الخبير العسكري مختار بن نصر يقول للجزيرة نت إن فحص البصمة الجينية للتعرف على هوية القتلى سيتطلب بضعة أيام قبل الجزم إن كان نور الدين الشوشان مقتولا، موضحا بأنه في الوقت الذي ما تزال فيه التحاليل الجينية جارية لم تحصل السلطات التونسية على القائمة النهائية للقتلى والجرحى.

لكن رغم إقراره بعدم وجود أي معلومات رسمية تؤكد مقتل نور الدين الشوشان، فإنه رجح بأن يكون هناك احتمال كبير لمصرعه، مبرزا أن المقاتلتين الأميركيتين حلقتا من قاعدة عسكرية في بريطانيا التي قال إن مخابراتها كانت تتعقب مدبري هجوم سوسة في نهاية يونيو/حزيران 2015 للانتقام منهم.

هذا التحليل يتطابق مع رأي الخبير في الجماعات الجهادية علية العلاني الذي يقول للجزيرة نت إن التحاليل الجينية هي التي ستجيب عما إذا كان القيادي التونسي بالتنظيم ضمن القتلى، لكنه يرى بأنه من المحتمل جدا أن يكون بينهم باعتباره كان ملاحقا من قبل المخابرات البريطانية وأيضا الأميركية.

ويضيف "المخابرات البريطانية تعتبره أحد المسؤولين الرئيسيين عن مذبحتي متحف باردو وسوسة"، ولفت إلى أن استهداف اجتماع يضم قيادات وعناصر من تنظيم الدولة في صبراتة جاء على إثر معلومات استخبارية استقتها بريطانيا والولايات المتحدة من عناصر اخترقت هذا التنظيم، وفق حديثه.

هجمات انتقامية
واحتمال شن هجمات انتقامية من قبل الجماعات الجهادية في تونس يبقى واردا بحسب العلاني الذي يرى أن الوقاية منها تتطلب تظافر عدة عوامل أساسية. وأشار إلى أن تركيز السلطات التونسية على ساتر ترابي وخندق على حدودها الجنوبية مع ليبيا سيتعزز بعد أسابيع بمنظومة مراقبة إلكترونية.

ويوضح للجزيرة نت بأن هناك إجماعا لدى الخبراء بأن الساتر الترابي قادر على حماية حدود البلاد من الاختراقات والتهريب بنسبة 70%، لكنه يقول إن حماية الأمن القومي التونسي تستوجب نجاعة عمل الاستخبارات التونسية وجاهزية القوات الأمنية والعسكرية التي يرى بأنها أصبحت متقدمة ويقظة.

مختار بن نصر: الساتر يؤمن الحماية بنسبة 70% (الجزيرة)

ومع أنه يؤكد بأن الحدود التونسية أصبحت مراقبة بشكل مكثف جدا فإنه يقر بوجود بعض الأخطار في حال وقع تدخل عسكري غربي على مواقع تنظيم الدولة بليبيا قد يؤدي وفق رأيه إلى تدفق آلاف اللاجئين، وهو أمر قد تستغله الجماعات الجهادية للتسلل إلى البلاد في ظل حديث عن وجود جوازات سفر مزورة.

كذلك، يقول بن نصر إن الساتر الترابي الذي انتهت السلطات التونسية منه قبل أسابيع قليلة سيلعب دورا أساسيا في منع أي محاولات تهريب أسلحة أو تسلل عناصر جهادية باعتباره تحت حراسة أمنية وعسكرية مشددة بواسطة دوريات متحركة وثابتة واستطلاعات جوية.

دور الساتر
لكن الإشادة بهذا الدور الإيجابي الذي سيقدمه الساتر الترابي، لم تمنع العقيد المتقاعد من الجيش من التحذير من احتمال قيام خلايا نائمة داخل المدن من توجيه ضربات غادرة، لكنه شدد على نجاح جهاز الاستخبارات وقوات الأمن والجيش في تضييق الخناق على المسلحين والقبض على عشرات منهم وإحباط هجمات عديدة.

وأشار إلى أن السلطات التونسية تمكنت قبل يومين من القبض على مجموعة مسلحة تتكون من 16 جهاديا كانوا يعتزمون إقامة معسكر تدريب في منطقة وادي مليز الواقعة بمحافظة جندوبة (شمال غربي البلاد). وينظر مراقبون بقلق لتحركات هؤلاء المسلحين خشية تحضيرهم لشن هجمات جديدة في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة