حيفا تكرم عاشقها الراحل محمود درويش   
الثلاثاء 30/9/1429 هـ - الموافق 30/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:10 (مكة المكرمة)، 23:10 (غرينتش)

عاد محمود درويش وجسده ليس له في أمسية حيفا (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

نظمت مجلة "مشارف" ومؤسسة عبد المحسن قطان أمسية ثقافية فنية بقاعة الأودوتوريوم في جبل الكرمل في حيفا ليلة السبت بعنوان ".. ولا هناك سوى هنا" لإحياء ذكرى الشاعر الراحل محمود درويش.

وفي القاعة ذاتها في حيفا -حيث تواصل مع أهله في أراضي 48 في أمسية تاريخية العام الماضي- طلت صورة الراحل محمود درويش وصوته عبر شاشة كبيرة روى سيرته وسيرة شعبه المتشابهة لحد التطابق، بمقاطع شعرية معبرة.

وتلا الشاعر الراحل عبر الفيديو مقاطع كثيرة من "لاعب النرد" و"سيناريو جاهز" و"مديح الظل العالي" التي ألقاها في مناسبات مختلفة، وانضم الجمهور لبكائه وهو يذرف دمعة سخية في وداع تونس عام 1994 بقصيدة عبر فيها عن حبه وتقديره للمدينة التي احتضن ترابها جثامين الشهداء.

وكان للأديب محمد علي طه كلمة في الأمسية جاء فيها قوله إن أفضل وأرقى وأسمى ما قدم درويش للحضارة الإنسانية ليس الجدارية الخالدة. ولا زهر اللوز ولا أوراق الزيتون في كروم الجليل. إلى أن قال "بل أنت يا محمود أعدت للشعر رونقه وذائقته وإكسيره وبرهنت للعلماء والفلاسفة وأكدت للأرض أن لا حياة ولا بقاء بدون الهواء والماء والغذاء والشعر".

عاصفة في بيروت
كتب عن محمود درويش معروضة في بهو القاعة (الفرنسية)
وقرأ الكاتب الصحفي إلياس خوري كلمة مسجلة عن معرفته بدرويش وذكريات جمعتهما في لبنان، واستذكر فيها كيف صارت فلسطين وطن المنفيين من وطنهم، وأشار لزيارة الشاعر الراحل إلى لبنان للمرة الأولى مطلع السبعينيات وشبه قدومه لبيروت بالعاصفة.

واستذكر لقاءاتهما الأولى وأضاف "يومها رأينا حيفا من مدينة صور كحمامة في البحر، فقال إنها تشبه بيروت. حيثما اكتشف كيف يصير الإنسان شاعرا تتموسق المعاني بعمق في قصائده. إن محمود وأمثاله صنعوا لنا اللغة وبدونها لا وجود لنا". واختتم خوري بالقول "أودع صديقي لا لأنه مات بل لأنه عاد إليكم".

مارسيل خليفة
وتليت مقاطع من قصائد ومقالات لمثقفين من فلسطين والعالم العربي منهم صبحي حديدي، وسليم بركات، وأحمد عبد المعطي حجازي، ومريد البرغوثي وغسان زقطان وأدونيس.

وقدم الفنان مارسيل خليفة باقة من قصائد درويش المغناة المسجلة منها "محمد الدرة"، و"تعاليم حورية"، و"أحن إلى خبز أمي"، و"جواز السفر" وتقاسيم، فيما قدم فنانون محليون مقاطع موسيقية غنائية ومسرحية.

وخاطب الأديب حنا أبو حنا (80 عاما) الشاعر الراحل بالقول "كان يقيني أن الموت سيغدر بي قبلك، وهاجسي أنك أنت الذي ستعزي بي لكنه بالغ في الغدر. أنت القائل "الموعد عذاب الأحياء" وعلى قدر محبتنا عذابنا. هبطنا "هبوط الأرامل في ساحة الذكريات".

هازم جوهر الموت
واستذكر د. حنا أبو حنا بدايات مشوار محمود درويش منذ قدم لحيفا من الجليل ليعمل في الصحافة وأضاف "لم تلتحق بجامعة لكنك رعيت وردة المعرفة بأكثر مما تتيحه الجامعات".

كما استذكر أبو حنا تجارب ميلاد قصائد محمود قبل رحيله عن حيفا فقال: ظللت تتحدى ذاتك لتتجاوزها ولتفاجئنا بالجديد المتألق، أنت القائل "هزمتك يا موت الفنون جميعها" وأنت الفنان بامتياز هازم جوهر الموت. هذا فضاء البروة يعانقك وينتظر ترابه أن يحضنك لتنبت فيه كما شئت: زيتونا أو خروبا. أيها الحبيب. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة