تفاؤل فلسطيني حذر إزاء مداولات محكمة لاهاي   
الاثنين 1425/1/1 هـ - الموافق 23/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الفلسطينيون يعتبرون أن أي قرار منصف من المحكمة سيكون لصالح القضية الفلسطينية مستقبلا (الفرنسية)

عوض الرجوب - فلسطين

أبدى الفلسطينيون تفاؤلا حذرا إزاء جلسات محكمة العدل الدولية في لاهاي للنظر في قانونية الجدار الفاصل الذي تقيمه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، مؤكدين أن أي موقف منصف من المحكمة سيكون في صالح الفلسطينيين.

وقال المحامي سليمان أبو سنينة الوزير بلا حقيبة في السلطة الفلسطينية إن المحكمة الدولية ستصدر قرارها النهائي لصالح الفلسطينيين، وستقر بعدم شرعية الجدار الإسرائيلي بوضعه الحالي.

سليمان أبو سنينة
لكن أبو سنينة لا يتوقع أن يكون حكم المحكمة ملزما لإسرائيل، مشيرا إلى أنه لا يوجد طرفان في المحكمة، لذاك سيكون الحكم غير ملزم قانونيا.

واعتبر الوزير الفلسطيني في تصريح للجزيرة نت أي قرار قد يصدر عن المحكمة بعدم شرعية الجدار وأنه مقام على أراض محتلة "سيكون من الوثائق الدولية المهمة التي سيرتكز عليها الفلسطينيون مستقبلا".

وقال إن إزالة جزء من الجدار أو العملية الفدائية في القدس صباح الأحد لن تؤثرا على سير الأمور في المحكمة، مشيرا إلى أنها (المحكمة) ستعمل وفق نصوص قانونية وقضائية بعيدا عن مجريات الأمور اليومية.

من جانبه توقع الدكتور مصطفى مرعي أستاذ القانون بجامعة بير زيت بمدينة رام الله أن تصدر المحكمة قراراً بعدم قانونية الجدار الفاصل وبنتائجه على حقوق الفلسطينيين الثابتة وفقاً للقانون الدولي وعلى حياتهم اليومية، بما في ذلك إقرارها بأن إقامة الجدار داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة يعد مخالفاً لقواعد القانون الدولي ذات العلاقة.

ورأى مرعي في حديث للجزيرة نت أن من ضمن ما يمكن أن يتضمّنه قرار المحكمة التأكيد على المكانة القانونية لأراضي الضفة الغربية (بما فيها القدس) وقطاع غزة كأراضٍ محتلة، تخضع لأحكام اتفاقيات جنيف وأنظمة لاهاي ذات العلاقة ويتمتع مواطنوها بالحقوق الخاصة بحماية مدنيي الأراضي المحتلة الواردة في الاتفاقيات.

واعتبر مرعي أن القرار إضافة إلى ما ذكر سيؤثر على مواقف كثير من الدول تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرا إلى أن عددا من المنظمات الدولية والإنسانية أكدت على عدم شرعية الجدار لكونه مقاما داخل الأراضي المحتلة، ولأنّه يفصل عددا كبيرا من الفلسطينيين عن أراضيهم ويحرمهم من الوصول إلى أماكن عملهم ومدارسهم والخدمات الحيوية الأخرى.

قول الحقيقة
عيسى أبو زهيرة
أما الدكتور عيسى أبو زهيرة أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت فقال إن صدور قرار من المحكمة بأن الجدار مقام على أرض محتلة أمر جيد ومفيد، وحسب القانون الدولي يجب ألا يغير الاحتلال شيئا في الطبيعة الديموغرافية والجغرافية للمناطق المحتلة تحت أي ظرف من الظروف معربا عن أمله في أن " تقول المحكمة الدولية الحقيقة بشكل قانوني وموضوعي وعقلاني".

لكنه انتقد في حديث للجزيرة نت عدم حشد المتظاهرين الفلسطينيين أمام المحكمة وقال "كان من المفترض أن توفر السلطة الفلسطينية الدعم والمؤازرة والمساندة للفلسطينيين من ذوي الاختصاص والنشطاء الفلسطينيين للذهاب إلى لاهاي حتى لو كلف ذلك مبلغا من المال لأن هذه القضية وطنية تمس كل المواطنين وتهمهم، ونحن كفلسطينيين أقدر الناس في التعبير عن معاناتنا ومشاكلنا".

وقال إن عدم مشاركة الإسرائيليين تعني "شعورهم بالذنب حتى لو لم يعترفوا بذلك صراحة.. هم أقاموا السور الذي يسرق آلاف الدونمات من الأراضي بشكل مكشوف وواضح للجميع.. ومصادرة الأراضي والقضاء عليها وتسوير المدن أمور لا تحتاج إلى بروفيسور في القانون الدولي ليثبتها".

وأرجع أبو زهيرة ضعف المشاركة العربية في جلسات المحكمة إلى "حالة الخوف الشديد التي يمر بها النظام العربي وعدم القدرة على اتخاذ القرارات التي تهم الشعوب.. والانطواء على المصالح الضيقة والذاتية خاصة بعد احتلال العراق".
ــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة