مجلة تايم: الجوع الكافر قد يطيح بحكومات   
الأحد 7/4/1429 هـ - الموافق 13/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:05 (مكة المكرمة)، 14:05 (غرينتش)

اضطرابات المحلة الكبرى تهديد يواجه النظام الحاكم في مصر (الجزيرة-أرشيف)

قالت مجلة تايم الأميركية إن أزمة الغذاء التي تكاد تعصف بعدد من دول العالم في الوقت الحالي قد تجبر حكومات تلك البلدان على التدخل لصالح الفقراء بعد أن بات من غير المحتمل أن ينجح النظام الرأسمالي في إيجاد حلول لها، بسبب المخاطر السياسية المصاحبة للأزمة.

وأشارت المجلة في مقال بعنوان "كيف يمكن أن يطيح الجوع بالأنظمة" للكاتب توني كارون, إلى أن ما قام به مسؤولون على شاكلة روبرت زوليك رئيس مجموعة البنك الدولي من قرع لناقوس الخطر، يوحي بأن أزمة الغذاء وما يصاحبها من مخاطر سياسية لن يتسنى على الأرجح حلها أو احتواؤها بتدخل قوى السوق في إطار النظام الرأسمالي.

وأضافت المجلة في عددها الأخير قائلة "يبدو أن تدخل الحكومات لمصلحة الفقراء -وهو أسلوب عفا عليه الزمن إبان حقبة التسعينيات المزدهرة وفي العقد الراهن- يوشك على العودة من جديد".

ومضت إلى القول إن الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية يهدد استقرار عدد متزايد من الحكومات في كافة أرجاء العالم.

ولعله من السخرية أن الرأسمالية التي نجحت في إحداث تحولات في مناطق من العالم كانت مكبلة في السابق بقيود الاشتراكية هي نفسها التي ساهمت في خلق الأزمة الجديدة, على حد رأي المقال.

وضرب الكاتب أمثلة على ما قاله بما جرى في هاييتي ومصر من أعمال عنف بسبب جموح أسعار المواد الغذائية.

وقال "إن النظام المستبد في مصر يواجه تهديدا سياسيا متعاظما لعجزه عن توفير الخبز المدعوم على نحو منتظم لمواطنيه المعوزين"، مضيفا أن ساحل العاج والكامرون وموزمبيق وأوزبكستان واليمن وإندونيسيا شهدت هي الأخرى أعمال شغب أو مظاهرات عنيفة مماثلة.

وكان زوليك قد أشار في الأسبوع المنصرم إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 80% خلال السنوات الثلاث الماضية، وحذر من أن 33 دولة على الأقل ستشهد اضطرابات اجتماعية جراء ذلك.

وذكرت المجلة أن أعمال الشغب المرتبطة بالأزمات الغذائية تطرح معادلة في غاية البساطة، وهي أن السواد الأعظم من المواطنين الفقراء قد يرضخون لحكم أنظمة فاسدة وقمعية لأنهم ينشغلون بتوفير لقمة العيش لأطفالهم ولأنفسهم, "لكن عندما يصبح من المستحيل عليهم، بفعل الظروف، إطعام أطفالهم الجائعين فسرعان ما يتحول أولئك المواطنون الذين اعتادوا على الفعل السلبي إلى متطرفين ليس لديهم ما يخسرونه".

وأردفت تايم أن هذا هو بالضبط ما يحدث حينما لا يكون مبعث جوع الناس هو انعدام الإمدادات الغذائية بل عدم قدرتهم على شراء ما يتوفر من مواد غذائية, وهو بالضبط ما نراه بسبب موجة التضخم في أسعار الغذاء التي تجتاح العالم.

وكثيرا ما كان الجوع على مر التاريخ محرضا للثورات والحروب الأهلية، لكنه ليس شرطا كافيا لاندلاع مثل هذا العنف حسب المجلة.

لكن المجلة ختمت بالقول إنه "لكي تترجم ثورة الجماهير الجامحة بفعل الجوع إلى تحد معقول لنظام قائم فإن ذلك يتطلب قيادة سياسية منظمة قادرة على تسخير تلك الثورة ضد الدولة."

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة