الغبار كارثة بيئية في العراق   
الخميس 1430/8/8 هـ - الموافق 30/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

كارثة بيئية اسمها الغبار تتكرر كثيرا في العراق (رويترز-أرشيف)

في بغداد يستيقظ المرء في الصباح وقد انسد أنفه, وتوارت المنازل والأشجار تحت غلالة من غبار داكن. وتسمع للريح صريرا وهي تنسل بلفحتها الحارة عبر الأبواب والنوافذ وقد نثرت ذرات غبارها لتضفي على المكان وهجا وتصبغه بلون أصفر ضارب إلى الحمرة.

فالعواصف الرملية من الظواهر المألوفة في العراق, لكنها في الآونة الأخيرة أضحت أكثر شيوعا.

يقول رائد حسين –وهو تاجر قطع أثرية اضطر لأن يهرع بابنه البالغ من العمر خمس سنوات إلى المستشفى لعلاجه من صعوبة في التنفس بسبب غبار من إحدى تلك الهبّات- إن هبوب العواصف الرملية بات يحدث بشكل يومي تقريبا.

ويضيف "نحن نعاني من انقطاع التيار الكهربائي, ومن التفجيرات وصرنا نعاني الآن أكثر بسبب هذا الغبار الفظيع".

ويرى رائد أن في ذلك عقابا من الله, وهو رأي يسود وسط العراقيين الذين يلتمسون تفسيرا للظروف المناخية الأخيرة.

"أظن أن الله غاضب من أفعال الشعب العراقي" كما يقول تاجر الآثار البالغ من العمر 31 عاما.

وربما كان الواقع أكثر رعبا, فالعراق يئن تحت وطأة ما يطلق عليه بعض المسؤولين "كارثة بيئية"، التي تعتبر العواصف الرملية المتكررة أبرز تجلياتها.

وقد عاثت -ولا تزال- الحرب وسوء الإدارة وعامان من الجفاف خرابا في النظام البيئي بالعراق، مما أدى إلى نضوب مياه الأنهار والأهوار فأحالت الأراضي الصالحة للزراعة إلى صحارى جرداء, وذبلت الأشجار والنباتات واستحال العراق الذي كان يوما أخصب البقاع في المنطقة إلى أرض يباب.

وتدنى الإنتاج الزراعي مما سيضطر العراق -الذي كان بلدا مصدرا للغذاء- إلى استيراد ما يقرب من 80% من احتياجاته الغذائية هذا العام، الأمر الذي يعني إنفاق مبالغ من المال البلاد في أمس الحاجة إليها لاستغلالها في مشاريع إعادة الإعمار.

وقد أصبحت البيئة في العراق من الهشاشة بحيث باتت أخف الرياح عندما تهب تثير سحابة داكنة من الغبار تظل عالقة في الجو لأيام.

ومع أن العواصف الرملية ظاهرة طبيعية تحدث في كافة أرجاء المنطقة, فإن تراكم الغبار فوق أراضي العراق الجافة زاد المشكلة تفاقما فأدى ذلك إلى هبوب العواصف على نحو متكرر ولمدد أطول, طبقا للمقدم مارفن ترو, مسؤول مكتب الأرصاد الجوية بالجيش الأميركي في بغداد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة